اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفقاً للتقاليد المسيحية تعود أصول تطور المجتمع المسيحي الروسي إلى الرسول أندراوس، والذي يعتقد أنه زار سكيثيا والمستعمرات اليونانيَّة على طول الساحل الشمالي للبحر الأسود. وفقاً لأحد الأساطير، وصل أندراوس إلى موقع كييف وتنبأ بتأسيس مدينة مسيحية عظيمة. وبحلول نهاية الألفية الأولى للميلاد، بدأت الأراضي السلافية الشرقية تتعرض للنفوذ الثقافي للإمبراطورية الرومانية الشرقية. في عام 863 وعام 869، قام الرهبان اليونانيين البيزنطيين كيرلس وميثوديوس، وكلاهما من مقدونيا اليونانية، بترجمة أجزاء من الكتاب المقدس إلى اللغة السلافونية الكنسية القديمة لأول مرة، مما مهد الطريق أمام تنصير الشعوب السلافية في أوروبا الشرقية، والبلقان وأوكرانيا وجنوب روسيا. وهناك أدلة على إرسال أول أسقف مسيحي إلى نوفغورود من القسطنطينية، إمَّا من قبل البطريرك فوتيوس أو البطريرك إجناتيوس، بين عام 866 وعام 867. بحلول منتصف القرن العاشر، كان هناك بالفعل مجتمع مسيحي متواجد بين طبقة نبلاء كييف، تحت قيادة الكهنة اليونانيين البيزنطيين، وعلى الرغم من أن الوثنية ظلَّت هي الديانة السائدة. وكانت الأميرة أولغا من كييف هي أول حاكم للكنيسة الروسية في "خقانات روس"، واعتنقت المسيحية، إما في عام 945 أو عام 957. وكانت كنيسة كييف كنيسة حضرية صغيرة تابعة لبطريركية القسطنطينية، وقام البطريرك المسكوني بتعيين المتروبوليت، الذي كان عادةً من القومية الإغريقية، والذي كان يحكم كنيسة خقانات روس. وكان مقر إقامة المتروبوليتان في الأصل في كييف نفسها، عاصمة خقانات روس والتي تعود للقرون الوسطى.
يعتبر زعيم الفايكنغ روريك الذي اتخذ من نوفغورود حاضرة له عام 862م بطلب من أهلها؛ مؤسس السلالة التي حكمت روسيا نحو سبعة قرون، ونقل ابنه أوليغ العاصمة إلى كييف، وفي عهد حفيده فلاديمير الأول دخلت المسيحية بلاد روس وانتشرت وفق المذهب الأرثوذكسي، حيث اعتنق الأمير فلاديمير الأول المسيحية في عام 988م، وكان السلاف الشرقيون في ذلك الوقت يعبدون القوى الطبيعية. ولكن فلاديمير جعل المسيحية الدين الرسمي للدولة، ومن ثم اعتنقها الكثير من أهل دولته. وقد أصبح فلاديمير فيما بعد قديسًا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وأصبحت الأخيرة والدولة مرتبطة دائما ارتباطاً وثيقاً. وكانت تلك هي بداية تَمازُج الثقافتين السلافية والبيزنطية اللتين شكلتا معًا ملامح الثقافة الروسية للألفيَّة التالية. خلال القرنين العاشر والحادي عشر أصبحت كييف روس واحدة من أكبر الدول في أوروبا والأكثر ازدهارًا. حيث كانت الإنجازات في مجالات الاقتصاد، العمارة، والأدب متفوقة على تلك التي كانت موجودة آنذاك في الجزء الغربي من القارة.
أصبحت العلاقات البيزنطية الكييفية أقرب بعد زواج آنا بروفيروجينيتا بفلاديمير العظيم في عام 988، والتنصير التالي لروس كييف. وجهت الدعوات للكهنة والفنانين والمعماريين البيزنطيين للعمل على العديد من الكاتدرائيات والكنائس مما وسع النفوذ الثقافي البيزنطي، بينما خدم العديد من شعب روس في الجيش البيزنطي كمرتزقة، ومن أشهرهم الحرس الفارانجي. إلا أنه وبعد تنصير الروس، لم تكن العلاقات ودية دائمًا. كان أكثر النزاعات جدية بين القوتين حرب 968-971 في بلغاريا، ولكن سجلت العديد من غارات الروس على المدن البيزنطية على ساحل البحر الأسود والقسطنطينية ذاتها. رغم صد العديد منها، تبعتها عادة اتفاقيات كانت في غالبها لصالح الروس، مثل تلك التي أنهت حرب 1043، والتي أظهر فيها الروس طموحاتهم في منافسة البيزنطيين كقوة مستقلة.
بينما كانت كييف تفقد أهميتها السياسية والثقافية والاقتصاديَّة بسبب الغزو المغولي، انتقل متروبوليتان مكسيموس إلى بلدة فلاديمير في عام 1299؛ وفام خلفه متروبوليتان بيتر بنقل مقر الإقامة إلى موسكو في عام 1325. بعد الغزو المغولي، كانت الكنيسة الروسية محوريَّة في بقاء وحياة الدولة الروسية. على الرغم من الاغتيالات ذات الدوافع السياسية لميخائيل من تشرنيغوف وميخائيل في تفير، كان المغول متسامحين بشكل عام وحتى منحوا إعفاء ضريبي للكنيسة. وساعدت هذه الشخصيات المسيحية مثل سيرجيوس رادونيز ومتروبوليت أليكسيس البلاد على تحمل سنوات من القمع التتاري، والتوسع على الصعيدين الاقتصادي والروحي. وأصبح دير الثالوث الذي أسسه سرجيوس من رادونيج المكان المناسب لإزدهار الفن الروحي، والذي جسدته أعمال اندريه روبليوف. وأسس أتباع سرجيوس أربعمائة دير، مما وسع النطاق الجغرافي لدوقية موسكو.