اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في كتابنا الثاني من سلسلة "مختصر تاريخ الدولة الإسلامية"، نعرض لتاريخ عهدين عظيمين من عهود الدولة الإسلامية، دولة بني أمية، ودولة بني العباس.
تعد الدولة الأموية (41-132هـ/ 661-750م) أول خلافة وراثية في التاريخ الإسلامي، ومؤسسها هو معاوية بن أبي سفيان، وذلك بعد أن تنازل له الحسن بن علي آخر الخلفاء الراشدين عن الحكم، واتخذ من دمشق عاصمة لها. وفي ظل دولة بني أمية استأنف المسلمون اكتساحهم لسواد العالم القديم؛ فأحيوا حركة الفتوحات الكبرى، وتوغلوا في أقطار الإمبراطورية البيزنطية؛ حتى وصلوا مياه البوسفور شرقا، كما فتحوا شرق العالم القديم؛ حتى اقتربوا من حدود الصين، ثم وصلوا شاطئ المحيط الأطلنطي غربا وعبروا إلى أسبانيا؛ ومنها اقتحموا غرب أوروبا حتى قلب فرنسا وضفاف اللورين. فبلغت حدود دولة بني أمية حدودا لم تتجاوزها دولة الإسلامية بعدها كدولة واحدة، حيث توزعت الفتوحات الإسلامية في عهد بني أمية على أربع جبهات العالم في وقت واحد؛ مما يدلل على أن السياسة الحربية الفتحية كانت هي نشاط الأمويين الأساسي، فكانت هناك الجبهة البيزنطية والجبهة الأوروبية (أسبانيا وفرنسا) والجبهة الأفريقية (شمال أفريقيا) وكذلك الجبهة الشرقية التي امتدت من العراق إلى الشرق حيث تفرعت.
أما دولة بني العباس (132-656هـ/ 750-1258م) فهي واحدة من أعظم وأطول الدول الإسلامية عمرا وأثرا، حيث حكمت دولتهم معظم العالم الإسلامي لأكثر من خمسة قرون متواصلة من عمر الزمن، وتركت إرثا حضاريا هائلا. وقد قامت دولة بني العباس على أنقاض دولة بني أمية، بعد ثورة دامية قادها أبو مسلم الخراساني، ومؤسسها أبو العباس السفاح الذي قضى على معظم أمراء بني أمية وسفك دمائهم سفكا، ولهذا أطلقوا عليه لقب "السفاح". وكانت عاصمة دولة بني العباس هي بغداد التي بناها الملك العباسي الثاني المنصور على نهر دجلة، فأصبحت عاصمة العالم الإسلامي، ومركزا للعلم والثقافة والتجارة العالمية. وقد شهدت دولة بني العباس نهضية علمية كبيرة، فترجمت علوم الإغريق والفرس والهند، وازدهرت في عصرهم علوم الفلسفة، والرياضيات، والكيمياء، والطب، والفلك، والجغرافيا وغيرها من العلوم. كما شهدت دولة بني العباس أولى الحملات الصليبية، والظهور الكاسح المدمر للمغول، الذين نجحوا في إسقاط وإزالة دولة بني العباس من كتاب التاريخ. ورغم الصراعات السياسية، تُذكر دولة بني العباس بكونها عصرًا ذهبيًا للحضارة الإسلامية والإنسانية جمعاء في مختلف مجالات العلم، والأدب، والفلسفة، والفنون، والهندسة المعمارية، والتجارة، مما جعلها جسرًا نقل المعارف القديمة وأبدع جديدة أثرت في النهضة الأوروبية لاحقًا.