اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ سلاطين عُمَان أولى هجماتهم العسكريَّة على الإقليم السواحليِّ في عام 1652، حيث راسلَ بعضُ سُكَّان مدينة مُومباسا السُّلطان العُمَاني وناشدوه لمُساعدتهم ضدَّ البُرتغاليِّين، فأرسلَ إليهم أسطولاً بحرياً تمكَّن من هزيمة الحامية البرتغالية في جزيرة بيت وزنجبار والاستيلاء عليهما، ومن ثمَّ أمرَ بقتل أهاليهما من البُرتغاليِّين، ومُنْذ ذلك الحين أصبحت جزيرة بيت معقلَ المُقاومة العربيَّة والسواحليَّة للبُرتغال. وبعد مُناوشاتٍ طويلة استمرَّت لسنين، أبحرَ السّلطان العُمَانيّ سيف بن سلطان اليعربي في سنة 1696 مع أسطولٍ كبيرٍ يتضمَّن ثلاثة آلاف رجلٍ وضربَ الحصار على مُومباسا، وهي أهمُّ المدن السواحليَّة آنذاك. استمرَّ الحصارُ لثلاثة وثلاثين شهراً، أي ما يزيدُ عن العامَيْن، ورُغْم التعزيزات الكبيرة التي وصلت إلى حصن يسوع في مُومباسا، إلا أنَّ المدينة سقطت أخيراً في شهر ديسمبر من عام 1698، وكان سُقوطه عاملاً حاسماً في انتهاء سيادة البُرتغال على شر أفريقيا. وبعدها بفترةٍ استولى العُمانيّون اليعاربة على زنجبار وكيلوا وبيت، وبذلك سقطت آخرُ المراكز البرتغالية في السَّاحل للأبد (ما عدا موزمبيق). وخلالَ عهد أسرة اليعاربة بدأت عُمَان بتأسيس أولى علاقاتها السياسيَّة والاقتصاديَّة مع دول أوروبا، وبنت علاقاتٍ جيّدة مع العديد منها. وقد زارَ مندوب شركة الهند الشرقية الإنكليزية عُمَان في عام 1659، واتَّفق مع سلطان بن سيف اليعربي على منح إنكلترا قلعةً في مسقط (ولكنَّه تراجع عن هذه الاتفاقية لاحقاً)، كما كانت لعُمَان علاقة تجارية نشطة مع هولندا. وأما البُرتغال فقد ظلَّت في هذا الوقت عدوَّة للسلطنة العُمَانية، وكانت الأساطيل العُمَانية تُغِير بصُورة مُتكرِّرة على السفن التجارية البرتغالية، وتقطعُ عليها طرق تجارتها في المُحيط الهندي وحول الإقليم السواحلي. ورُغْم أن البرتغال فقدت وُجودها في الإقليم السواحليّ منذ مطلع القرن الثامن عشر، ولكنَّها حاولت العودة إليه مرَّة أخيرة، حيث شنَّ الأسطول البرتغالي هجوماً مُشتركاً على مدينتي مسقط وزنجبار في عام 1729 (1142 هـ)، إلا أنَّ الهجوم فشل، ومع أنَّ البُرتغال نجحت في نفس الفترة بغزو مدينة مومباسا وجزيرة بيت وإنزال حاميتها فيهما، ولكن أهالي المدينتين ثارُوا على الحاميات الأجنبيَّة وعاثُوا بحُصونها فساداً، وانسحب آخر جندي برتغاليّ من مومباسا والسَّواحل الأفريقية في شهر نوفمبر سنة 1729.
وخلال تلك الفترة تدهورت دولة اليعاربة وفقدت قوَّتها في عُمَان بصورة مُتسارعة، ففي السنوات الأخيرة من حُكْم سلطان بن سيف تمرَّد عليه شقيقُه وطالبه باعتزال الحُكْم، ووقعت حربٌ داخليَّة في عُمَان، وانتصرَ فيها سيفٌ بن سلطان على شقيقه. ودخلت الدولة بعد ذلك فترةً من الاستقرار حتى وفاة الإمام سلطان الثاني اليعربي في سنة 1718 (1131 هـ)، وعندها تفكَّكت الدولة وانجرَّت عُمَان إلى حالةٍ من الصّراع ما بَيْن الأئمة العُمَانيِّين مع بعضهم وما بين عُمَان والدولة الفارسيَّة (برئاسة نادر شاه) التي كانت تُسيطرُ على الجانب الآخر من الخليج العربي. وقد استعانَ بعضُ آخر سلاطين اليعاربة بالحاكم الفارسي نادر شاه لمُساعدتهم في الحفاظ على حُكْمهم، فأرسل هذا قوَّاتٍ ضربت الحصار على مدينتي مسقط وصحار، وكان والي صحار في ذلك الحين أحمد بن سعيد البوسعيدي، وقد نجحَ بالدّفاع عن مدينته لمُدَّة تسعة شهور، ممَّا أتاحَ لهُ في النهاية عقد اتّفاقية مع نادر شاه انتهت بتراجُع الفرس وتركهم عُمَان عدَّة سنوات. وعندها اشتهرَ أحمد البوسعيدي وذاع صيته، وبُويِعَ - في إثر ذلك - سُلطاناً لعُمَان في سنة 1744 (1157 هـ)، وبهذا انتقلت السلطنة العُمَانية (والإقليم السواحليّ معها) إلى حُكْم عائلة آل بو سعيد.