اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرَّف المماليك في اللُّغة العربيّة بأنَّهم: الرقيق، أو العبيد، وخصوصاً أولئك الذين سُبُوا دون آبائهم، وأمّهاتهم، إلّا أنَّ لفظ المماليك له مدلول خاصّ في التاريخ الإسلاميّ مُنذ بداية حُكم الخليفة العبّاسي (المأمون)، وكذلك أخوه الخليفة (المُعتصم)؛ حيث جَلَبا أعداداً كبيرة من هؤلاء العبيد من سوق النخاسة؛ من أجل الاعتماد عليهم في فِرَقهم العسكريّة، ومع مرور الزمن أصبح هؤلاء المماليك الأداة العسكريّة الرئيسيّة في مختلف البلاد الإسلاميّة؛ حيث اعتمد عليهم الأُمراء الأيوبيّون بشكل خاصّ في حروبهم، وقد زاد عددهم، وكثر في عهد الملك (الصالح نجم الدين أيّوب)، عِلماً بأنَّ مصر كانت أكثر البلاد الإسلاميّة التي استقدمت هؤلاء المماليك.
لقد كان استقدام المماليك وهم في عمر صغير، حيث تمّ تدريبهم على القتال، وفنون الحرب، كما أنَّهم اعتنقوا الإسلام، وكانت غالبيّتهم من المناطق القريبة من حُكم المسلمين، كالشركس من القوقاز، والأتراك من وسط آسيا، وكان أكثرهم من أصول تُركيّة، وقد كان نشوء الدولة المملوكيّة بعد انهيار الدولة الأيُّوبية؛ حيث سيطر المماليك على الجيش، والعسكر، وكان لهم نفوذ كبير، وبعد أن انتصر المماليك في معركة (عين جالوت) ورثوا آخر معقل للأيُّوبيّين، وبنوا دولتهم العُظمى التي سيطرت على مكَّة، والمدينة، وكانت عاصمتهم هي (القاهرة)، وقد انقسم تاريخ الدولة المملوكيّة إلى قسمَين رئيسيَّين وِفقاً للسُّلالات التي حكمتها؛ فكانت الفترة الأولى هي فترة حُكم المماليك البحريّة (1250-1382م)، أمَّا الفترة الثانية فهي فترة حُكم المماليك البرجيّة (1382-1517م).
المماليك البحريّة هم: المماليك الأتراك الذين تمّ استقدامهم بشكل كبير في عهد الملك (الصالح نجم الدين أيّوب)، والذي أسند إليهم مهامَّ، ومناصب كبيرة؛ فكانوا من حاشيته، وحرسه الخاصّ، وبعد أن اشتكى الناس من المماليك، وعبثهم، أسكنهم الملك الصالح في جزيرة في نهر النيل، وقد أُطلِق عليهم (المماليك البحريّة)؛ لأنَّ منطقة سكنهم تُحيطها المياه، ويعود أصل هؤلاء المماليك في الغالب إلى القفجاق من تركستان، وبلاد ما وراء النهر، وآسيا الصُّغرى، وقد استطاع المماليك البحريّة الوصول إلى الحُكم بعد مقتل آخر السلاطين الأيُّوبيّين عام 1257م.
يرى بعض المُؤرِّخين أنَّ شجرة الدرِّ تُعتبَر أولى سلاطين المماليك، إلّا أنَّ البعض يرى غير ذلك؛ إذ إنَّها حكمت الدولة في فترة انتقاليّة، فكان حُكمها مُؤقّتاً؛ ولهذا يُعتبَر عِزُّ الدين أيبك أوَّل سلاطين الدولة المملوكيّة البحريّة، وفيما يلي ذِكرٌ لأهمّ السلاطين البحريّة:
يُنسَب المماليك البرجيّة (الشركس) إلى العُنصر الشركسيّ الذي يُوجَد في منطقة شمال أرمينيا (جورجيا حاليّاً)، وقد استقدمهم السُّلطان (المنصور سيف الدين قلاوون)، وأكثر منهم، وأسكنهم في أبراج؛ ليُميِّزهم عن المماليك البحريّة، كما أنَّه اهتمّ بهم، وربّاهم كما يُربِّي أولاده، إلّا أنَّه كان يلزمهم بالطاعة، والنظام؛ فلم يكن مسموحاً لهم بالخروج خارج القلعة في الليل، ومع تَزايُد نُفوذ الشركس في الدولة، وحصول العديد من الأمور التي أضعفت الدولة، استطاع المماليك الشركس تأسيس دولتهم على يَد (الظاهر سيف الدين برقوق العُثمانيّ)، وقد استمرَّ حُكمهم 134 عاماً، حكم خلالها 25 سُلطاناً مملوكيّاً، وفيما يلي ذِكرٌ لأبرز هؤلاء السلاطين:
تميَّز المماليك بإنجازاتهم في مختلف المجالات السياسيّة، والعِلميّة، والعسكريّة، ومن هذه الإنجازات ما يلي:
جاء انهيار دولة المماليك لأسباب مختلفة، ومن أهمّها: