English  

كتب دولة المعينية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدولة العيونية (معلومة)


    بعد تمكن عبد الله بن علي العيوني من توحيد أجزاء بلاد البحرين كلها تحت سلطته، أقام إمارة قوية الأركان عاصمتها الأحساء، تمتد حدودها من كاظمة شمالاً حتى أطراف الربع الخالي جنوبًا، ومن صحراء الدهناء غربًا حتى ساحل الخليج شرقًا، وقام بتوزيع المناصب الإدارية بالإمارة، فعيَّن ابنه الفضل أميرًا على القطيف في عام 470هـ واستمر لمدة سبع سنين حيث انضم إليه الأمير عبد الله أوال، وقد عين الأمير العيوني عبد الله حفيده محمد بن الفضل أميراً على القطيف وأوال بعد أغتيال أبيه الفضل على يد خدمه في جزيرة تاروت عام 484هـ/1090م.

    توفي الأمير العيوني عبد الله بعد أن حكم قرابة 60 عاماً، وتولى السلطة حفيده أبو السنان محمد بن الفضل بناءًا على وصيته متخذاً القطيف عاصمةً له، وقد أدى ذلك لانتقال مركز الثقل السياسي إليها، وأضعف دور الأحساء، وأثار نقمة أعمامه وزعماء أسرته عليه، واشتد الصراع بين محمد وعميه علي والحسن في حدود عام 537هـ/1142م  وتعود أسباب الخلاف إلى أنه زعيم قبيلة بني عامر غفيلة بن شبانة أراد أن ينزل في وقت الصيف على القطيف لرعي إبله، فبعث إليه محمد بن الفضل رسولاً يطلب منه عدم دخول القطيف، بل يذهب للأحساء، ويعتقد بأنه طلب منه ذلك من خشية تعاظم نفوذه كما كان يشعر أن زعيم بني عامر كان يقف إلى صف عميه علي والحسن. ولكن الزعيم غفيلة رفض المغادرة، وأصر على البقاء، فخرج إليه الأمير العيوني من القطيف بجيش واحتدمت بينهم معركة أسفرت عن هزيمة زعيم بني عامر، وألتهى جند الأمير العيوني بجمع الغنائم من المعسكر، فانتهز الزعيم بني عامر الفرصة والتف عليهم وقتل الكثيرين منهم ولكن استطاع الأمير العيوني الانسحاب للقطيف. وفي حدود سنة 538هـ/1143م قٌتل الأمير العيوني محمد بن الفضل وأخيه جعفر بن الفضل بعد معركة بين جيشه وجيش الأحساء بقيادة عميه وحلفائهم من بني عامر، وتولى السلطة في القطيف أخيه غرير بن الفضل، وقد قام بتجهيز جيش انتقاماً لقتل أخيه ولتأديب عمه في الأحساء والسيطرة عليها، وفشل غرير في السيطرة على الأحساء ولكنه حقق هدفه في انتقامه لأخيه، وعاد أدراجه للقطيف وتوفي فيها عام 539هـ/1144م، واستلم عمه الحسن زموم السلطة في القطيف بعد الإتفاق الذي تم مع أخيه أمير الأحساء علي ابن عبد الله بن علي العيوني، ولكن هذه العلاقة الحميمة بينه وبين أخيه لم تدم، حيث أن الحسن التجأ إلى قوم من عبد القيس يعرفون بالرياشمة بعد خلافهم مع أمير الأحساء، فاستقبلهم الحسن ومنهم إقطاعات في القطيف وهذا أدى إلى إثارة غضب أخيه أمير الأحساء، فأعطاه الحسن بلدة الظهران كمحاولة لكسب رضاه، توفي أمير القطيف الحسن العيوني في عام 549هـ/1154م بعد أن حكم القطيف وأوال مدة تقارب 11 سنة.

    وبعد وفاته حدثت صراعات على من سيتولى زموم السلطة في القطيف وأوال، فانتهز الفراغ السياسي شاب يدعى يافع يدعى بغرير بن منصور بن علي بن عبد الله العيوني وانتزع السلطة من يد أبناء الحسن، واستمر في السلطة لمدة سبع سنوات إلى أن قتله أحد أبناء عمومته ويدعى هرجس بن محمد بن الفضل بن عبد الله العيوني في عام 557هـ/1170م، ورجعت السلطة إلى أبناء الحسن، وتولى السلطة أكبر أبناء الحسن ويدعى شكر، وساعده أخوانه في الحكم، واستمر حكمه للقطيف مدة تقارب 18 عاماً حيث توفي في عام 575هـ/1179م، وخلف عنه أخيه علي بن الحسن العيوني، ولكن لم تدم سلطته حيث قام أخيه الزير في اغتياله في نفس العام وأخذ زمام السلطة، واستغل أبناء الفضل الصراع القائم بين الأخوة والهجومات المتكررة على أوال، لانتزاع السلطة من الزير، فقام  محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل بتدبير مؤامرة لاغتيال الزير، واستولى على السلطة في القطيف وأوال غير أنه تخلى عن السلطة بعد أقل من سنة وخرج من القطيف مختاراً، واضطربت الأوضاع بعد خروجه فقام أهالي القطيف بتعيين شخص من خارج الأسرة الحاكمة يدعى النقيب العلوي، وهو أيضاً قام بترك السلطة بعد 40 يوماً لأحد أفراد الأسرة العيونية ويدعى مسيب، وهذا الأخير استمر لمدة شهرين فقط.

    وفي عام 577هـ/1181م  عاد الحكم إلى سلالة الحسن بن عبد الله العيوني، فاستلم حكم أوال والقطيف الحسن بن شكر بن الحسن بن عبد الله العيوني، فحكم لمدة 3 سنوات بعد أن تم اغتياله في عام 580هـ/1184م من قبل أبناء عمومته في الأحساء، وهما شكر وعبد الله ابنا منصور بن علي بن عبد الله العيوني. وبعد وفاة أمير الأحساء محمد بن منصور بن علي العيوني، استلم شكر مقالد الحكم، وتمكن من السيطرة على القطيف وأوال بعد أن أرسل أخيه عبد الله لمقاتلة أمير القطيف الحسن بن شكر، وهكذا تم لشكر توحيد بلاد البحرين تحت سلطة واحدة عاصمتها الأحساء.

    هاجم محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل العيوني القطيف في عام 587هـ/1191م، واستطاع السيطرة عليها بعد طرد أميرها عبد الله بن منصور ابن علي العيوني للأحساء، والسطيرة على أوال والأحساء لاحقاً. وكان له وزيراً خاصاً يسمى الحاج علي بن الفارس الكازروني. استتب له الحكم خلال 18 عاماً فيها ازدهرت المنطقة اقتصادياً وعم الإستقرار، وفي أواخر حكمه بدأت الاختلافات بالظهور عندما أوعز شيخ عقيل يدعى راشد بن عميرة بن سنان بن غفيلة لأحد الأمراء العيونيين الطامحين للسلطة ويدعى غرير بن الحسن بن شكر بن علي بن عبد الله العيوني بالتخلص من الأمير محمد بن أحمد. واتفقوا على أن يساعد راشد بن عميرة لغرير في اغتيال الأمير محمد، ويتولى غرير السلطة في القطيف وأوال، فالمقابل يكون لدى راشد جميع ممتلكات الأمير من أموال وأراضي ونخيل في القطيف وأوال، ومراكب السفر والغوص، وآلاف الدنانير وملابس تصرف له سنوياً، ويوزع بعض المال على قبيلته. وتم اغتيال الأمير محمد سنة 605هـ/1208م، وتم الأمرلغرير بن الحسن ونجح في انتزاع السلطة في القطيف وأوال، وكانت هذه بداية نهاية الدولة العيونية. وقام ابن القتيل الفضل بن محمد بالاستنجاد بالخلافة العباسية، وبخاله الحسن بن المقداد بن سنان زعيم أحد أفخاذ بني عامر فاستعاد الحكم في القطيف وأوال بعد أن حكمها غرير لمدة سنة، وعندما نجح قرب إليه قسماً من بني عامر، وأعطاهم البساتين والأموال بمقابل تأييدهم ودعمهم لحكمه، ولقد صور ابن المقرب المدى الذي تدخل فيه بني عامر في شؤون الأسرة العيونية بقوله :

    تمكن بني عامر من طرد الأمير العيوني من الأحساء واستولوا على حكمه وجميع ممتلكاته وممتلكات أسرته، وبذلك انتهى حكم الأسرة العيونية في الأحساء، وفي القطيف تمكنوا من إخراج الفضل بن محمد وإنهاء حكمه على القطيف وأوال في عام 616هـ/1219م، واستلم السلطة ابن عمه أبو شكر مقدم بن ماجد بن أحمد بن محمد بن الفضل، واستمرت سلطة الأخير حتى وفاته في عام 620هـ/1223م، وأخذ الحكم الأمير فاضل بن معن بن شبيب بن جعفر بن الفضل حيث استمر في السلطة حتى عام 623هـ/1226م، ثم أستلم الحكم أخوه الجعفر ابن معن بن شبيب  بن جعفر بن الفضل لمدة أشهر، وبعد وفاته أخذ السلطة ابن عمه الأمير محمد بن مسعود بن أحمد بن محمد بن الفضل وساعداه أخواه حسن وحسين. وفي تلك الفترة قام أحد الأمراء ويدعى منصور بن علي بن ماجد بمحاربة محمد بن مسعود وإخوته، فانتزع السلطة منهم في أوال والقطيف في عام 626هـ/1228م. ولم يتمكن الأخير من حكم القطيف إلا لمدة قصير إذ تمكن ابن عمه محمد بن محمد بن ماجد من الاستيلاء عليها في عام 627هـ، وانتزعت منه أوال في عام 630هـ. وانتهى حكم الدولة العيونية في عهد محمد بن محمد بن ماجد في عام 630هـ/1231م بعد أن استولى عليها أبا عاصم بن سرحان بن محمد بن عميرة بن سنان أحد شيوخ بني عامر، وغادرها الأمير العيوني إلى جزيرة أوال وتم له الحكم فيها بعد أن طرد ابن عمه منصور بن علي، وقد إلى عدة حملات بحرية من قبل أبو بكر السلغري فتمكن منه الأخير وقتله واستولى على ممتلكاته، وحاول أبو بكر السلغري انتزاع القطيف من بني عامر، فقام بتوجيه حملة في عام 641هـ/1344م واستولى فيها على قلعة تاروت، وقتل أكبر شيوخ بني عامر وهو أبو عاصم بن سرحان بن محمد بن عميرة بن سنان حاكم القطيف.

    المصدر: wikipedia.org