English  

كتب دول الجوار

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مع دول الجوار (معلومة)


في الحقيقة فإن الفتوحات الإسلامية لم تعطل الحركة التجارية في العالم القديم، إنما حرَّكت اتجاهها وغيرته لتغذي الدولة نفسها أكثر من خارجها. والمناطق الوحيدة التي استمرَّت فيها الحركات التجارية نشطة بشكل ملحوظ خارج الدولة الأموية بعد فتوحاتها الكبيرة هي بيزنطة وإيطاليا وبلاد الخزر. وبشكل عام فقد كانت أغلب المبادلات التجارية في العالم القديم تدور بين أراضي الدولتين الأموية والبيزنطية الكبيرتين المتنازعتين، وقد أدَّت القطيعة بينهما نتيجة الحرب إلى شلل كبير في الحركة الاقتصادية خصوصاً في منطقة حوض المتوسط.

عقدَ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في سنة 69 هـ صلحاً مع البيزنطيين التزموا بموجبه بدفع مبالغ كبيرة من المال إلى الإمبراطور البيزنطيّ، حيث كان عبد الملك مشغولاً بنزاعات الدولة الداخلية وعاجزاً عن الدفاع عن حدودها. لكن عندما جاءَ وقت تأدية الأموال أرسل عبد الملك إلى الإمبراطور جستنيان الثاني الدنانير العربية التي بدأ بضربها حديثاً في دمشق بدلاً مما اعتادته المنطقة من دنانير رومانية، فغضب جستنيان وبدأ حرباً ضد الأمويين، وقد تقلّصت إثرَ هذه الحرب المبادلات التجارية كثيراً بين الدولتين، مثل ورق البردي الذي أوقفت مصر تصديره إلى البيزنطيين، ونفس الشيء في الولايات البيزنطية، غير أن الولايات البيزنطية في آسيا الصغرى رفضت موقف الإمبراطور ولم تلتزم بالمقاطعة فاستمرّت بتصدير الخشب إلى مصر كما في السابق.

ولاحقاً زادت المقاطعة أكثر، ففي القرن الثامن الميلادي دخلت الإمبراطورية البيزنطية في قطيعة كاملة مع الدولة الأموية وحظرت تصدير كافة أشكال السلع التجارية إليها، وذلك على الرُّغم من أن الأمويين لم يردوا على ذلك بأي إجراءات. ومع الوقت ازدادت سيطرة البيزنطيين على الحركة التجارية في المنطقة، وتمكّنت أساطيلهم البحرية من الهيمنة على الحركة البحرية عسكرياً وتجارياً في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود خلال فترات كبيرة من القرن الثامن، خصوصاً بعد حملة القسطنطينية التي استنفذت أساطيل الدولة البحرية كثيراً وأنهكتها، ولم تلتئم القوة البحرية الأموية من جراح هذه الحملة حتى عهد هشام بن عبد الملك في منتصف القرن الثامن. منذ ثلاثينيات هذا القرن بدأ البحر المتوسط بالانقسام إلى شطرين منفصلين معزولين عن بعضهما تجارياً، واحد تحتَ السيطرة الإسلامية والآخر تحتَ السيطرة البيزنطية، وذلك نتيجة للحرب بين الأمتين. ويعتبر المؤرخون أن الإمبراطورية البيزنطية كانت تستخدم العزلة الاقتصادية كسلاح ضد عدوّتها الدولة الأموية لإنهاكها وهزمها في الحرب.

المصدر: wikipedia.org