English  

كتب دور في اندلاع الحرب الأهلية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دورٌ في اندلاع الحرب الأهلية (معلومة)


و بمجيء عهد آل ستيوارت عام 1603م كانت الماجنا كارتا قد اكتسبت مكانة أسطورية بين محبيها وكانت تعد ممثلة للعصر الذهبي وللحريات الإنجليزية التي وجدت قبل اجتياح النورمان. في حال إن كان هذا العصر الذهبي موجوداً حقاً أم لا فهذا مفتوح للنقاش. بغض النظر عن ذلك، ينظر أولئك الذين اقترحوا تطبيق الماجنا كارتا في القانون الإنجليزي إلى أنفسهم بأنهم يقودون إنجلترا إلى كيف كانت شئون الدولة تدار قبل قدوم النورمان. لكن ما كان حقيقياً هو أن ذلك العصر كان حيًّا في قلوب شعب هذا الزمان. لم تنبع أهمية الماجنا كارتا من الحريات التي منحتها ولكن فقط من أنها دليلٌ على ما جاء في السابق. الكثير من المفكرين العظماء مجّدوا الميثاق تمجيداً مؤثراً. وبحلول القرن السابع عشر كان كوك يتكلم عن الميثاق بوصفه أنه طريقة لا غنى عنها للحد من سلطة الحاكم. وكان هذا مبدأ ذو شعبية في عصر آل ستيوارت حين كان الملوك يطالبون بحقهم الإلهي Divine Right وكانوا في اعتقاد رعاياهم يسعون نحو حكم مطلق.

لم يكن محتوى الميثاق هو ما جعله ذو أهمية كبيرة في تاريخ إنجلترا ولكن كيف كان يصّور في عقول الشعب. بدأ هذا في زمن آل ستيوارت بالتأكيد حيث مثّل الميثاق الكثير مما لم يكن موجوداً في الميثاق نفسه. أولاً، استخدم للمطالبة بالحريات من الحكومة بوجه عام وليس فقط من الحاكم وضباطه. ثانياً، يدل الميثاق على أن القوانين والحريات في إنجلترا والبرلمان على وجه الخصوص يعود تاريخها إلى زمن قديم. ثالثاً، أنه لم يكن عادلاً فقط بل وشرعياً أيضاً لانتزاع أي ملك يخالف القانون.

لذلك السبب الأخير بدأت الماجنا كارتا تمثل خطراً للعرش. أمرت إليزابيث إيقاف مذكرة من المرور بالبرلمان كانت ستعيد التأكيد على شرعية الميثاق. وطلب تشارلز الأول منع كتاب كان كوك ينوي نشره حول الماجنا كارتا. أخذت نفوذ البرلمان تتسع وعند وفاة كوك أمر البرلمان بتفتيش منزله واستردت المخطوطات ونشر كتابه عام 1642م (في نهاية حكم تشارلز الأول الفردي Personal Rule.) شرع البرلمان في النظر إلى الماجنا كارتا على أنها أفضل السبل للحصول على سيادة تفوق سيادة الحاكم وبدءوا يصرحون بأنهم الحماة الباقون لهذه الحقوق -الأساسية منها والقديمة- الموجودة في الميثاق.

و خلال القرون الأربع منذ أن خدم الميثاق في إقامة البرلمان اتسعت نفوذه ليتعدى الحد الذي نشأ عنده في الأصل والذي كان فقط من أجل أن يحصل الملك على موافقتهم ليرفع مبلغ الجزية. أصبح البرلمان الجهة الوحيدة التي يسمح لها برفع الضرائب وهو حق ينحدر من ميثاق عام 1215م ولكن لم يكن يكفله لأنه أزيل من إصدار عام 1225م. اتسع نفوذ قوة البرلمان اتساعاً بالغاً لدرجة أن الميثاق استعمله من كان يريد الحد من نفوذ البرلمان (لأنه عضو جديد للحاكم) واستعمله من كان يريد للبرلمان أن ينافس سلطة الملك (كمجموعة من المبادئ تعهد البرلمان بالدفاع عنها ضد الملك). عندما أصبح من الواضح أن بعض من الشعب أراد الحد من نفوذ البرلمان قائلين بأنه مساوٍ للحاكم قام البرلمان بالزعم بأن للبرلمان فقط الحق بتفسير الميثاق.

كانت هذه خطوة مهمة حيث للمرة الأولى يصف فيها البرلمان نفسه كجهة فوق القانون بينما كان أحد الأصول الأساسية في القانون الإنجليزي أن الكل يلتزم بالقانون من قضاء وبرلمان وحاكم وكنيسة بالرغم من اختلاف الأبعاد. زعم البرلمان تماماً ما كانت الماجنا كارتا تحاول منع الملك من زعمه وهو ألّا يكون ملتزماً لأي شكل من أشكال السلطة التي تعلوه. وهذا الإدعاء جاء بعد عشر سنوات من وفاة اللورد كوك وهو بالتأكيد لن يتفق معه لأنه كان يقول بأن في الدستور الإنجليزي القانون هو الأسمى وكل الجهات الحكومية تابعة للقانون السامي وهو القانون العام الذي يجسده الميثاق العظيم. النقاشات الأولى حول السيادة البرلمانية لم تتضمن الميثاق بنقاشاتها إلّا كقانون راسخ وكانت النقاشات تدور فقط حول إن ما كان للبرلمان السلطة التي تخوله لإلغاء الوثيقة.

كان مهما عند البرلمان أن يقدر على الحصول على سلطة تفوق سلطة الملك في النضال الذي كان آتياً. البند رقم 61 من الميثاق يقوض سلطة الملك عبر السماح للشعب بأداء اليمين لمجلس البارونات: “ من أراد في هذه الدولة أن يقسم بطاعة أوامر البارونات الخمسة وعشرين في تطبيق كل الأمور المذكورة سابقاً وأن يقف مع البارونات ليهبنا أقصى قوته فله ذلك. نحن نعطي الأذن بعلانية وحرية لكل من يود أن يؤدي القسم ولن نمنع أحد أبداً”. يسمح البند رقم 61 بمصادرة ممتلكات الملك إن لم يحترم السلام والحريات التي تكفلها الماجنا كارتا. “ للمجتمع المحلي من كل الدولة أن يحجزونا ويضيقوا علينا معاً بكل طريقة ممكنة أي عبر مصادرة قلاعنا وأراضينا وممتلكاتنا وكل ما استطاعوه (تاركين فقط شخصنا والملكة وأبناؤنا) حتى يروا أنهم ناولوا تعويضاً.و بعد أن يتحقق الرضا يجب أن يعودوا لطاعتنا كما كانوا من قبل” لذا لم تكن هناك حاجة إلى مستوى عالٍ من السلطة للقول بأن التصرف ضد الملك لو عصى قوانين الدولة كان مسموحاً فهذا كان وارداً في الماجنا كارتا منذ خمسمائة عام مضت. استشهد بالماجنا كارتا بالتحديد في عريضة الحقوق كمثال على حقوق قديمة يجب على الملك طاعتها. الملك تشارلز لم يرغب في الموافقة على العريضة وبالرغم من أنه وافق في النهاية إلا أن تصرفاته فيما بعد تفيد بأنه لا يعتبر نفسه ملزما بها (عندما طبّق ضريبة السفن Ship Money Tax حين كان من المفروض أن يعطي البرلمان موافقته على فرض الضريبة)

المصدر: wikipedia.org