اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وجب على الآباء والأمهات اتباع أفضل الطرق لتنمية شخصية طفلهم لأنهم هم المسؤولين عن تكوين شخصية أبنائهم وتعليمهُم السُلوكيات الجيِدة مثل: النظام، الترتيب، حُب الآخرين، تقدّير الناس، الثقة بالنفس، وكذلك السُّلوكيات السيئة في الطفل مثل الاستهتار والتكبُر والاعتماد على الشخص، الغُرور والشخصية النّرجسية، العصبية وغيرها من السُّلوكيات التي يكتسبها الطفل اكتسابا من والديه تبعا للطريقة التي يتبّعاها في تربيته، فنجد مثلاً الطفل المغرور صاحب الشخصية النّرجسية لو بحثنا في تاريخه الأسري لوجدنا والداه لم يهتّما مُطلَقاً بتعليمه مهارات الشُّكر والتقدير واحترام الآخرين، فينشأ شخصٌ أنانيّ يُحب نفسه ويهتم بما يقول وما يفعل ولا يكترِث مُطلّقا لغيره فتنشأ هذه الشخصية النّرجسية الغير محبوبة بين الناس.
والطّفل الذي يتبّع طُرق عبثية وغير مُرتبة في تعامله مع الآخرين وفي كلامه وفي تأدّيته لواجباته المدرسية نجد حتما والداه لم يُعلّماه مهارات النظام مثل ترتيب سريره بعد الاستيقاظ من النوم، أنْ يُنظم كتبه وألعابه، أن ْيُوفّق بين ساعات الدراسة وساعات اللعب وغيرها من المهارات التي تُنمّي في الشخص الترتيب والنّظام واحترام المواعيد والانضباط، فينشأ شخصاً ذو مسئولية مُعتمّد على نفسه، صاحب قرار بعيداً عن الاتّكال وبعيداً عن الشخصية الاعتمادية المُدّللة التي طالما وجدنا منها نماذج على أرض الواقع لم تُمكنّهم تلك الشخصية المُدللة من النجاح في أي عمل من الأعمال، وحتى لم تُمكنهم من النجاح في حياتهم الاجتماعية فلم يتمكنوا من تحمُل مصاعب الحياة ومسؤولياتها.
فالشكوى الغير مُتناهية من الآباء ضد الأبناء لا تُعطي أي نتيجة في تغيير سلوكهم كذلك الإسراف في النصائح والتوجيهات لنْ يكون مُفيداً، لأنّّه يُعتبر من الأساليب المُمّلة، الطريقة المثلى هي عبرَ تقديم أسلوب التعزيز بالمكافأة والتشجيع، وتحفيز الطّفل عبر تقديم مكافئات يُحبها عند قيامه بشيء يستحق المكافأة، ويُسهّل هذا العمل تقديم القدوة للأبناء فعندما نُقدّم لهم قدوة ونموذج يسيروا على خُطاه سوف يتعلمون مهارات سُلوكية قوية بلا عناء.
من أراد قُدوة يقتدي بها ليكوّن شخصيته القوية على الطريقة الصحيحة فخير قُدوة لنا رسولنا الكريم صلّ الله عليه وسلم، فكان عليه الصلاة والسلام خير مِثال على التواضع وحُسن المُعاملة في خِضّم قوة شخصيته، حيث ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبي عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم لم يقُل أُفْ قط طيلة فترة خِدمته له، وقد خدم أنس النبي عليه السلام ما يُقارب العشر سنوات.
وذكرت عائشة زوجة النبي عليه السلام أنّه لم يضرب أحداً قط، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ القوة ليست في البدن فقط وإنما يدخل معه أيضاً القوة النفسية الناتجة عن تحمل الآخرين وكظم الغيظ. يقول النبي : "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"
وأخيراً يُمكننا قول أن شخصياتنا هي خليط مُكوّن من سلوكيات طفولية مُخزّنة في العقل الباطني، مُضاف لها الظروف البيئية المحيطة بها، مُطعّمة بالمهارات الحياتية المُكتسبة، فمن رغِب بتطوير شخصيته عليه بالاحتفاظ بالسُلوكيات الإيجابية المُكتسبة من فترة الطفولة، ويستثني منها السُلوكيات السيئة المُكتسبة سواء من البيئة المُحيطة أو من موقف شكّل ضغط نفسي حاد، وعليه العمل بحزم على تطوير مهاراته الحياتية الخاصة بما يتلاءم مع التطوّر المُتزايد في البيئة المحيطة بنا.