اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعَدُّ ابن حوقل جغرافيّاً مُميَّزاً من نوادر الجغرافيّين الذين برزوا في عَصره؛ فقد جمع معلومات كثيرة، ودقيقة عن البُلدان التي تجوَّل فيها، وخاصّة المعلومات الجغرافيّة، ودرس صفات شعوبها أيضاً، ووضع ما جَمعه كلّه من معلومات في كتابه (صورة الأرض)، حيث ذكر فيه معلومات عن المسافات، ووصف البحار، والأنهار، وذكر صفات البلاد، واقتصاديّاتها، وحياة سُكّانها، وكلّ ما يتعلَّق بها من دقائق الأمور، كما رَسَم خريطة لكلِّ بلد، ويُمكن القول إنّه من الأقلّية الذين أبدعوا في علم الجغرافيا.
ويجدر الذكر أنّ ابن حوقل سار في منهجه على مبدأ تقسيم العالَم إلى أقاليم، تماماً كالأصطخريّ الذي قسَّم العالَم إلى عشرين إقليماً، أمّا ابن حوقل فقد زاد عليها إقليمَين، وغيَّر في تسمية بعض الأقاليم، كما كان منهجه توثيقيّاً؛ أي أنّه لم يكتب المعلومة إلّا بعد التأكُّد من مدى صحّتها، وكان وصفه جامعاً شاملاً للمناطق التي زارها، وقد عُنِي في كتابه بالجغرافيا الاقتصاديّة التي تشتمل على الأمور التجاريّة، والصناعيّة، وغيرها ممّا يتعلَّق باقتصاد البُلدان التي زارها، بالإضافة إلى أنّه عُنِي بالجغرافيا البشريّة، والحيويّة، والطبيعيّة، علماً بأنّ اهتمامه في هذه المجالات تفاوتَ من إقليم إلى آخر، ولا بُدَّ من التطرُّ إلى أنّه أتى على ذكرٍ سطحيّ لبعض الظواهر الطبيعيّة التي كانت تحدث في البُلدان، وكان هذا الذكر ذِكراً خفيفاً، وغير مُفصَّلٍ؛ بسبب عدم وجود الأجهزة الكافية لدراستها بشكل تفصيليّ آنذاك.