English  

كتب دواعي الاصلاح التربوي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

داعية الإصلاح والتربية (معلومة)


كان للثعالبي مجموعة من الآراء يرى أنه لا بد منها من أجل النهوض بالشعب، ومقاومة سائر ألوان الجمود والتخلف، حتى يكون جديراً بتحرير بلاده، قادراً على طرد الغزاة. كان يرى أن سبيل المقاومة لطرد الغزاة إنما يكون في تأسيس ثقافة عربية إسلامية، تصعيد الثقة بهذه الأمة التي هي من أعظم أمم الأرض، وأقدرها على مواجهة الأحداث.

ولهذا ركز على تكوين جيل من الشباب المسلم، قادر على العمل في سائر الميادين الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والتربوية، والدينية، ودعاهم إلى التحرر من سائر أشكال التخلف والجمود، وكان يطوف في المدن والأرياف، ليلقي دروساً وخطباً تشرح ما ينبغي أن يكون عليه الشعب من أجل النهوض.

كان يدعوهم إلى إصلاح نفوسهم، لتصلح أحوالهم، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، حتى يستبدلوا الحسن بالسيء، وهذا لا يكون بغير العلم والتربية، فلا بدمن الجامعات التي تقوم على أسس علمية منهجية سليمة في الإحياء والتجديد، بدلاً من تلك المتزمتة التي لا تخرج إلا ذوي عقول آلية تتحرك بإرادة غيرها.

وكان يدعو إلى التخصص، فالعالم يتخصص في التعليم، والاقتصادي بالاقتصاد، وهكذا.. وكان يدعو إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا يتسامح في جعل الطبيب قاضياً، والفقيه مهندساً..وكان يدعو إلى المؤسساتية، وترك الأعمال الفردية.. فلا بد من العمل الجماعي، والجهود الاجتماعية، وإنشاء المؤسسات. وكان يدعو إلى دراسة الماضي لنعتبر ونستفيد من الأخطاء التي ارتكبها الأجداد، وأدت بالأمة إلى ما هي عليه الآن من تخلف أطمع بها من دونها.

ودعا الشباب ورباهم على نبذ كل رثٍّ بالٍ عفا عليه الزمن، وكان يقول: يكفينا أن نحتفظ من ماضينا: بالدين، والأخلاق، واللغة العربية الفصحى. اهتم الثعالبي بتكوين كوكبة من الشباب المسلم، يجيد اللغة الفرنسية، لشرح قضية بلادهم، واستجاب هؤلاء الشبان، فنشروا مقالات كثيرة في عدد من الصحف الفرنسية، ثم أنشأ الثعالبي لهؤلاء الشبان صحيفة باللغة الفرنسية للدفاع عن القضية التونسية عام 1907. وكان الثعالبي يؤمن بالوحدة العربية ويسعى إلى تحقيقها، ويقول للناس: إن تونس جزء من الأمة العربية.

وكان لا يعترف بالحدود المصطنعة التي أقامها الاستعمار لتمزيق العالم الإسلامي، فهي لمصلحة الاستعمار، وتمسك بها الزعماء من أجل مصالحهم هم، وهي ضد مصالح الشعوب المسلمة، فالأرض الإسلامية وطن لكل المسلمين.. وكان هذا عبر التاريخ الإسلامي، وفي سائر العهود الإسلامية، كان المسلم يتنقل من الدولة العباسية، إلى الأندلسية، إلى الفاطمية، فلا يحول دون تنقله حائل.

وكان يرى أننا أمة قوية عزيزة الجانب، ولها تأثير فعال في سير السياسية العالمية، وعلينا أن نعرف هذا، ونتحرك بحسبه. وكان يؤمن إيماناً عميقاً بالحرية، ويدعو إليها بقوة وإخلاص.

المصدر: wikipedia.org