اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دهر الطلائع أو الحياة الأولية أو الحياة المبكرة (باللاتينية: Proterozoic)، (بالإغريقية : próteros = πρότερος = "مبكر، أول" - zoikos = ζῶον = "حياة") وهو ثالث دهور الزمن الجيولوجي، وهو الأخير من دهور عصر ما قبل الكامبري. ويعتبر أطول الدهور، أمتد من إلى مليون سنة مضت، لمدة 1959 مليون سنة تقريبا. كانت فترته من زمن ظهور الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض إلى قبل أن تنتشر الحياة المعقدة على الأرض (مثل مفصليات ثلاثية الفصوص أو المرجان). وانتشرت فيه الحياة المائية البسيطة على هيئة ميكروبات وكائنات وحيدة الخلية، تميزت تلك الكائنات بإنتاجها للأكسجين. ومن ابرز الأحداث في هذا الدهر:
إن السجل الجيولوجي لدهر الطلائع أكثر اكتمالاً من سجل الدهر السحيق الذي يسبقه. وعلى نقيض الدهر السحيق من رواسب المياه العميقة، فإن دهر الطلائع يتميز الطبقات الواقعة في البحار الداخلية الضحلة، وعلاوة على ذلك، فإن العديد من تلك الصخور أقل تحولا من التي في السحيق، والكثير منها لم يتغير. وقد بينت الدراسات على أن صخور هذا الدهر قد استمرت في توسع قاري هائل بدأ متأخرا في الدهر السحيق. وفي دهر الطلائع أيضا أول دورة للقارة العظمى وحركة تكون جبل حديث كامل.
أثبتت الدلائل أن أول تجلد كان قد وقع خلال دهر الطلائع، وكان حدوثة بعد فترة وجيزة من بداية هذا الدهر، وتبين الدلائل أنها لا تقل عن أربعة تجلدات وقعت في نهاية هذا الدهر خلال حقبة الطلائع الحديثة، ربما وصلت ذروتها مع الكرة الثلجية المفترضة خلال الغمر الجليدي الستورتي والمارينوي.
أهم حدث في دهر الطلائع هو تراكم الأكسحين في الغلاف الجوي. بما أن البحوث تشير أن الأكسحين قد تكون عن طريق التركيب الضوئي خلال الدهر السحيق إلا أنها لم تصل إلى درجة ملاحظة حتى امتلأت الأحواض المعدنية الغير مؤكسدة للكبريت والحديد. أي حتى قبل نحو 2.3 مليار سنة، كانت نسبة الأكسجين فقط من 1% - 2% من نسبته الحالية. انتشرت طبقات الحديد التي أمدت العالم بالحديد الخام، وهذه أحد علامات عملية تخزين المعادن التي كانت تستهلك الأكسجين في تأكسدها. وتوقف تراكم الأكسجين قبل 1.9 مليار سنة، بعد تأكسد جميع الحديد في المحيطات.
تشير الطبقات الحمراء التي تلونت بسبب الهيماتيت إلى زيادة نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي قبل 2 مليار سنة، ولا توجد تشكيلات كبيرة لأكسيد الحديد في الصخور القديمة. ربما يعود سبب تراكم الأكسجين إلى عاملين: امتلاء الأحواض الكيميائية، والزيادة في دفن الكربون التي عزلته المركبات العضوية وإلا تأكسد بسبب الغلاف الجوي.
كانت فترة دهر الطلائع أكثر فترة في تاريخ الأرض تنشط فيه الحركة التكتونية. وقد توافقت المرحلة الزمنية الممتدة من أواخر الدهر السحيق وحتى بداية دهر الطلائع مع فترة زيادة دوران القشرة الأرضية، التي تدل على ظاهرة الاندساس. وكانت وفرة الجرانيت القديم دليلا على هذا النشاط المتزايد للاندساس، حيث أنه تكون بعد 2.6 مليار سنة. يوضح مظهر صخور الأكلوجيت المتحولة التي نشأت تحت ضغط عالي (> 1 غيغا باسكال) استخدام نموذج الاندماج الاندساسي. تشير ندرة صخور الأكلوجيت في الدهر السحيق إلى أن الظروف في ذلك الوقت لم تكن جيدة لتشكيل تحول صخري عالي الدرجة وبالتالي لم تحقق نفس مستويات الاندساس الذي يحدث في دهر الطلائع. ونتيجة لانصهار القشرة المحيطية البازلتية بسبب الاندساس، فقد نمت انوية القارات الأولى بشكل كبير يجعلها تتحمل عمليات دوران القشرة الأرضية. إن الاستقرار التكتوني الطويل لهذه الكراتونات هو السبب في أن القشرة القارية تضل على ماهي عليها بضعة مليارات من السنين. ومن المحتمل أن 43% من القشرة القارية الحديثة تشكلت في دهر الطلائع، و 39% تشكلت في الدهر السحيق، وفقط 18% في دهر البشائر. تشير دراسات إلى أن تكون القشرة حدث بشكل أستطرادي. من خلال الحساب النظائري لعمر صخور الجرانيت من دهر الطلائع وتبين أن هناك عدة مراحل من الزيادة السريعة في تكون القشرة القارية. ولا يعرف سبب هذه الزيادة ولكن يبدو أنها انخفضت في المعدل بعد كل عصر.
تثير ظاهرة الاصطدام والتصدع بين القارات التساؤل عن كيف كانت حركة الكراتونات في الدهر السحيق لكي تشكل قارات دهر الطلائع. لقد سمحت آليات التأريخ بواسطة المغناطيسية القديمة وعلم الجيولوجيا بفك رموز تكتونيات ما قبل الكامبري. من المعروف أن العمليات التكتونية لدهر الطلائع مشابهة جدا لظاهرة النشاط التكتوني كأحزمة تكون الجبال أو تجمعات الاوفيوليت، التي نراها اليوم. بالتالي، فإن معظم الجيولوجيين يستنتجون أن الأرض كانت نشطة في ذلك الوقت. ومن المسلم به أيضًا أنه خلال عصر ما قبل الكامبري مرت الأرض بعدة دورات تفكك وبناء قارات عظمى (دورة ويلسون). في أواخر دهر الطلائع (الأحدث)، كانت القارة العظمى المهيمنة هي رودينيا (~1000-750 مليون سنة مضت). كانت تتألف من سلسلة قارات مرتبطة بكراتون مركزي يشكل جوهر قارة أمريكا الشمالية وتسمى لورنتيا. أحد الأمثلة لعمليات بناء الجبال المتعلقة ببناء رودينيا هي غرينفيل أوروجينى الموجودة في شرق أمريكا الشمالية. تشكلت رودينيا بعد تفكك قارة كولومبيا العظمى وقبل تشكل قارة غندوانا العملاقة (~ 500 مليون سنة مضت). إن تحديد حدث بناء الجبال المتعلق بتشكل غندوانا هو تصادم كل من أفريقيا، وجنوب أمريكا، وأنتاركتيكا وأستراليا لتشكل جبال الاتحاد الأفريقي.
كانت قارة كولومبيا العظمي هي السائدة في بداية دهر الطلائع، ولا يوجد معلومات كثيرة عن التجمعات القارية قبل ذلك. هناك عدد قليل من النماذج المعقولة التي تفسر تكتونيات الأرض القديمة قبل كولومبيا، لكن النظرية الحالي المقبولة هي أنه قبل كولومبيا لم يكن هناك سوى عدد قليل من تشكيلات الكراتون المستقلة والمنتشرة في جميع أنحاء الأرض (وليست بالضرورة تشكل قارة عظمى مثل رودينيا أو كولومبيا ).
تزامن وجود أول حقيقيات نوى وحيدة الخلية المتطورة وكذلك متعددة الخلايا كأحافير فرنسافيليا، مع بداية تراكم الأكسجين الحر. قد يكون هذا بسبب زيادة النترات المؤكسدة التي تستخدمها حقيقيات النوى، بدلا من البكتيريا الزرقاء. وخلال دهر الطلائع أيضا كانت أول علاقة تكافلية بين الميتوكوندريا (الموجودة في جميع حقيقيات النوى تقريبا) والبلاستيدات الخضراء (الموجودة فقط في النباتات وبعض الطلائعيات) وقد تطورت استضافتهما. لم يمنع ازدهار حقيقيات النوى كالأكريتارك من انتشار البكتيريا الزرقاء. وفي الواقع، خلال دهر الطلائع بلغت الستروماتوليت أعلى وفرة وتنوع لها، تقريبا قبل 1200 مليون سنة.
كلاسيكيا، وضعت الحدود الفاصلة بين دهر الطلائع ودهر البشائر في قاعدة عصر الكامبري عندما ظهرت أول حفريات للحيوانات مثل ثلاثية الفصوص والقدحيات البدائية. في النصف الثاني من القرن العشرين، عثر على عدد من حفريات في صخور دهر الطلائع، لكن بقيت الحدود العليا لدهر الطلائع ثابتة عند قاعدة الكامبري، والتي حددت في 541 مليون سنة مضت.
تم تعريف حدوده هذا الدهر زمنياً ولا يُشار إليه بمستوى معين لطبقة صخرية على الأرض، باستثناء العصر الإدياكاري الأخير في هذا الدهر الذي تم تعريف حدوده طبقيا. وقد تم تقسيم دهر الطلائع كالتالي: