اللهمّ إنّه في ذمّتك وحبل جوارك، فقِهِ فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحقّ، فاغفر له وارحمه، إنّك أنت الغفور الرّحيم.
اللهمّ إنّه عبدك وابن عبدك، خرج من الدّنيا، وسعتها، ومحبوبها، وأحبّائه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه.
اللهمّ إنّه كان يشهد أنّك لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به.
اللهمّ إنّا نتوسّل بك إليك، ونقسم بك عليك أن ترحمه ولا تعذّبه، وأن تثبّته عند السّؤال.
اللهمّ إنّه نَزَل بك وأنت خير منزولٍ به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه.
اللهمّ آته برحمتك ورضاك، وقهِ فتنة القبر وعذابه، وآته برحمتك الأمن من عذابك حتّى تبعثه إلى جنّتك يا أرحم الرّاحمين.
اللهمّ انقله من مواطن الدّود، وضيق اللّحود، إلى جنّات الخلود.
اللهمّ احمه تحت الأرض، واستره يوم العرض، ولا تخزه يوم يبعثون "يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم".
اللهمّ يمّن كتابه، ويسّر حسابه، وثقّل بالحسنات ميزانه، وثبّت على الصّراط أقدامه، وأسكنه في أعلى الجنّات، بجوار حبيبك ومصطفاك صلّى الله عليه وسلّم.
اللهمّ أمّنه من فزع يوم القيامة، ومن هول يوم القيامة، واجعل نفسه آمنةً مطمئنّةً، ولقّنه حجّته.
اللهمّ اجعله في بطن القبر مطمئنّاً، وعند قيام الأشهاد آمناً، وبجود رضوانك واثقاً، وإلى أعلى درجاتك سابقاً.
اللهم اجعل عن يمينه نوراً، حتّى تبعثه آمناً مطمئنّاً في نورٍ من نورك.
اللهمّ انظر إليه نظرة رضا، فإنّ من تنظر إليه نظرة رضاً لا تعذّبه أبداً.
اللهمّ أسكنه فسيح الجنان، واغفر له يا رحمن، وارحمه يا رحيم، وتجاوز عمّا تعلم يا عليم.
اللهمّ اعف عنه، فإنّك القائل "ويعفو عن كثير".
اللهمّ إنّه جاء ببابك، وأناخ بجنابك، فَجد عليه بعفوك، وإكرامك، وجود إحسانك.
اللهمّ إنّ رحمتك وسعت كلّ شيء، فارحمه رحمةً تطمئنّ بها نفسه، وتقرّ بها عينه.
اللهمّ احشره مع المتّقين إلى الرّحمن وفداً.
اللهمّ احشره مع أصحاب اليمين، واجعل تحيّته سلامٌ لك من أصحاب اليمين.
اللهمّ بشّره بقولك "كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيّام الخالية".
اللهمّ اجعله من الّذين سعدوا في الجنّة،خالدين فيها ما دامت السّموات والأرض.
اللهمّ لا نزكّيه عليك، ولكنّا نحسبه أنّه آمن وعمل صالحاً، فاجعل له جنّتين ذواتي أفنان، بحقّ قولك: "ولمن خاف مقام ربّه جنّتان".
اللهمّ شفّع فيه نبيّنا ومصطفاك، واحشره تحت لوائه، واسقه من يده الشّريفة شربةً هنيئةً لا يظمأ بعدها أبداً.
اللهمّ إنّه صبر على البلاء فلم يجزع، فامنحه درجة الصّابرين، الذين يوفّون أجورهم بغير حساب، فإنّك القائل " إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب ".
اللهمّ إنّه كان مصلّياً لك، فثبّته على الصّراط يوم تزلّ الأقدام.
اللهمّ إنّه كان صائماً لك، فأدخله الجنّة من باب الريّان.
اللهمّ إنّه كان لكتابك تالياً وسامعاً، فشفّع فيه القرآن، وارحمه من النّيران، واجعله يا رحمن يرتقي في الجنّة إلى آخر آية قرأها أو سمعها، وآخر حرفٍ تلاه.
اللهمّ ارزقه بكلّ حرفٍ في القرآن حلاوةً، وبكلّ كلمة كرامةً، وبكلّ اّية سعادةً، وبكلّ سورة سلامةً، وبكل جُزءٍ جزاءً.
اللهمّ ارحمه فإنّه كان مسلماً، واغفر له فإنّه كان مؤمناً، وأدخله الجنّة فإنّه كان بنبيّك مصدّقاً، وسامحه فإنّه كان لكتابك مرتّلاً.
مما ينتفع به الميت بعد موته هو ما يُمكن أن يُقدّمه له الأحياء من أهله ومعارفه، فبعض الأعمال التي يقوم بها الأحياء، ثمّ يهبون أجرها للأموات، وذلك في العديد من الأعمال والأقوال، وقد اتّفق الفقهاء على بعض تلك الأعمال واختلفوا في بعضها الآخر، وفيما يأتي بيان بعض الأعمال التي ينتفع بها الميّت بعد موته إذا فعلها الأحياء عنهم:
الدّعاء للميّت: الميّت بلا شكّ ينتفع بدعاء أهله وأصدقائه وغيرهم له، فقد نقل الإمام النوويّ -رحمه الله- إجماع العلماء على ذلك، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، كما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الكثير من الأحاديث والنّصوص الصّحيحة التي تُثبت جواز الدّعاء للميت خلال صلاة الجنازة، وبعد أن يتم دفنه وعند زيارة قبره وغير ذلك، ومن تلك النّصوص ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلّا من ثلاثةٍ: إلّا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له).
الصّدقة: اتّفق العلماء على أنّ أجر الصّدقة يَصل إلى الميّت إن وهب الحيّ أجرها للميّت، وجاء في ذلك عدّة أحاديث صحيحة، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: (أنَّ رجلاً أتى النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ أمّي افتُلِتَتْ نفسُها ولم تُوصِ وأظنّها لو تكلّمتْ تصدقتْ، أفلها أجرٌ إن تصدقتُ عنها؟ قال: نعم).
العُمرة والحجّ: فالميت ينتفع بأداء الحجّ أو العُمرة عنه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الحجّ هو حجّ فرض أو حجُّ نافلة، والعُمرة أيضاً تؤدى عن الميّت ولو كان الميّت قد اعتمر في حياته، ودليل قبول الحجّ عن الميّت ما رُوي في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، حيث قال: (أنَّ امرأةً جاءتْ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقالتْ: إنَّ أُمي نذرتْ أنْ تحجَّ، فماتتْ قبلَ أنْ تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: نعمْ، حُجِّي عنها، أرأيتَ لو كانَ على أمِّكِ دَينٌ أكنتِ قاضيتِهِ، قالتْ: نعمْ، فقالَ: فاقْضوا اللهَ الذي لهُ، فإنَّ اللهَ أحقُّ بالوفاءِ).
قضاء صيام النّذر عن الميّت: رجّح معظم العلماء جواز صيام النّذر عن الميّت إن لم يدركه بسبب سبوق الأجل عليه، أمّا قضاء صيام الفريضة فلا يُقضى عن الميّت، ودليل قبول صيام النّذر عن الميّت ما ورد في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ اللهِ إنَّهُ كان على أمّها صومُ شهرٍ فماتت أفأصومُهُ عنها؟ قال: لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ أكنتِ قاضيتَهُ قالت: نعم، قال: فدَيْنُ اللهِ -عزَّ وجلَّ- أحقُّ أن يُقْضَى).
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل