اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التوبة هي اعتراف الشخص بالذنب وترك الذنوب على أكمل الوجوه وأبلغها، وهي من حُسن الإسلام وكمال الدين، وعرّف البعض التوبة بأنّها الرجوع لله تعالى، والقيام بحقوقه، والابتعاد والرجوع عن الأمور التي يكرهها باطناً وظاهراً، والرجوع من المعصية إلى الطاعة وما يحبّه الله من الأعمال.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ).
اتّفق العلماء على مشروعية صلاة التوبة، واستندوا على عدّة أحاديث وردت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتكون صلاة التوبة بأداء التائب ركعتين بشكلٍ منفردٍ؛ لأنّها من النوافل التي لا تُصلّى جماعةً، كما يستحبّ للتائب أن يستغفر الله -تعالى- بعد الصلاة، ويحرص على الاجتهاد في عمل الصالحات مع الصلاة، ولم يرد أي قولٍ عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بتخصيص واستحباب قراءة محددةٍ في الركعتين، فيجوز للمصلّي أن يقرأ ما يشاء من الآيات، وتصلى هذه الصلاة في أي وقتٍ دون استثناءٍ، ويجوز للتائب أن يصليها مباشرةً بعد ارتكاب المعصية أو بعد مدةٍ من الزمن.
التوبة الصادقة والنصوح لا بدّ أن يتوفّر فيها شروط عدةً؛ منها: الندم على ما قام به التائب في الماضي، وترك الذنوب ورفضها طاعةً لله تعالى، مع العزم والإصرار على عدم الرجوع إلى المعصية، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها من أموالٍ، فيُرجع لهم المال إلّا إن سامحوه، وإن كان قد تكلّم في أعراض الآخرين عليه أن يطلب السماح منهم، وإن كان في ذلك شرٌّ عليه فله أن يترك ذلك ويدعو لهم ويذكرهم بكلّ ما فيه خير في الأماكن التي ذكرهم فيها بالسوء، ومن الشروط الواجبة في التوبة أيضاً الإخلاص لله، وقصد وجهه للفوز بالثواب والنجاة من النار، كما لا بدّ أن تكون توبة العاصي قبل فوات وقتها بطلوع الشمس من المغرب أو حين حضور الأجل.
تنقسم التوبة لثلاثة أنواعٍ، وهي:
التوبة إلى الله -تعالى- لها فضائل عديدةٌ، منها:
هناك العديد من الأمور التي تعين العبد على التوبة الصادقة النصوح، منها:
هناك العديد من الأسباب التي تعيق التوبة وتمنع العبد من تحقيقها في قلبه، منها:
إنّ ارتكاب المعاصي والذنوب وعدم التوبة منها له العديد من الآثار والعواقب السيئة على الفرد والمجتمع، ومنها: حرمان الرزق والعلم، كما أنّ المعاصي تعد سبباً في تعسير الأمور الدنيوية، فكلّ أمرٍ يتوجّه إليه العاصي يجده مغلقاً، ويشعر أيضاً بظُلمةٍ في قلبه كما يشعر بظلام الليل، وتسبّب المعاصي ضعفاً في إرادة القلب، وتتسبّب في هوان العبد على الله تعالى، والبُغض والكره في قلوب الآخرين، وسوادٌ في وجه العاصي، كما تُورث الذلّ فالعزّ لا يكون إلّا بطاعة الله -سبحانه- والقيام بأوامره، وتُضعف البدن، وتُدخل الشخص تحت لعنة النبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وتقوّي العبد على حبّ المعصية، وتجعله من الغافلين في حال تكاثرت عليه الذنوب فيُطبع على قلبه، وتتعدّى آثار المعاصي على المجتمع إذ تسبّب الفساد في الأرض، وتكون سبباً في الزلازل والخسف، وتؤدي إلى الاختلاف والتفرّق والتمزّق.