اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن القول بصفة عامة إنه على حين يركز التيار الرئيسي في الاقتصاد على النظر في السوق والأسعار باعتبارهما أساس العلاقات الاقتصادية، فإن الفكر المؤسسي يرى أن العبرة هي بالمؤسسات الاجتماعية السائدة، وأن السوق نفسها لا تعدو أن تكون إحدى هذه المؤسسات، وهي تتأثر بالأوضاع المؤسسية الأخرى في المجتمع، من الدولة، والنظام القانوني، والقيم السائدة. فالتيار الرئيسي للاقتصاد يرى أن المشكلة الرئيسية هي كيفية تكوين الأثمان وتنظيم الأسواق وتوزيع الموارد، أما الاقتصاد المؤسسي فإنه يوجه عنايته للتنظيمات القائمة وشكل السيطرة على الاقتصاد، سواء كانت هذه السيطرة راجعة إلى اعتبارات فنية أو قانونية، ومن هنا الاهتمام الكبير بالتطور التكنولوجي، ونظم الملكية والحقوق بصفة عامة، والتنظيم القانوني والاجتماعي.
وقد حظيت فكرة القوة أو السيطرة الاقتصادية باهتمام كبير لدى مفكري المدرسة المؤسسية، وبالتالي فإن دور الحكومة الاقتصادي كان دائماً محورياً في دراسات هذه المدرسة. وقد احتل هذا الموضوع في الأدبيات الحديثة مكاناً بارزاً تحت مسمى أساليب الحكم.
ويمكن القول بأن المدرسة المؤسسية قد مرت بمرحلتين متميزتين؛
كان أول وأشهر أعماله هو كتابه عن "نظرية الطبقة المرفهة" عام 1899 وقد وضع إلى جانب الكتاب عنواناً جانبياً "دراسة اقتصادية للمؤسسات". وقد هاجم فبل في هذا الكتاب النظرية الاقتصادية النيوكلاسيكية. فليس صحيحاً أن الفرد مستهلك رشيد يستلهم رغباته وأولوياته في استقلال عن الآخرين، بل الصحيح أن الفرد كائن اجتماعي يتأثر بمن حوله، ويحاول تقليدهم، ومن ثم فإن استهلاكه يتوقف على استهلاك الآخرين. فالذوق ليس أمراً فردياً بقدر ما هو تأثير اجتماعي ينقاد إليه الفرد في ضوء الضغوط الاجتماعية والرغبة في المسايرة والتقليد. وقد استخدم هذه الفكرة الاقتصادي الأمريكي دونزبري (بالإنجليزية: J.Duesenberry) فيما أسماه "أثر التقليد".
كذلك أوضح فبلن أنه ليس صحيحاً أن الطلب على السلعة يتغير دائماً بشكل عكسي مع الأسعار، فقد تزيد الأسعار ومع ذلك يقبل الأفراد على استهلاك هذه السلعة لأن المقصود هو التفاخر، ومن هنا فقد وجه فبلن النظرة إلى ظاهرة "الإستهلاك التفاخري". والتي أصبحت أحد الاصطلاحات المستقرة في الاقتصاد السياسي. وكان رأي فبلن أن الطبقة الغنية المرفهة تسعى إلى المظاهر بأكثر مما تعمل على إنماء ثروتها، ومن هنا جاء اسم كتابه، وهو توصيف لاذع لأحوال هذه الطبقة "الأثرياء بالوراثة". وإذا كان فبلن لا يرى في الطبقة الغنية المرفهة أي بارقة أمل، فإنه كان يعتقد أن المهندسين - على العكس- هم أمل المستقبل. فهؤلاء يجدون ذواتهم في ختراع الأشياء وصناعتها، وبالتالي يسعون إلى الإضافة إلى الثروة العامة، بعكس الأغنياء الذين يسعون إلى الثراء ولو على حساب الإنتاج والوفرة باصطناع الإحتكار مثلاً. ولذلك فإنه يرسم في كتابه "المهندسون ونظام الأثمان" صورة مستقبل زاهر يتقدم المهندسون والفنيون فيه الصفوف.
كان جالبرث غزير الكتابة والأفكار، ومن أول مؤلفاته "الرأسمالية الأمريكية"، عام 1956م، وناقش فيها فكرة القوة المناهضة، وهي دراسة في اقتصاديات القوة أو السيطرة، والتي كانت دائماً أحد اهتمامات الاقتصاديين من المدرسة المؤسسية. وكانت وجهة نظر جالبث في هذا الصدد أن تجربة الولايات المتحدة تشير إلى أنه حيث تؤدي قوى السوق إلى ظهور نوع من التركيز والاحتكار، فإن ذلك يخلق بالمقابل قوى معارضة ومناهضة. فنقابات العمال أكثر قوة وتنظيماً حيث تتركز الصناعة، وعلى العكس فحيث تكون الصناعة موزعة ومبعثرة بين العديد من المشروعات، فإن النقابات العمالية تكون ضعيفة أو غير موجودة. وهكذا يتحقق التوازن في القوى نتيجة التقابل بين القوى المعارضة بما يسمح بتحقق قدر أكبر من العدالة. كذلك رأى جالبرث في هذا الكتاب أنه وإن كان الاحتكار يعني-نظرياً- التراخي وعدم الكفاءة لضعف المنافسة، فإن التجربة تفيد أن كثيراً من الصناعات التي تعرف تركزاً، فإنها أيضاً الأكثر قدرة على التطور التكنولوجي. ويرجع ذلك، في نظر جالبرث، إلى أن التقدم التكنولوجي يتطلب بطبيعته وحدات كبيرة تستطيع أن تنفق على التجارب والأبحاث. ومن هنا فإن للتركز ميزة هي تحقيق التقدم التكنولوجي. وهنا أيضاً نجد أن جالبرث يُشير إلى أحد الأفكار الرئيسية في فكر المدرسة المؤسسية، وهي فكرة التقدم التكنولوجي.
على أن الكتاب الذي اهتم فيه جالبرث بقضية التقدم التكنولوجي هو "الدولة الصناعية الجديدة"، 1967، (بالإنجليزية: The New Industrial State). وناقش فيه جالبرث خصائص المجتمع التكنولوجي الحديث، وأفرد مكاناً هاماً لطبقة المديرين والفنيين (بالإنجليزية: Technostructure). وهو يرى أن النظام الرأسمالي أدى إلى ظهور المجتمع الصناعي الجديد. وفي هذا المجتمع يتراجع دور الرأسمالي ليحل محله دور الفنيين والمديرين. فهؤلاء هم الذين يسيطرون-نتيجة لمعرفتهم الفنية- على معظم القرارات في هذا المجتمع الصناعي. فالسلطة الحقيقية هي التي تنتقل في المجتمع الصناعي من طبقة الرأسماليين إلى طبقة الفنيين والمديرين. وهذه هي فكرة انفصال الملكية عن الإدارة، وكان قد أبرزها من قبل عدد من رجال القانون والاقتصاد في أمريكا[؟]، وخاصة بيرل ومينز في كتابهما "الشركات الحديثة والملكية الخاصة"، 1932. كما تناول نفس الفكرة، من منطلق ماركسي، المفكر الماركسي الأمريكي جيمس برنهام في كتابه "ثورة المديرين"، 1941. ويرى جالبرث أن بواعث المديرين والفنيين تختلف عن بواعث الراسماليين، فإذا كان هؤلاء يهتمون فقط بالربح المادي، فإن المديرين والفنيين أكثر حساسية لفكرة نمو المشروع وتوسعه، ولذلك فإن همهم الأكبر هو استمرار المشروع وتوسعه بأكثر مما هو البحث عن أقصى أرباح ممكنة. وقد استقرت هذه الفكرة فيما بعد وخاصة مه هربرت سيمون الذي أشار إلى أن المشروعات لا تسعى إلى تحقيق أقصى ربح بقدر ما تسعى لتحقيق الأرباح الكافية.