ذكر علماء الحديث في أحاديث المسند ثلاثة آراء:
- أن جميع ما فيه من الأحاديث حجة، ولم يذكر ذلك إلا أبو موسى المديني، حيث قال في كتابه "خصائص المسند": «ولم يُخرِّج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته». وقد ردَّ عليه ابن كثير فقال: «وأما قول الحافظ أبي موسى عن مسند الإمام أحمد: إنّه صحيح فقول ضعيف؛ فإنَّ فيه أحاديث ضعيفة، بل وموضوعة، كأحاديث فضائل مرو، وعسقلان، والبرث الأحمر عند حمص، وغير ذلك، كما بيَّنه عليه طائفة من الحفاظ». ورد ابن قيم الجوزية فقال: «فإنَّ هذه المقدِّمة لا مُستند لها البتَّة، بل أهل الحديث كلهم على خلافها، والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ولا التزمه، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها وأنكرها».
- أن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، حيث ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" تسعة وعشرين حديثًا منه، وزاد زين الدين العراقي عليها تسعة أحاديث، وجمعها في جزء. وقد صنف ابن حجر العسقلاني كتابًا سماه: "القول المسدد في الذب عن المسند" ذكر فيه الأحاديث التي حكم العراقي عليها بالوضع، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا، مما ذكره ابن الجوزي ثم أجاب عنها حديثًا حديثًا، وادعى في بحثه أن غالبها جياد وأنه لا يتأتى القطع بالوضع في شيء منها بل ولا الحكم بكون واحد منها موضوعاً إلا الفرد النادر مع الاحتمال القوي في دفع ذلك. وعقب جلال الدين السيوطي عليه بما فاته مما ذكره ابن الجوزي، وهي أربعة عشر حديثًا في جزء سماه: الذيل الممهد.
- أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، وليس فيه موضوع، وقد ذهب إلى هذا القول ابن تيمية والذهبي وابن حجر العسقلاني وجلال الدين السيوطي، وقال ابن تيمية في كتاب منهاج السنة النبوية: «وشرطه في المسند أنه لا يروي عن المعروفين بالكذب عندهم، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف»، إلى أن قال: «زاد ابن الإمام زيادات على المسند ضمت إليه، وكذلك زاد القطيعي وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعات، فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية الإمام أحمد في مسنده». وقال السيوطي في خطبة الجامع الكبير: «وكل ما كان في مسند أحمد هو مقبول فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن،» وقال ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة: «ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث، أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف «أنه يدخل الجنة زحفًا»، والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه، فتُرك سهوًا أو ضُرب وكُتب من تحت الضرب.»، وقد قام أحمد محمد شاكر بإحصاء لعدد الأحاديث الصحيحة والضعيفة، بلغت في نهاية تحقيقه للمجلد الخامس عشر 7246 حديثًا صحيحًا وحسنًا، و853 حديثًا ضعيفًا.
المصدر: wikipedia.org