اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنوعت الأساليب التي عرضت بها مسائل الفقه الإسلامي، وابتكرت قرائح رجال هذا العلم الشرعي طرقاً مختلفة لبحثه، حتى أثري رصيده بعدد ضخم من المصنفات دلت على التفاني في خدمته، والاهتمام به وبتوضيح مسائله التي لا تحصر.
وكان من هذه الأساليب التي استعملها الفقهاء أسلوب الألغاز، وهو الذي يتناول به برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي مسائل كتابه "درة الغواص في محاضرة الخواص".
ولما كان لهذا الأسلوب طرافته وجدواه، وكان لهذا العالم قيمته العظيمة بين علماء المدرسة المالكية، فقد انصب اهتمام المحققان "محمد أو الأجفان" و"عثمان بطيخ" حيث اهتما على "درة الغواص" بتقديمه إلى رواد الفقه الإسلامي وطلاب المعرفة الشرعية أمر مفيد، يخدم لوناً من التراث الديني، ويبرز جانباً من ثقافتنا الإسلامية، وييسر المعرفة الفقهية التي يحتاجها كل مكلف لتطبيق أحكام دينه.
وقد ظفر بثلاث نسخ من هذا الكتاب: إحداها مغربية من الخزانة العامة بالرباط، وثانيتها تونسية من المكتبة الأحمدية، وثالثتها تونسية أيضاً من مكتبة العالم الشيخ القلعي، والأخيرتان في قسم المخطوطات بدار الكتب الوطنية بتونس.
ورغم ما في كل نسخة من هذه النسخ من أخطاء ومن نقص، فإنها تتكامل في الجملة، وهكذا تمكنا من إبراز نصوص الألغاز قريبة من السلامة والصحة.
وهكذا تمكنا للتحقيق بدراسة عرف فيها بالمؤلف، وألقيا الأضواء على شخصيته، ثم تحدثا عن الألغاز التي لها مكانتها في تراثها العلمي وأدبنا الإسلامي، ثم خصصا ألغاز ابن فرحون منها بالكلمة تناولت محتواها وطريقتها ومصادرها وأهميتها وأثرها لدى فقهاء المدرسة المالكية.
وفي التحقيق اهتما بإصلاح النص، وتوضيح ما فيه من عبارات لغوية واصطلاحية، وقدما بين يدي كل باب فقهي مدخلاً له، وعلقا على ما رأياه محتاجاً إلى التعليق من مسائل الباب. ولما حاولا الرجوع إلى كل المصادر الفقهية التي اعتمدها المؤلف وأحال عليها، تمكنا من ذلك بالنسبة إلى أغلب المسائل التي توفرن لديهم كتبها.
وقد جعلا للألغاز أعداداً رتبية متصاعدة من أول الكتاب إلى آخره. ثم أردف الكتاب بفهارس للأعلام وللكتب الواردة في متن الألغاز، وللآيات والأحاديث الواردة في الأصل والهوامش.
وقد أنتجت المقابلة بين النسخ العثور على كثير من مواطن الاختلاف بينها، فأشار في الهوامش إلى بعضها.