اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة من الأبحاث والدراسات في مجال الدين والفلسفة، كتبت على تباعد زمني، لكنها تلاقت في وحدة الهدف والمنهج. وهي دراسات تتناول قضايا محورية في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد، معتمدة الطرح المنهجي العلمي الرصين، بعيداً عن السجال الإيديولوجي أو الدفاع الانفعالي. إلا أنها في جوهرها تعكس فكراً ملتزماً، يسعى للمساهمة الجادة في بث الوعي، وتوسيع دائرة النظر، وتحرير العقل من التحيزات المسبقة انطلاقاً من يقين راسخ بأن الفكرة الصحيحة تملك قوة ذاتية تفرض بها نفسها، وتحتاج إلى بيان منصف أكثر من احتياجها للشحن الإيديولوجي أو اللغة العاطفية. وقد سبق نشر بعض هذه الأبحاث في مجلات علمية محكمة، وتمت الإشارة إلى ذلك في مواضعه.
وقد توخى الكتاب في ترتيب فصوله نسقاً موضوعياً متدرجاً؛ حيث ينطلق من قراءة للكون وسننه الطبيعية وما يتصل بها من جدليات العلم والشر والمعجزات لينتقل بعدها إلى فضاء المعرفة وتجديد الفكر الديني عبر بوابة الفلسفة الحديثة والتجربة الروحية، وصولاً في الختام إلى حيز القيم وتطبيقاتها العملية في أخلاق الأسرة ونظم الاجتماع والتعايش؛ مما يمنح القارئ رحلة فكرية متماسكة تبدأ من الوجود الطبيعي وتنتهي عند الاجتماع الإنساني.