اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وكان إسماعيل الصفوي قد توجّه بجيش كثيف إلى بغداد، ودخلها سنة 914 هـ/1508م وفتك بأهلها وأهان علمائها وخرّب مساجدها وجعلها اصطبلات لخيله. وهدم ما كان فيها من قبور أئمة السنة، وذبح جماعة من علمائهم. فسرت شائعة في البلاد التركية بأن مذبحة عظيمة أصابت المسلمين السنة في بغداد على يد الصفويين، وعامل الشاه غير المسلمين معاملة أكثر صرامة، ثم زار العتبات المقدسة في الفرات وأصلح نهرا من الأنهر وأسماه نهر الشاه، وشيّد بناية ضخمة على قبر موسى الكاظم، وقد هزمه السلطان سليم الأول في معركة جالديران عام 920 هـ/1514م ودخل عاصمته تبريز ولكنه لم يدخل بغداد بسبب تمرّد العسكر وعاد إلى بلاد الشام. فبقيت بغداد بيد الصفويين حتى عام 940 هـ/1534م. وفي عام 935 هـ/1529م، ولقد استغل الشاه الصفوي طهماسب حصار السلطان سليمان القانوني لفيينا فاسترد تبريز من العثمانيين مما حدا بأن أوقف سليمان القانوني زحفه في أوروبا، وعاد بقسم من الجيش لمحاربة الصفويين وتأديبهم فدخل تبريز أولا ثم بغداد بعد ذلك عام 940 هـ/1534 م. وقد زار سليمان القانوني كلا من ضريح عبد القادر الجيلاني وقبة موسى الكاظم ومحمد الجواد. وأمر بإكمال بناء إسماعيل الصفوي على قبر موسى الكاظم، ثم أوقف مقاطعات مغلة للمقاصد الدينية، الشيعية والسنية على السواء. وأعاد بناء ضريح أبي حنيفة النعمان وإرجاع الجثة التي كانت مخفيّة، وأعاد بناء قبة فخمة للضريح، وقد كان الصفويون قد هدموا القبة والضريح ودنّسوا مكان الرفات.
بقيت الأوضاع بالعراق هادئة تحت حكم العثمانيون حتى عام 1033 هـ/ 1623م، عندما انتهز الشاه عباس الصفوي تغلغل العثمانيين في أوروبا وحروبهم مع النمسا والمجر، فعاد إلى مهاجمة بغداد، ودخلها بنفس العام.
يقول الباحث العراقي د. علي الوردي متحدثاً عن حكم الصفويين لإيران والعراق: "يكفي أن نذكر هنا أن هذا الرجل (الشاه إسماعيل الصفوي) عمد إلى فرض التشيع على الإيرانيين بالقوة، وجعل شعاره سبّ الخلفاء الثلاثة. وكان شديد الحماس في ذلك سفاكاً لا يتردد أن يأمر بذبح كل من يخالف أمره أو لا يجاريه. وقيل أن عدد قتلاه ناهز على ألف ألف نفس".
أما بالنسبة لرأي الحوزة العلمية في النجف وهي بمثابة أعلى سلطة دينية شيعية حيث يتواجد العديد من مراجع الشيعة الدينيين الكبار فقد كان بشكل عام موقفاً حذراً وسلبياً من الدولة الصفوية ثم القاجارية باعتبارها دولة زمنية لا دينية كما ابتعد كبار رجال الدين ومراجع التقليد الشيعة في النجف عن السياسة ورجال الحكم حيث كانوا يتبعون المفهوم العبادي لمبدأ ولاية الفقيه.