اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثم إن الشيخ أسس مدرسة علمية في دماج أسماها دار الحديث، وقد وفد إليه الطلاب من كافة أنحاء الجمهورية ومن أنحاء العالم فصارت لدماج شهرة عالمية، وحاليًا أكثر من نصف سكان دماج هم ممن وفد إليها لطلب العلم الشرعي في هذه الدار، وقد ساهموا في تطوير هذه البلدة وفي النهضة العمرانية والثقافية فيها. وفي المركز تقام في كافة الفنون الشرعية، ابتداء بأمهات الكتب وأشرفها وأعلاها: كتاب الله، حفظاً وتجويداً وتفسيراً, فيعتنون بتدريس تفسير الحافظ ابن كثير، وكذلك بتدريس مقدمات في التفسير لابن تيمية، وغيرها من الكتب. ويعتنون بتدريس الصحيحين: صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ، وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ويدرسون غير هذين الكتابين من كتب الحديث. أما دروس العقيدة فيهتمون بها اهتماماً كبيراً ودروسها تربو على خمس وثلاثين كتاباً من كتب العقيدة, وأكثر ما يهتمون بكتب ابن تيمية، و محمد بن عبد الوهاب النجدي، وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، وغيرها من كتب أئمة المسلمين وعلمائهم إلى زماننا هذا. وأما دروس الفقه فيهتمون كثيراً بشرح بلوغ المرام وعمدة الأحكام والدراري المضيئة للشوكاني وصفة صلاة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للشيخ الألباني, وغيرها من كتب الفقه. يدرسون في الدار الفرائض، وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، ويهتمون اهتماماً بالغاً باللغة العربية، فيهتمون بها نطقاً وتدريساً، فيدرسون النحو والبلاغة والصرف والعروض والقافية والإملاء والقراءة والكتابة. ومنهج الدار التدرج في التدريس، تبدأ بتدريس الكتب الصغيرة, ثم الكبيرة وتجعل من يرتب الدروس، ومن يرشد إخوانه للدروس اللائقة بهم؛ حتى يستفيدوا من أوقاتهم ولا تضع عليهم سدى.
تولى التدريس بالدار الشيخ يحيى بن علي الحجوري بوصية الشيخ مقبل له، قد توسعت الدار كثيرًا في عهده فقد تم توسعة المسجد فأصبح بسعة المسجد القديم ثلاث مرات وكذلك تزايد عدد الطلبة فيها.
فرض حوثيون حصارًا على دار الحديث بدماج من يوم الخميس 22 ذو القعدة 1432 هـ حتى 27 محرم 1433 هـ، منعوا فيه دخول المواد الغذائية والأدوية ودخول الطلبة المستجدين، وخروج الحجاج للحج. وقاموا بقتل بعض طلبة العلم عن طريق القنص من الجبال وكان من بين القتلى امرأة. ثم شنوا هجومًا في 1 محرم 1433 هـ بالقذائف المدفعية والهاون قتل فيه أكثر من 20 قتيلاً من أهل السنة واستمر القصف والقنص والمواجهات إلى أن وصل عدد القتلى من أهل السنة حسب مصادرهم إلى 71 قتيلاً والجرحى إلى أكثر من 150 جريحًا، انتهى الحصار بعد توقيع الصلح بين الطرفين في 27 محرم 1433 هـ.