اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انخفض عدد سكان السودان أثناء الثلاثة عشر عاما التي حكمه فيها المهديون إلى ثلاثة ملايين نسمة من ثمانية ملايين كنتيجة للحروب و المجاعات التي اجتاحت البلاد. وانتشر العوز و انعدم الأمن. لم توجد مدارس بالمعنى المفهوم أو مستشفيات أو محاكم. وخلت البلاد من الكوادر المؤهلة للخدمة المدنية أو أي نوع من العمل العام. و انخفض التبادل التجاري إلى مستويات دنيا. كل مؤسسات الدولة كان يجب أن تنشأ من الصفر. لخص كرومر خطة إدارة البلاد: "حسن الإدارة و زيادة عدد السكان و تطوير المواصلات وتوفير المياه وزراعة القطن ووفرة الوقود الرخيص" وأضاف ونجت "إنشاء نظام مبسط للتعليم"
كانت دنقلا أول المديريات التي تمت أعادة احتلالها و بالتالي شهدت قيام أول إدارة مدنية في ظل الحكم الثنائي. تجول الجنرال هنتر من القوات الغازية في أرجاء المديرية و أنشأ أحد عشرة وحدة إدارية و عين مأموراً على رأس كل منها يعاونه ضابط شرطة و ستة عشرشرطيا منهم أربعة راكبون. سلح هنتر المآمير الجدد بتعليمات مفصلة حول واجباتهم و التحديات التي سوف يواجهونها و طرق التعامل مع الأهالي. و منها:
بعد شهرين فقط من معركة كرريدعى كتشنر لإنشاء مؤسسة للتعليم العالي في السودان تخليدا لذكرى الجنرال غردون و دعى العموم البريطاني للتبرع بمائة ألف جنيه استرليني للمشروع. استجاب البريطانيون و جمعوا 120 ألف حنيه في ستة أسابيع. ووضه اللورد كرومر حجر الأساس للجامعة في 5 يناير 1899. صاحب إنشاء الكلية كثيرا من الاعتراضات بدعوى أنها مضيعة لأموال كان من الأجدى إنفاقها على زيادة المدارس الأولية. إلا أن كتشنر أثبت بعد نظره في إنشاء الكلية التي أسهمت بشكل كبير في نشر الوعي في السودان و تطورت لتصبح جامعة الخرطوم الحالية.
فتحت في عام 1901 مستشفيات صغيرة في كل من: امدرمان، الخرطوم، وادي حلفا، بربر، ، دنقلا، سواكن و كسلا. و بنيت مستشفيات كبيرة في الخرطوم و عطبرة و بورتسودان في 1909.
بدأ التوسع البير في حوالي عام 1920 عندما بدأ إنشاء مستشفيات وادي حلفا، كسلا، كلكال، سنار، الحاج عبد الله و جبل أولياء. و افتتحت مدرسة القابلات بأمدرمان.
أنشأت بريطانيا نظاما إداريا متقدما في شمال السودان وأقامت مشاريع اقتصادية كبيرة مثل مشروع الجزيرة لإنتاج القطن وتصديره لبريطانيا.
وفى الجنوب كانت السيطرة البريطانية أقل منها في الشمال حيث تركت السلطة في يد عدد من المسئولين المدنين الذين اطلق عليهم لقب البارونات الحشرات Bug Barons بسبب سلطتهم شبة المطلقة على مساحات كبيرة في أدغال الجنوب.
على الرغم من الخلافات المتزايدة بين المصريين والوطنيين السودانيين الذين يطالبون بانهاء السيادة البريطانية على السودان إلا أن الحكومة المصرية وقعت اتفاقية مع بريطانيا العظمى في عام 1936 التي أكدت بين بنودها اتفاقية 1899.
في عام 1946 وبعد الحرب العالمية الثانية تفاوضت مصر وبريطانيا بشأن تعديل وتنقيح معاهدة عام 1936، وطالبت الحكومة المصرية بريطانيا بالانسحاب من السودان، واقترح البريطانيون بعض التعديلات على الوضع وقتذاك ولكن المفاوضات أفضت إلى طريق مسدود.