اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فهذا كتابٌ يسير، جمعت فيه جملةً من القطوف المباركة من تفسير آياتٍ من كتاب الله العزيز، 67 درساً مختصراً في تفسير الآيات التي يكثر تلاوتها في الصلوات، مستخرجين من معين كتب أهل العلم الموثوقة، بما يُناسب المقام، ويُعين القارئ والمستمع على تدبر كلام الله، والتزود من معانيه، وتلمّس هداياته.
إنّ القرآن الكريم هو كلامُ الله جلّ وعلا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد، جعله الله نورًا وهدًى، وشفاءً ورحمة للمؤمنين. قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾ ( ص: 29). وقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ( النحل: 89) .
وقد اعتنى النبي ﷺ بتعليم القرآن وبيان معانيه، فكان يُفسّر لأصحابه ما أشكل عليهم، ويحثهم على تعلّمه وتعليمه، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه» ( رواه البخاري 5027).
كما قال ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» ( رواه مسلم 2699). فالعلم الشرعي، وفي مقدمته تفسير القرآن، هو سبيل النجاة، ومنار الهداية، وسعادة الدنيا والآخرة.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتدارسون القرآن ويتفهمون معانيه، ويقفون عند كل آية وقفة تدبر وتعلُّم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم ما فيهن من العلم والعمل."
ومن هذا المنطلق، جاءت فكرة إعداد هذا الكتاب؛ ليكون معينًا لإمام المسجد وطلبة العلم، يُقرأ بعد الصلوات، فينال القارئ أجر التذكير، ويحظى السامع بثمرات التدبر والتفسير، ويُبقي القلوب حيّةً بكلام الله، والعقولَ مشغولةً بفهمه والعمل به.
نسأل الله تعالى أن يبارك في هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به قارئه وسامعه، وأن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.