اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخاطرة الأولى:
فإن الهجرة النبوية موسم من مواسم الطاعة، وفخر من مفاخر الدين، ومرحلة من مراحل الإسلام، يجب أن يعيشها المسلم، ويحيياها المؤمن، ليأخذ منها الدرس والعبرة، ويستخلص منها السلوك والتطبيق، ما إن بدأ التنفيذ حتّى مضت مواكب المهاجرين نحو الموطن الجديد في المدينة المنورة .. دار الهجرة .. ونزلت الآيات الكريمة تأمر بالهجرة وتوضح فضلها منذ السنة التي وقعت فيها لغاية سنة 8هـ عندها أوقفت الهجرة بعد فتح مكة المكرمة وإعلان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا).
الخاطرة الثانية:
أهنئ كل شعوب العالم الإسلامي بعيد رأس السنة الهجرية، وهو يوم ارتبط بالهجرة النبوية المباركة من مكة إلى يثرب، والهجرة بداية مرحلة في تاريخ الإسلام وهي ذات دلالات تربوية وروحية، وقد اختارها المسلمون لكي يبتدئ بها تاريخ الإسلام والمسلمين، ما أحوجنا أن نجعل هذا اليوم يوماً للمراجعة والمحاسبة لكي نعرف أين نحن ؟ وأين نقف ؟! وما موقعنا اليوم؟! وهل نحن نسير في الطريق الصحيح الذي علمنا إياه الإسلام.
الخاطرة الثالثة:
لم تكن الهجرة النبوية رحلة إجمام قام بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة للنزهة أو للترفيه، كما لم تكن هرباً من العذاب الشديد الذي كانوا يلاقونه على أيدي بعض زعماء قريش ابتغاء إلى الراحة والسكينة، وإيثار العافية على المعاناة، ولم تكن أيضاً تخلياً عن المسؤولية عن البلد الحرام الذي بقي أبد الدهر موئلاً للأتقياء والعباد من بني البشر، ولا فراراً من الزحف، ولكنها كانت مرحلة ضرورية لا بدّ منها لسلامة سير الدعوة الإسلامي.
الخاطرة الرابعة:
في يوم الهجرة تعود إلى الأذهان صورة النور الإلهي ينطلق كمثل الينابيع الدافقة تفجرت في قلب الصحراء، فنشرت الحياة الطيبة في كل مكان، وكمثل شمس الربيع ضياءً لطيفاً تبدت كمالاته في وجه سيد المرسلين، فأخذت بمجامع القلوب، وهام بها عشاق المبادئ الإنسانية السامية، والمثل العليا الكاملة، أسقطوا كل عراقيل الضلال من وجه النور، وهاجروا في سبيل الله، وملؤوا بنوره الآفاق، يفتحون العقول قبل الحصون، ويتبوؤن القلوب قبل العروش، وصدحت المآذن والمنابر.