كتب الرافعي كتاباً اسمه "أوراق الورد رسائله ورسائلها" ليشرح فيه عن مشاعره لمعشوقته، وفيما يأتي بعض هذه الخواطر:
- قد يكون في الدّنيا ما يغني الواحد من النّاس عن أهل الأرض كافّة، ولكنّ الدنيا بما وسعت لا يمكن أبداً أن تغني محباً عن الواحد الذي أحبّه! هذا الواحد له حسابٌ عجيبٌ غير حساب العقل، فإنّ الواحد في الحساب العقليّ هو أوّل العدد، وأمّا في الحساب القلبيّ فهو أوّل العدد وآخره.
- فإن كل لذة الحب وإن أروع ما في سحره أنه لا يدعنا نحيا فيما حولنا من العالم، بل في شخص جميل ليس فيه إلا معاني أنفسنا الجميلة وحدها، ثم يصلنا العشق من جمال الحبيب بجمال الكون، وينشئ لنا في هذا العمر الإنساني المحدود ساعات إلهية خالدة، تشعر المحب أن في نفسه القوة المالئة هذا الكون على سعته.
- أنت لم تكن تهتم بي وأنا لم أكن أهتم بك، ولكن علام تشلّ أوصال روحي للدنوّ من مكان حللته؟ وعلام اضطرابك وارتعاش يديك إذ تلمح خيالي عن بعد؟ أنت لم تكن تنظر إليّ، وأنا لم أكن أنظر إليك، ولكن لماذا كانت تتبلبل خواطري، وأهرب عند قدومك؟ وأنت إن لم تستطع السكوت فلماذا يخرج صوتك متقطعاً متهدّجاً كأنك تجاهد لتقهر تأثراً ما؟ أنت لم تكن تفكر فيّ، وأنا لم أكن أفكر فيك، ولكن لماذا كنتُ أحيد عن طريقك لئلا ألتقي بك، وأنا التي أودّ أن أبحث عنك في كل مكان؟ ولماذا كنتَ تتقن خطواتك إذ تعلم أني أراقبها؟ وتنغّم نبرات صوتك وتنوّعها إذ تعلم أنها واصلة إليّ؟ أنت لم تكن لي شيئاً، وأنا لم أكن لك شيئًا ولكن وجوه القائمين حولك كنت أراها متألقة بنورك، وأنتَ كانت تدهشك كل حركة مني كأنها لم يأتها قبلي إنسان!
المصدر: mawdoo3.com