اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخاطرة الأولى:
أخي عندما تأخذُ الحياة منحى ثابتًا، كشحرور لا يبرحُ أن يغادرَ الغصن حتّى يعودَ إليهِ، وكطاحونة على كتفِ نهرٍ وحيد، حفظَ النهرُ دورَتَها، وآنسَ وحشتَها، واستطاعَ أن يمنحَها ضحكةً عابرةً في رتابتِها الموجعة، هكذا يجيءُ أخي، رطْبًا كأيلول، هادئًا كنسمةٍ أندلسية، وخفيفًا كضوءٍ ما، يحملُ ما يكفيهِ ويزيدُ من همومِ الإنسان الصَّاعد، ولكنَّه يأبى أن ينحني معلِّلًا هذا الأنفة بمروءة العرب، فكان ولم يزلْ فانوسًا أعبرُ بهِ جدران ذاكرتي الكهلة، إلى بستان الحاضر الجميل، ومن خِضَمِ بحرِ الماضي، إلى نور منارتِهِ المُضيء على شاطئ الأحلام القريب، يمدُّ لي حبلًا من أملٍ، وسربًا من أحلامٍ عالية، لا تقبلُ إلّا أن تكون عالية، فيحدوها حدو شاعر أندلسي لنسماتِ غرناطة وقرطبة، ويغنِّيها غناءً فيروزياً في صباح مُترعٍ بالدهشة، هكذا أخي، وهذا أجملُ هدايا الله، وأسمى عطاياه.
الخاطرة الثانية:
صديقي، ستبقى من يؤنس وحدتي ويملأ عليّ خلوتي، ويبعد عني وحشتي، أنت أجمل ورد في بستان حديقتي فلا تذبل وابق وردةً كل عام، وبهجتي ومسرّة تبعد الدمع عن مقلتي، هلم واربط حول رسغك شريط صدقي ومحبتي، يا من ملكت القلب وملأت دنيتي، افتقدتك كثيراً، لنبقى أصدقاء، لنعاند الجفاء، حتى تبقى القصائد بلون ضحكاتنا وتبقى الكلمات عاشقة لحوارنا ولا يكون الصمت محوراً لحديثنا، لنبقى أصدقاء مهما حصل، حتى لا نمارس الخيانة لذكرياتنا مع النسيان، وتبقى أحاسيسنا مشتعلة للعيان، ولا يكون الهروب من الماضي بداية الزمان، لنبقى أصدقاء أوفياء، حتى نتذكر أسماءنا عند اللّقاء، وتبقى قلوبنا عامرة بالصفاء، ولا يكون يتجرع من الفراق كشرب ماء، لنبقى أصدقاء في لحظات الفراق، حتى تصبح أيامنا الماضية رائعة فريدة، وتبقى ذكرياتنا خالدة مجيدة، وتكون أوجاع ماضينا قوافيها سعيدة، لنبقى أصدقاء بعد الفراق، حتى نتذكّر بعضنا بحنين وتبقى دموعنا بلا أنين ولا يكون موعد انفصالنا لسنين، لنبقى أصدقاء لآخر العمر حتى لا تشوّه سنوات عمرنا، وتبقى أيامنا خالية من عار فراقنا، لنبقى أصدقاء حتى بعد رحيلي، لتقول يوماً بسلام وداعاً يا أغلى إنسان.