English  

كتب خلقنا الأنسان في كبد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

خلقنا الأنسان في كبد (كتاب)


الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والملحمة، الذي كابد مشاق الدعوة فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،، فإن النفس البشرية في رحلتها الأرضية تتقلب بين أمواج شتى من الفرح والترح، واليسر والعسر.
وفي غمرة البحث عن سر هذا التقلب المستمر، وتساؤل الكثيرين عن سبب غياب الاستقرار المطلق في هذه الحياة، تأتي الآية المحكمة من كتاب الله لتضع النقاط على الحروف، وتختصر فلسفة الوجود الإنساني في كلمات معدودات: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
إن هذه السلسلة "في رحاب آية" لم تأتِ لتكرر ما جادت به قواميس التفسير الفقهي أو اللغوي فحسب، بل لتجعل من النص القرآني مرآة نرى فيها سلوكياتنا المعاصرة، ونحلل من خلالها أزماتنا النفسية والاجتماعية.
والوقوف في رحاب هذه الآية تحديداً، هو وقوف مع الذات، ومحاولة جادة لفهم طبيعة "المكابدة" كقانون إلهي كوني، لا ينجو منه غني ولا فقير، ولا رئيس ولا مرؤوس.
إن فهمنا الحقيقي لمعنى "الكَبَد" ليس دعوة للتشاؤم أو الاستسلام للألم، بل هو الخطوة الأولى نحو بناء الصلابة النفسية والارتقاء الروحي. فعندما يدرك الإنسان أن المشقة جُبلت في أصل خلقه، يزول عنه عتب الملامة للدنيا، وتبدأ رحلة البحث عن "الروشتة العلاجية" لتحويل المعاناة إلى عمل صالح يُرتضى، ومكافحة واعية تصنع الإنسانية الحقة.
من هنا نبحر معاً في فصول هذا الكتاب، سائلين المولى عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ونفعاً لقارئه، وأثراً باقياً يضاف إلى ما قدمناه من محاولات لفهم السلوك الإنساني في ضوء الوحي الشريف.
حسن عمران