اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما وصلت أخبار الفتنة إلى الإباضية في سلطنة عمان والمغرب حينئذ، دارت النقاشات فيها وبما أنهم لم يشتركوا في تلك الفتن ولم يقعوا تحت العواطف. فكان بحثهم في القضية موضوعيا، لأنهم انطلقوا من قاعدة الحجة والدليل، وليس من باب التكفير والإكراه والضغائن والأحقاد. وهم أيضا اختلفوا فيها ولهم فيها رأيان معتمدان في المذهب، والاختلاف ناتج عن معنى كلمة القرآن: هل هو علم الله وكلامه الذاتي أم هو المصحف؟ فمنهم من قال بأن القرآن مخلوق، ومنهم من قال بأنه غير مخلوق (ولكن لم يكفر أحد منهم الآخر كما حصل في العراق). فعلماء الإباضية في المغرب وقتئذ اتفقوا على أن القرآن مخلوق، أما في سلطنة عمان فقد اختلف العلماء في خلق القرآن ذلك الوقت في بداية الأمر وخصوصا بين الإمامين محمد بن محبوب بن الرحيل وبين محمد بن هاشم (مع أن الرأي الغالب بين أئمة الأباضية عامة كان إستنكار أو نفي المسألة) واستمر النقاش فيها فترة من الزمن؛ وعندما خافوا الفتنة والانشقاق، اجتمعوا في مدينة دما (السيب حاليا) واتفقوا على الاكتفاء بما كان عليه السلف، وهو الكف عن التصريح بخلق القرآن أو عدمه