اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وفاة إبراهيم باشا في نوفمبر 1848، تولى الحكم ابن أخيه عباس الأول، ابن طوسون باشا. وضع عباس الأول نهاية لنظام الاحتكار التجاري، وفي عهده أمر بإنشاء سكك حديدية من القاهرة للإسكندرية بتحريض من الحكومة البريطانية. على عكس الأساليب الأوروبية، عاش عباس في عزلة كبيرة. بعد ست سنوات من حكمه، قتل في يوليو 1854 على يد اثنان من عبيده.
خلفه عمه سعيد باشا، الابن المفضل لمحمد علي، الذي كان يفتقد قوة العقل والصحة التي كانت مطلوبة لتنفيذ مشروعاته. كان له اهتمام حقيقي بحياة الفلاحين، ووضع قانون الأراضي عام 1858 ليضمن لهم الملكية الحرة لأراضيهم. واهتم كذلك بالأسطول.
وقع سعيد باشا تحت التأثير الفرنسي، وفي عام 1854 منح امتياز للمهندس الفرنسي فرديناند دليسپس لحفر قناة السويس. في يناير 1863 توفى سعيد باشا وخلفه ابن أخيه إسماعيل، ابن إبراهيم باشا.
عهد إسماعيل، الذي امتد من 1863 حتى 1879، كان يمثل حقبة جديدة للوصول إلى مصر الحديثة. حاول إسماعيل باشا القيام بمشروعات إصلاح واسعة، لكن استوقفه أسلوبه الذي اتصف بالبذخ مما أدى إلى الإفلاس، والجزء الأخير من حكمه كان له أهمية تاريخية حيث كان بداية للتدخل الأوروبي، واحتلال مصر.
عام 1866 أصدر السلطان فرمان بزيادة الجزية التي يستوجب على إسماعيل دفعها من 376,000 جنيه إلى 720,000 جنيه. في العام التالي صدر فرمان بمنحه لقب خديوي بدلاً من والي، فلم تصبح مصر إيالة عثمانية.
حكم إسماعيل خديوية مصر حتى خلعه عام 1879. ارتبط عهده بإنشاء قناة السويس.
خليفته، رفض التصديق على امتيازات شركة قناة السويس التي أصدرها سعيد، وأحيلت القضية لتحكيم ناپليون الثالث عام 1864، الذي منح 3,800,000 جنيه للشركة تعويضاً على خسائرها. عندما افتتحت القناة، أقام إسماعيل حفلاً باهراً، دعا فيها كبار الشخصيات العالمية.
هذه التطورات، بالإضافة إلى الحرب المكلفة على يوحنا الرابع إمبراطور الحبشة، تركت مصر تعاني من الديون المرتفعة للقوى الأوروبية. وصل الدين القومي إلى أكثر من مائة مليون جنيه إسترليني (مقابل ثلاث ملايين عندما تولى الحكم) استدانها الخديوي، الذي كانت فكرته هي تسوية الديون عن طريق الاقتراض بفوائد متراكمة. وعندما لم يتمكن من اقتراض المزيد من الأموال، باع أسهم قناة السويس (عام 1875) للحكومة البريطانية مقابل 3,976,582؛ وكان هذا بداية التدخل الأجنبي في مصر.
في ديسمبر 1875، أرسل ستفن كيڤ من قبل الحكومة البريطانية للتحقيقي في الشؤون المالية المصرية، وفي أبريل 1876 نشر تقريره، الذي جاء فيه أنه نظراً للإسراف والبذخ كان من الضروري أن تتدخل القوى الغربية لاستعادة أموالها. كانت النتيجة تأسيس لجنة للدين العام.
لم يكن هذا التدخل مقبولاً لدى الكثير من المصريين، الذي اتحدوا خلف أحمد عرابي. واندلعت الثورة العرابية في مصر. في الوقت الذي كان عرابي يسيطر على البلاد، ضغطت الحكومة البريطانية والفرنسية على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لخلع إسماعيل باشا، وتم ذلك في 26 يونيو 1879. وجاء توفيق باشا الأكثر مرونة، ابن إسماعيل، خليفة له.
خرجت مظاهرة عسكرية كبيرة في سبتمبر 1881 أجبرت الخديوي توفيق على عزل رئيس وزراءه. في أبريل 1882 أرسلت فرنسا وبريطانيا العظمى سفن حربية للإسكندرية لدعم الخديوي. انتقل توفيق للإسكندرية خوفاً على حياته بعدما بدء ضباط الجيش بقيادة عرابي السيطرة على الحكومة. في يونيو كانت مصر في أيدي الوطنيين المعارضين للهيمنة الأوروبية على البلاد. قصفت البحرية البريطانية الإسكندرية وكان لهذا تأثير محدود على المعارضة مما أدى إلى إرسال قوات بريطانية للتدخل السريع على نهايتي قناة السويس في أغسطس 1882. نجح البريطانيون في هزيمة الجيش المصري في التل الكبير في سبتمبر وسيطروا على البلاد وأرجعوا توفيق للحكم. ظلت خديوية مصر تحت الاحتلال العسكري البريطاني حتى تأسست الحماية البريطانية على مصر عام 1914.