اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت سياسة نوري السعيد المعلنة في الانحياز إلى جانب بريطانيا، وكذلك مع الدول العربية المجاورة واتباع سياسة ودية مخلصة مع تركيا وإيران العضوين في ميثاق سعد آباد الموقع سنة 1937 وأثارت سياسة نوري السعيد هذه انتقادات العرب، فضلاً عن ذلك عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية بادر نوري السعيد إلى قطع علاقات العراق الدبلوماسية مع ألمانيا من دون أن يتشاور مع أقرانه، أو مع الضباط السبعة (الفريق الركن حسين فوزي ، واللواء الركن أمين العمري، والعقداء صلاح الدين الصباغ، وكامل شبيب، ومحمود سليمان، وفهمي سعيد، وعزيز ياملكي) وقد جاءت هذه المبادرة حتى قبل أن تبادر دولتان من دول رابطة الكومنويلث البريطانية (كندا وجنوب أفريقيا) إلى قطع هذه العلاقة مع ألمانيا، كما قام نوري السعيد باطلاع السفير البريطاني حول نيته اعلان الحرب على ألمانيا، إذ كان يعتقد بأن هذهِ الخطوة تحتمها الالتزامات العراقية الواردة في معاهدة 1930، وكانت المجموعة القومية (وبضمنها الحاج أمين الحسيني مفتي القدس الذي وصل إلى بغداد في شهر تشرين الأول 1393، ورشيد عالي الكيلاني والضباط السبعة)، ضد سياسة نوري السعيد الموالية لبريطانيا وكانت هذه المجموعة تهدف إلى الحصول على التنازلات البريطانية والفرنسية بصدد قضيتي فلسطين وسوريا مقابل إيفاء العراق بالتزاماته التي نصت عليها المعاهدة المذكورة أنفاً. وفي 18 شباط 1940 قدم نوري السعيد استقالته التي وافق عليها الوصي عبد الإله، إلا أن الأحداث التي رافقتها في الوقت نفسه اشتداد سواعد العقداء الأربعة الذين كانوا أكثر الضباط السبعة نشاطاً وشعبية من الناحية السياسية حالت دون قبول رشيد عالي الكيلاني بتشكيل الوزارة الجديدة، فاندلعت أزمة اخرى نتيجة الانقسام الذي حصل بين قادة الجيش (وبضمنهم رئيس أركان الجيش الفريق الركن حسين فوزي) بسبب الاختلاف بشأن مسألة انضمام نوري السعيد وطه الهاشمي إلى الحكومة الجديدة التي كان يعارضها الفريق الركن حسين فوزي، واللواء الركن أمين العمري، ونتيجة هذه الخلافات والصراع الدائر بين رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع فقد حصل تطور كبير وبدعم واسناد اللواء الركن أمين العمري وقائد الفرقة الأولى في بغداد وبعض الضباط الآخرين طلب الفريق الركن حسين فوزي من الوصي عبد الإله بأبعاد نوري السعيد، وطه الهاشمي من حكومة رشيد عالي الكيلاني المقبلة، وكان رئيس اركان الجيش واعوانه يعتقدون بأن ابعادهما سيبعد الجيش عن التدخل في السياسة، ولاعتقاد الوصي بأن معظم ضباط الجيش يؤيدونهما، رفض الوصي عبد الإله طلب رئيس أركان الجيش واحالته مع مؤيديه إلى التقاعد، وبهذا تمكن نوري السعيد من تحقيق أول نجاح على خصومه وذلك بكسر شوكة الضباط السبعة وتفريقهم.