اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توفي معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، فبويع ابنه يزيد بالخلافة، وهو ما أباه الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير. اهتم يزيد بأخذ البيعة منهما فكتب إلى عامله على المدينة المنورة «الوليد بن عتبة» كتابًا فيه: «أما بعد، فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذًا شديدًا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، والسلام.» فأتى بهما الوليد وأمهلهما ليلةً لمبايعة يزيد، فلاذا بمكة لكيلا يُبايعا. ظل ابن الزبير بمكة حتى خرج الحسين إلى العراق رغم نُصح عبد الله بن العباس له بعدم التوجه للعراق، وما تبع ذلك من أحداث انتهت بمقتل الحسين في وقعة الطفّ سنة 61هـ، مما أغضب جموع المسلمين على يزيد لمقتل ابن بنت رسول الله على أيدي جيوشه. وبعد مقتل الحسين، صار شاغل يزيد أخذ بيعة ابن الزبير، خاصةً لما كان لابن الزبير من دور في تأليب المسلمين على بني أمية، وبلغ يزيد ذلك، فغضب وأقسم أن يُؤتى بابن الزبير مُسلسلاً. وجد معاوية بن يزيد وعبد الله بن جعفر أن أمرًا كهذا لن يقبل به ابن الزبير، وأشارا بأن يرسل إليه برجال من الأشراف فيهم الحصين بن نمير السكوني ومسلم بن عقبة المري وزفر بن الحارث الكلابي وروح بن زنباع الجذامي والضحاك بن قيس، ومعهم سلسلة من فضة وحبل من ذهب وثوب من حرير ليرتديه ليُخفي القيد، لعله يخضع ويبرّ بقسم يزيد، فغضب ابن الزبير وأصر على إباءه، وعاذ بالبيت الحرام، فسُمّي عائذ البيت.
أثار ذلك حنق يزيد، خاصة وأن أُناسًا من أهل مكة اجتمعوا حول ابن الزبير وأيدوه، منهم المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وجبير بن شيبة وعبد الله بن صفوان بن أمية، حتى أنه في موسم حج سنة 61 هـ لم يُصلّ ابن الزبير بصلاة عمرو بن سعيد بن العاص والي يزيد على المدينة، ولا يُفض بإفاضته، بل ومنع ابن الزبير الحارث بن خالد المخزومي نائب عمرو بن سعيد على مكة من إمامة أهل مكة في الصلاة. فكتب يزيد إلى عمرو الأشدق أن يوجّه إليه جندًا، فوجّه الأشدق قائد شرطته عمرو بن الزبير لقتال أخيه في ألف رجل، إلا أنه انهزم أمام جيش اجتمع لابن الزبير، وأُسر عمرو بن الزبير، فأقامه عبد الله بن الزبير أمام الناس ليقتصّوا منه لمظالم كان قد ظلم أناسًا فيها وهو قائد لشرطة المدينة، فاقتصّ الناس منه كلٌ بمثل ما ظُلم، فمات عمرو من أثر الضرب، وأمر به عبد الله فصُلب. حدث بعد ذلك سنة 63 هـ أن خرج أهل المدينة على يزيد، وطردوا عامله، فوجّه إليهم جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة المُرّي هزم أهل المدينة واستباح حُرماتها ثلاثة أيام بعد وقعة الحرة. ثم أمره يزيد أن يتوجّه لقتال ابن الزبير في مكة، فمات مسلم قبل أن يصل وخلفه الحصين بن نُمير السكوني على الجيش، فبلغ الجيش مكة في 26 محرم سنة 64 هـ، وحاصروا ابن الزبير 64 يومًا ونصبوا المنجنيق واحترقت الكعبة، فمني جيش ابن الزبير بخسائر كبيرة وفقد الكثير من مؤيديه كأخويه المنذر وأبي بكر وابن أخيه عمر بن عروة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة وفي أول ربيع الآخر سنة 64 هـ، جاء نعي يزيد، فبعث الحصين لابن الزبير أن يلتقيه في ليلته، ففاوضه في الخلافة وأن ينضم الحصين بمن معه من جند الشام إلى صفوفه، ويخرجوا للشام فلا يخالفهم أحد، إلا أن ابن الزبير رفض لما في رقاب هذه الجند من دماء أهل الحرة، ثم أرسل ابن الزبير للحصين يبلغه بأنه لن يسير إلى الشام، ودعاه لأن يبايع له في الشام، فنبهه الحصين بأن العديد من الأمويين قد يطالبون بالخلافة في الشام وسيجدوا من يجيبهم.