اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد ازدياد سمعة الأمير عبد القادر عبر كل إقليم الجزائر متذ 1832م، تأثر الزواوة في منطقة القبائل به بحكم قلقهم من وجود جنود قوات الاحتلال الفرنسي غير بعيد عن جبال جرجرة في مدينة الجزائر.
فأرسلت قبائل الزواوة إلى الأمير عبد القادر بمبعوثهم الحاج "علي ولد سي سعدي" المنحدر من قبيلة "آيت خلفون" طالبين منه دعمهم ومظهرين رغبتهم في محاربة الفرنسيين تحت قيادته.
فأسند الأمير عبد القادر منصب "خليفة منطقة القبائل" إلى "علي ولد سي سعدي" وكلفه بتبليغ رسالة إلى رؤساء قبائل الزواوة، خاصة "شيخ قبيلة فليسة أومليل" المدعو "الحاج بن زعموم"، وإلى "شيخ قبيلة عمراوة" المدعو "بلقاسم أوقاسي"، وذلك لإعلامهم بأنه سيزور قريبا منطقة القبائل طالبا منهم في انتظار ذلك الدعم الفعلي لخليفته المعيَّن "علي ولد سي سعدي".
فعاد الخليفة "علي ولد سي سعدي" في سنة 1837م يصطحبه 20 فارسا من فرسان الأمير عبد القادر.
وبعد سنة من عودته، رجع "علي ولد سي سعدي" إلى الأمير عبد القادر في سنة 1838م من أجل إبلاغه بنتائج مهمة خلافته في بلاد الزواوة وإخباره بالصعوبات التي لاقاها مع بعض قبائل الكراغلة المستقرة في شرق سهل متيجة، والذين رفضوا الإقرار بسلطة خلافته عليهم.
فجعل هذا السلوك الرافض الأمير عبد القادر يعتبر هذه القبائل الكرغلية مناوئة له، وبأنها عميلة بوقاحة مع الاحتلال الفرنسي، وأنها تجاوزت تعليماته بعدم المتاجرة بتاتا مع الفرنسيين.
ذلك أن رد الفعل المتعجرف والمتحدي من طرف قائد الكراغلة المدعو "الباي رام" (بالفرنسية: El Bay Ram) كان قد أثار بشدة حفيظة الأمير عبد القادر.
فقدم الأمير عبد القادر إلى منطقة القبائل على رأس جيش نظامي من الفرسان والمشاة، وقام بوضع مخيمه لمدة معينة في منطقة برج البويرة (برج حمزة).
ولما سمعت "قبائل الزواوة" بأن "الأمير عبد القادر" كان يقود قواته المسلحة بنفسه، جاءت كلها إلى مخيمه من أجل استقبال هذا الرجل الذي انتشرت سمعته عبر كامل تراب الجزائر.
فقام الأمير بالصفح عن "قبائل الكراغلة" المنشقة من أجل تقوية صفوف المقاومة الشعبية، كما كلف مساعديه بإحضار الهاربين مع ضمان العفو عنهم.
وكانت القبائل قد ذهبت لملاقاة الأمير بكثير من الهدايا، فكانت "قبيلة عمراوة" سباقة إلى إهدائه 150 بغلا محملا بالتين والزبيب وزيت الزيتون والشمع لتغطية احتياجات جيشه.
فاقترح الأمير عبد القادر قيادة منطقة واد سيباو على بلقاسم أوقاسي الذي كان "زعيم قبيلة عمراوة"، إلا أن هذا الأخير رفض ذلك مبينا بأن ظروف الحرب الراهنة تقتضي تمكين أحد الأشراف، كما جرت العادة، من الدور الأول.
فأشار بلقاسم أوقاسي إلى كون أحمد بن سالم أولى بحمل صفة الخليفة بحكم انتمائه إلى الأشراف، وبأنه سيكتفي بدور ثانوي لدعم المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي.
فانبهر الأمير عبد القادر بتواضع بلقاسم أوقاسي ثم قام باستدعاء أحمد بن سالم لتعيينه على رؤوس الأشهاد في منصب "خليفة واد سيباو" عبر إلباسه برنوسا وعزف الموسيقى العسكرية على شرفه.