اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكمن خطورة الفتوى في كونها مرسوما دينيا تتعدى حدود علاقة الإنسان بخالقه فكثير من الفتاوي تتسم بصفات ثورية وسياسية واجتماعية واقتصادية والجدل القديم الذي أدى إلى ظهور فكرة الفتوى لايزال قائما في الدول الإسلامية حيث يوجد هناك فجوة بين الحاكم السياسي والإداري والناطق باسم الشريعة الإسلامية حيث إن هناك دول إسلامية تعد على أصابع اليد الواحدة يكون فيها المرشد الروحي هو صاحب القرار السياسي.
من الأمثلة المشهورة على دور فتوى في تغيير واقع معين هي الفتوى التي صدرت في إيران عام 1891 وفيها أفتى محمد حسن شيرازي الإيرانيين بمقاطعة تدخين التبغ وحدثت بالفعل مقاطعة واسعة النطاق لمدة شهرين حيث اضطر الشاه على أثرها لإلغاء عقود تجارية ضخمة مع عدد من الدول الأوروبية حيث كان الشاه في ذلك الوقت يحاول الانفتاح على الغرب [14].
بعد 107 عاما من فتوى الشيرازي وفي 23 فبراير 1998 م أصدرت 5 منظمات إسلامية تؤمن بمبدأ الإسلام السياسي ومن بينهم منظمة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن بإصدار فتوى تعلن فيها الحرب على الولايات المتحدة وكان الفتوى يحمل توقيع بن لادن وأيمن الظواهري وأبو ياسر رفاعي أحمد طه ومير حمزة من باكستان وفضل الرحمن من بنغلاديش [15]. وأدت هذه الوثيقة بعد سنوات إلى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي أدت بدورها إلى إعلان جورج دبليو بوش ماسماه الحرب على الإرهاب وأدى هذا الحرب إلى عملية غزو أفغانستان 2001 وعملية غزو العراق 2003 وتغيرات في الخريطة السياسية للعالم. يقول الدكتور رياض الصيداوي أن الفتاوى السياسية بدأت بالانتشار مع: "حرب الخليج عام 1991 وانتقلت الظاهرة من الخليج إلى مصر والشام ومنطقة المغرب العربي". و يضيف أن "الفراغ الديمقراطي تم ملؤه بشيخ يفتي. ففي السعودية هناك هيئة كبار العلماء وهي جهاز يعوض البرلمان". كما يربط الصيداوى بين المصالح الاقتصادية والسياسية وبين الخطاب الديني، فمثلا "قطر دخلت على خط التنافس السياسي والديني مع السعودية ونشبت حرب فتاوى واضحة المعالم بين جهاز الفتوى القطري وجهاز الفتوى السعودي. فالسعودية أنشأت رابطة العلماء المسلمين، وقطر أنشأت جهازا اسمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووضعت على رأسه الشيخ يوسف القرضاوي".