اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا بدّ من توضيح أربعة أمورٍ متعلّقة بأمّية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ أوّلها أنّ الأمّية في حقّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضيلةٌ وصِفة كمالٍ لِأمريْن؛ أوّلهما أنّها إحدى معجزاته الدّالّة على صدق نبوّته، فقد جاء بالعديد من المعارف والعلوم على الصعيدَين الديني والدنيوي ويُستَبعَد كونها من بشرٍ أمّيٍّ إلّا أن يكون معتمداً على وحيٍ من الله -تعالى- ومُؤَيَّدا به، وثانيهما لاكتفائه بالحفظ والاعتماد عليه لقوله -تعالى-: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى)، وثاني الأمور المراد توضيحها أنّ الأمّية لا تعني الجهل وقلة المعرفة، فما القراءة والكتابة إلّا وسائل مُعينة على العلم والتعلّم، وخير دليلٍ على ذلك قدرة الأعمى على تحصيل العلم مع عجزه عن القراءة والكتابة، وما كان عليه العرب من قدرةٍ عظيمةٍ في حفظ آلاف الأبيات الشعرية رغم شبه انعدام القراءة والكتابة بينهم، واعتماد الصحابة -رضي الله عنهم- في نشر السنّة النّبويّة ونقلها على ما حباهم الله -تعالى- به من قدراتٍ عاليةٍ في الحفظ.
أمّا ثالث الأمور هي أنّ الأمّية في حقّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ليست على غرار الأمّية عند غيره من البشر، فما يأتي به رسول الله من العلم؛ لا يحتمل الخطأ والزلّة والباطل، لِكونه يتلقّاه من الله -تعالى-، وهذا على خلاف العلم الذي يأتي به غيره من البشر إن كان أمّياً، فهو يحمل في طيّاته احتمال الخطأ لِكونه يتلقّاه من بشرٍ مثله، ورابعها أنّ أمّية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لم تمنعه من أن يُولّي اهتماماً في الكتابة، فقد اتّخذ أكثر من أربعين كاتباً من الصحابة ليكتبوا له الوحي والرسائل والعهود، ولم تمنعه أيضاً من الحثّ على تعلّم القراءة والكتابة، فقد أمر -صلّى الله عليه وسلّم- أسرى بدر ممّن لا يملك المال لفداء نفسه أنْ يُعلِّم الكتابة لعشرة صبيانٍ من الأنصار، وبذلك كان انتشار الإسلام سبباً في تخفيف الأمّية بين العرب.