اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعدّ تلاوة القرآن الكريم، وخَتمه من أعظم العبادات والأعمال التي يُثاب عليها المسلم، وذلك بالحرص على خَتمه باستمرارٍ دون انقطاع، وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أحرص الناس على ذلك؛ فقد ورد عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنّه قال للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا رسولَ اللهِ، في كَمْ أَقرَأُ القرآنَ؟ قال: اقرَأْه في كلِّ شهرٍ، قال: قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: اقرَأْه في خمسٍ وعشرينَ، قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: اقرَأْه في عشرينَ، قال: قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: اقرَأْه في خمسَ عشْرةَ، قال: قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: اقرَأْه في عَشرٍ، قال: قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: اقرَأْه في سَبعٍ، قال: قُلتُ: إنِّي أقوَى على أكثرَ مِن ذلك، قال: لا يفقَهُه مَن يقرَؤُه في أقلَّ مِن ثلاثٍ)، وقد فسّرَ الحافظ ابن رجب الحنبليّ -رحمه الله- نَهي النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن القراءة في أقلّ من ثلاث أيّامٍ على سبيل المُداومة والاستمراريّة في ذلك، أمّا بعض الأوقات التي يَعظُم فيها الأجر، كليلة القَدْر مثلاً، أو بعض الأماكن المباركة، كالمسجد الحرام لغير ساكنيه؛ فيُستحَبّ استثمارها في مُضاعفة العبادات؛ اغتناماً للوقت، والمكان، فلا بأس في خَتم القرآن الكريم في فترةٍ قصيرة.
أمّا في ما يتعلّق بأكثر مدّةٍ لخَتم القرآن الكريم؛ فلم يرد في ذلك نصٌّ صريحٌ عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، إلّا أنّه وردت عن السَّلَف، وبعض العلماء كراهة إطالة مُدّة خَتْمه، ومنهم من حَدّدها بأربعين يوماً؛ بدليل حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- عندما سأل النبيّ في كم يقرأ القرآن، فأجابة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (في أربعينَ يومًا، ثمَّ قالَ: في شَهرٍ، ثمَّ قالَ: في عشرينَ، ثمَّ قالَ: في خمسَ عشرةَ، ثمَّ قالَ: في عشرٍ، ثمَّ قالَ: في سبعٍ)، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد -رحمه الله-، قال الزّرْكشي -رحمه الله-: "ويكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر، نص عليه أحمد"، ويرى الإمام أبو الليث خَتم القرآن الكريم مرّتَين في السنة لِمَن لا يقدر على الزيادة؛ لأنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عَرض القرآن الكريم مرّتَين على جبريل -عليه السلام- في العام الذي تُوفِّي فيه، وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يُكرَه خَتم القرآن في أكثر من أربعين يوماً؛ ولذلك تعدّدت الروايات في تحديد المدّة، ونقل أبو داود عن بعض السَّلَف أنّهم كانوا يختمون القرآن في كلّ شهرَين، والمقصود أن يحرص المسلم على تلاوة القرآن، وتعاهُده، ومُدارسته، وعدم هَجره.