اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان دانيال من الذين أسَرَهم بُختنَصّر*، وأخذه إلى بابل، ونجا من بين يديه حين فسّر له دانيال حلماً رآه في منامه، فأراد أن يكرمه فأطلق سراحه، حيث يُروى أن بُخت نصّر بعدما استولى على بيت المقدس وبقيت تحت إمرته سبع سنوات؛ رأى حلماً عظيماً ونسِيَه، فجمع الكهنة حتى يذكروا له ما رأى، فعجزوا عن ذلك، فأمهلهم ثلاثة أيّامٍ وهدّدهم بالقتل إن لم يعرفوا، فسمع بالخبر دانيال وهو في السجن، فأرسل إليه أنّه يعلم برؤياه وتفسيرها، فطلب بُختنَصّر من السجّان أن يحضره إليه، فلما جاء النبيّ دانيال دخل على بُختنَصّر ولم يسجد له، فسأله عمّا منعه من السجود، فأخبره أنّ الله -تعالى- آتاه علماً وأمره ألّا يسجد لغيره، فأعجب به وطلب منه أن يخبره عن رؤياه، فرواها وفسّرها له، ولما مات بُختنَصّر عاد النبيّ دانيال إلى بيت المقدس، ونقل العماد الأصبهانيّ -رحمه الله- في كتابه قول إنّ دانيال تُوفّي بمدينة السّوس من أرض خوزستان، ونَقل أيضاً أنّه حكيمٌ وليس بنبيّ، وأنّه من ذريّة داود -عليه السلام-.
وقد وجد أبو موسى -رضي الله عنه- مع دانيال -عليه السلام- في قبره خاتماً نُقش عليه أسدان يَلْمسان بلسانَيْهما رجلاً موضوعاً بينهما دون أن يأكلاه، فسأل أبو موسى العلماء في تلك القرية عن سبب ذلك، فقالوا إنّ الملك الذي كان دانيال يعيش في زمانه، أخبره السحرة أنّ هناك فتىً سيولد، وسيكون خراب ملكه على يديه، فتوعّد بقتل جميع الغلمان، أمّا دانيال فقد أخذوه ووضعوه في قفصٍ عند أسدٍ وزوجته، فلم يضرّاه أو يأكلاه، حتى جاءت أمّه إليه وأخرجته، وبذلك نجّاه الله -تعالى-، ثمّ قام بعد ذلك بنقش هذين الأَسَدين على خاتمه ليبقى متذكّراً نعمة الله -تعالى- عليه.