اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في رُكنٍ مهجورٍ من الذاكرة، حيث تتعفن الأحلام القديمة و تتصاعد رائحة الذكريات المتحلّلة، وُلد هذا الكتاب . لم يكن ميلاده فرحًا، بل كان أشبه بانبعاث شبحٍ قديم من مقبرة النسيان . هناك، في ذلك الفراغ المتوتر بين الوعي و اللاوعي، حيث يلتقي الإنسان بظله، بدأت أكتشف أن النسيان ليس نعمة كما يخدعوننا، بل لعنة تتخفّى خلف ابتسامة الراحة المؤقتة . نسيت أن أنسى، فبقيت عالقًا في لحظةٍ لم تعد موجودة، في حبٍ مات لكن رائحته ترفض الزوال، في جرحٍ التأم ظاهريًا لكنه يصرّ أن ينزف كلّما ضحكت . هذا الكتاب ليس نصًا أدبيًا، بل هو محاولة يائسة لتفسير خيانة العقل لذاكرته . هو مرآة محطّمة يعكس كلّ جزء منها صورة مختلفة للوجع . تساءلت كثيرًا: ماذا يحدث عندما تخونك قدرتك على النسيان ؟ عندما يتحوّل كلّ تفصيلٍ صغير إلى طعنة مؤجلة ؟ عندما تصبح ضحية لذاكرتك لا سيدها ؟ إنه صراع بين الإنسان و ذاته، بين الذاكرة كقيدٍ و النسيان كخلاصٍ مستحيل. بين عقلٍ يتوسّل النسيان و قلبٍ يُغذّي الحنين ليتضاعف الألم . في "حينما نسيت أن أنسى"، لن تجد أجوبة، بل ستغرق في الأسئلة . أسئلة لا تبحث عن حلّ، بل عن شريك في الجنون، عن قارئ يؤمن أن الألم ليس عارضًا نفسيًا، بل هو حقيقة وجودية تستحق التأمل .