اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا ليس كتابًا…بل هو أثر تمرّدٍ حدث ذات ليلة حين ضاق الورق بما حُمِّل من صمت ، فاختار أن يتكلّم . في هذه الصفحات ، لا تبحث عن حكاية مستقيمة و لا عن حقيقة جاهزة ، فالكلمات هنا لا تسير ، بل تتعثّر ، تتراجع ، ثم تنهض و هي أكثر شكًّا ممّا كانت . هذا الكتاب وُلد من سؤال لم يجد من يجرؤ على الإجابة عنه ، و من فِكرٍ قرّر أن يخون الطمأنينة . حين تمرّد الورق ليس دعوة للفهم ، بل هو امتحان له . هو مرآة لا تُظهر ملامحك ، بل تكشف ما حاولتَ إخفاءه عن نفسك طويلًا . كل سطر فيه قد يكون اعترافًا ، أو فخًّا ، أو محاولة أخيرة للنجاة من يقينٍ مزيّف . هنا ، الفلسفة لا تأتي لتشرح ، بل لتربك . و الأفكار لا تطلب الإيمان بها ، بل تجرّك إلى الشك فيها… و فيك . قد تشعر وأنت تقرأ أن الصفحات تراقبك ، أن الكلمات كُتبت عنك قبل أن تمسك الكتاب ، و أن الورق لم يتمرّد على الكاتب ، بل على القارئ . إن أكملت القراءة ، فلن تخرج كما دخلت . و إن أغلقت الكتاب ، سيظل مفتوحًا داخلك .