اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال وجوده في مصر التحق بجيش التحرير الليبي تلبية لنداء الواجب في الجهاد من أجل تحرير الوطن، وشارك في حصار طبرق وله قصيدة رائعة في حياة الجندي بعنوان:
" الجندي في ميدان القتال"
حـــــــالة الجندي فـي المــيدان يأس وعنـــــــاء
أهلـــه..أولاده..أموالــــــه..ضـاعت هبــــــــــاء
وهـــو للمـــوت إذا مـا أغمــض الجــفن غـــذاء
حتفــــه.. يرقبـه مــا بين أرض وسمـــــــــــــاء
مـا الذي يرجوه في الدنيا وقـد ضــاع الرجــــاء
أترى يجبن والجبـن ســـــلاح الضعفـــــــــــــاء
أم تـرى يدعـو إلــه الكــون؟ أم لات دعــــــــاء
مــا لـه غير اقتحــــام المـوت والمـوت حيـــــاة
مبدأ الجنـدي فـي المـيدان نصـــــر أو ممــــات
هـو فـي الخندق يكسـوه رداء مــن جليــــــــــد
رابــض كاللـيث لا يعـبأ بالبــرد الشـــديــــــــد
رابط الجــأش إذا قـيل استعــدوا يـا جنــــــــود
هـــاهــــم الأعــداء قـيد المـيل أو قـيد بريــــــد
رحـب الجـندي بالمــــوت فــداء للبنــــــــــــود
أن تكـون مرفــــوعة خفــــاقـة فهو يســــــــود
أو يراها أنزلــت، فـهو شبيـه بالعبيـــــــــــــــد
فليعش من عــاش، فالجندي قــد مـات شهيــــد
حسبـه أن ينعم الأحبــاء من أمته بالطيبـــــــات
قـــد قضى في ذلك الميدان أسمى الواجبـــــات
مجـدوه فهو رمـــز المجــد بل رمز الفخــــــار
واجعلــوا من قبــره المجهـــــــــول تمثالا يزار
وانثـروا الـورد على القبـر بصمت ووقــــــــار
واذكروا.. الجندي في الميدان لا يرضى الفرار
فضـل المـوت على عـيش بذل وصغــــــــــــار
قـد سقى من دمـــــه الأرض فجادت بالثمـــــار
واقتطفتــم بعده " حرية " بالانتصــــــــــــــــار
يا لـــــه من ميت... أحيا كبــــــار وصغــــــار
ضــــاربا رقما قياسيا ببذل التضحيــــــــــــات
في سبيل المثـل الأعلى بصبـــر وثبـــــــــــات
وقد صور لنا الشاعرفي هذه القصيدة ما يخالط قلوب الجند في ساحات الوغى عند ما تلتحم الجيوش، فالمرء عندئذ ليس له خيار الا الثبات على الحق و لا يرجو الا النصر أو الاستشهاد. و قد جادت قريحته بهذه القصيدة عند حصار طبرق فهو يصف حاله و لا يستشعر حال الآخرين من بعيد، إنه صدق الشاعرية في وصف الحال من عين المكان بين القتلى و الجرحى و الصامدين. وكم من شهيد سقط في الميدان لا يعرف اسمه أحد و لا يذكر دوره أحد و لكنه عند الله حى لا خوف عليه و لا هو من المحزنين فهنيئا له و طوبى لمن عاد بالنصر العظيم.