اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعود البداية الأدبيّة الحقيقيّة عند جبران خليل جبران إلى أوائل عام 1904م، عندما التقى بأمين الغريّب مُؤسّس صحيفة المُهاجر، فقدّمَ له جبران مجموعة من رسوماته وخواطره التي نالت إعجابه وقرّر نشرها في صحيفته، وفي شهر آذار (مارس) كتب جبران مقالته الأوّلى وكان عنوانها رؤيا، وحصلت هذه المقالة على إعجاب قُرّاء الصحيفة، وشجّع ذلك جبران على الاستمرار في كتابة المقالات، فنشر مجموعة منها على شكل سلسلة كانت بعنوان رسائل النار، وبعد مرور عام على كتابته للمقالات نشر مقالة طويلة بعنوان الموسيقى، ومثلما مرّت حياة جبران خليل جبران الشخصيّة بمجموعة من المراحل، كذلك تأثّرت حياته الأدبيّة بعدّة مراحل مهمة، وتُلخّص وفقاً للآتي:
سافر جبران خليل جبران إلى مدينة باريس التي كانت مركزاً مهماً للفنون؛ حيث يزورها الكثير من الرسامين لعرض وتقديم إنتاجاتهم الفنية داخل قاعاتها، وحرص جبران أثناء وجوده في باريس على زيارة المكتبات، والمتاحف، والمعارض، والتقى فيها مع يوسف الحويّك أحد أصدقاء دراسته في الماضي. تُعدّ مدينة باريس من المراحل البارزة في حياة جبران؛ حيث وفّرت له مجموعة من الآفاق المهمة، وبعد أن ظلّ فيها مدّة سنتين كاملتين قرر أن يُشارك بمجموعة من لوحاته في معرض خاص بالفنون الجميلة.
تُعدّ الرابطة القلمية من أهم المُؤسّسات الأدبيّة التي ارتبطت بأدب جبران، وأسّسها بمشاركة مجموعة من الأدباء والشعراء، مثل إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وعبد المسيح حداد رئيس تحرير جريدة السائح في عام 1920م في مدينة نيويورك، وساهمت هذه الرابطة في ظهور العديد من الصحف، مثل صحيفة الفنون التي اهتمّت بالأدب، وصحيفة سمير المهتمة بأحوال المهاجرين، ومُؤلفات جبران خليل المعروفة باسم البدائع والطرائف.
أراد جبران خليل جبران أثناء وجوده في مدينة نيويورك في سنة 1926م أن يشتري ديراً موجوداً في بلدته بشري؛ حتّى يحوّله من دير إلى صومعة خاصة به ليُدفَن فيها لاحقاً، ومضى الوقت دون أن ينجح في تحقيق حُلمه وهو على قيد الحياة، ولكن عندما توفِّي ووصل جثمانه إلى بشري قررت أخته مريانا أن تشتري له الدير وجميع ملحقاته؛ بهدف تحقيق حُلمٍ من أحلامه بأن يُدفَن داخله، أمّا تحوّل الدير إلى متحف، فقد تمّ ذلك عام 1975م؛ نتيجةً لاكتشاف اللجنة المسؤولة عن تراث جبران رغبته في تحويله إلى متحف، فحرصت اللجنة على تنفيذ وصيته؛ عن طريق مباشرة أعمال توسيع الدير من قسمه الشرقيّ وجمع طابقيه معاً، وبعد الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائيّة صار المتحف سنة 1995م جاهزاً لاستقبال الزوار.