اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وفاة النبي محمد، لزمت أم سلمة بيتها، وعكفت على العبادة. ولجأ الكثيرون إليها لسماع الحديث والتفقه في الدين لعلمها بأحكام الشريعة. فقد سمعت أم سلمة من النبي محمد وابنته فاطمة، كما روت عن زوجها الأول أبو سلمة بن عبد الأسد. وروى عنها خلق كثير منهم أم المؤمنين عائشة وأبي سعيد الخدري وابنها عمر بن أبي سلمة وأنس بن مالك وبريدة بن الحصيب الأسلمي وسليمان بن بريدة وأبو رافع وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وشقيق بن سلمة وعبد الله بن أبي مليكة والشعبي والأسود بن يزيد ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وشهر بن حوشب ونافع بن جبير بن مطعم وضبة بن محصن وابنتها زينب وهند بنت الحارث وصفية بنت شيبة وصفية بنت أبي عبيد وأم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعمرة بنت عبد الرحمن وأم محمد بن قيس وعمرة بنت أفعى وجسرة بنت دجاجة وأم مساور الحميري وأم موسى (سرية علي) وأم مبشر. وتُعد أم سلمة ثاني أكثر النساء رواية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة، حيث روت 378 حديثاً بحسب تقدير بقي بن مخلد منها 13 حديثًا متفق عليه، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر. كما أورد لها الذهبي في مسنده 380 حديثًا، ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف 158 حديثًا. كان معظم مرويات أم سلمة في الأحكام وما اختص بالعبادات أساسًا كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج وفي أحكام الجنائز والآداب والسلوكيات. كما روت في المغازي والمظالم والفتن.
لم تكن أم سلمة بمنأى تام عن السياسة، فقد كتبت لعثمان بن عفان تنصحه بعد اضطراب الأمور في عهده، وبعد مقتل عثمان بن عفان والفتنة التي وقعت بين المسلمين، كتبت أم سلمة إلى عائشة حين همّت بالخروج إلى البصرة تنصحها بعدم الخروج، فشكرتها عائشة، وأوضحت لها بأن نيتها الإصلاح بين فئتين متناحرتين. كما كتبت إلى معاوية بن أبي سفيان تذكر له فضل علي. وكانت أم سلمة حريصة على وحدة صف المسلمين، فحين قدم بُسر بن أرطاة إلى المدينة في خلافة معاوية، ورفض أن يُبايع، أتته أم سلمة، وقالت له: «بايع، فقد أمرت عبد الله بن زمعة ابن أخي أن يُبايع.» كما عُرف عنها الفصاحة والبلاغة والإيجاز وتمكنها من اللغة.