English  

كتب حنة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

من نحن؟ (معلومة)


    ألف هنتغتون آخر كتبه من نحن؟ تحديات الهوية القومية الأميركية عام 2004، فند فيه فرضية أن الولايات المتحدة "بلد من المهاجرين" مجادلاً بأن مؤسسي الولايات المتحدة لم يكونوا "مهاجرين" بل مستوطنين، لإن الإنجليز قدموا إلى أميركا بهدف تأسيس مجتمع جديد لا محاولة الاندماج في مجتمع قائم. الآخرين الذين قدموا للعيش في المستوطنات التي أسسها هولاء الأوائل كانوا مهاجرين بالفعل ولكن الولايات المتحدة ليست "بلدا من المهاجرين". ويضيف متسائلاً، ما لو كان الفرنسيون أو الإسبان أو البرتغاليون الكاثوليك أول من أستوطن ما أصبح يعرف بالولايات المتحدة كانت ستكون دولة مثل البرازيل أو المكسيك أو كمقاطعة كيوبيك في كندا، ولكنها أستوطنت من قبل البروتستانت الإنجليز، وهو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة ماهي عليه اليوم وليست البرازيل أو المكسيك.

    يشير هنتغتون إلى العقيدة الأميركية ويحددها بأنها جوهر الهوية الأميركية، وحدد مبادئها بأنها تجسيد لقيم الحرية، المساواة، الفردية، الحكومة التمثيلية، والملكية الخاصة. من بين كافة الدول الأوروبية والمستعمرات، كانت الولايات المتحدة الوحيدة التي طورت هذه العقيدة القائمة على أساس الإصلاح البروتستانتي وهو ما يعني أن الولايات المتحدة كانت مستعمرة إنجليزية، لإن المؤسسات السياسية والقانونية للمستوطنين والتي تم إنشاؤها في القرنين السابع والثامن عشر، اقتبست كثيراً من مؤسسات وممارسات أواخر القرن السادس والسابع عشر في إنجلترا. يشدد هنتغتون على الأثر البروتستانتي على الهوية الأميركية، ويضيف بأن تركيز البروتستانت على ضمير الفرد ومسؤولية الأفراد لمعرفة حقيقة الرب مباشرة من الإنجيل، هو ماعزز قيم الفردية والمساواة والحق في إختيار الدين وحرية الرأي في الولايات المتحدة، وولدت العداء الأميركي للتسلسلات الهرمية وعززت الاعتقاد أن هذه ممارسات ديمقراطية ينبغي أن تمارس على مستوى الحكومات.

    جادل هنتغتون بأن العقيدة الأميركية تتعرض للتهديد منذ ستينيات القرن العشرين بظهور حركات الحقوق المدنية وعولمة الاقتصاد، وقرب نهاية الحرب الباردة قلل من أهمية القومية الأميركية. كان هنتغتون معارضا لنظام الكوتا أو المحاصصة في الوظائف والقبول في الجامعات لمجرد أن أحدهم ينتمي لأقلية إثنية، لإن التشريعات الأميركية تنص على التوظيف بناءً على الكفاءة والقدرات وليس العرق أو الدين. كما ركز في جزء من كبير من كتابه على الهجرة اللاتينية والمكسيكية تحديداً وأثرها على الولايات المتحدة، يقول هنتغتون أن المهاجرين السابقين والقادمين من خلفيات غير أنجلو سكسونية كانوا يتعلمون اللغة الإنجليزية، تغير هذا مع تشريعات الحقوق المدنية في الستينات التي منعت التمييز بناءً على الأصل القومي، إذ تم تفسير هذا القانون بأنه يجيز لمن لا يجيد الحديث بالانجليزية أن يصوت في الانتخابات، وتم تعديل قوانين لمساعدة أبناء المهاجرين الذين لا يتحدثون الإنجليزية ليتقدموا في النظام التعليمي الأميركي، يجادل هنتغتون بأن هذه سياسات عرقلت اندماج المهاجرين في المجتمع الأميركي وزادتهم ارتباطا بثقافاتهم الأصلية وتحولت إلى أداة لابراز الفخر القومي لهم.

    كما تحدث هنتغتون عن "أسبنة" (من إسبانيا) مناطق في الولايات المتحدة وبالذات في المناطق الجنوبية الغربية، بسبب الهجرة من المكسيك، لإن معدلاتها أعلى بكثير من هجرة الألمان والآيرلنديين عبر التاريخ الأميركي. المكسيكيون يختلفون عن الألمان والآيرلنديين وغيرهم، لإنهم يشددون على أبنائهم المولودين في الولايات المتحدة الحديث بالإسبانية. ويشدد على الإرث الكاثوليكي لهم وخلافه مع الثقافة الأنجلو بروتستانتية، حيث الثقافة الهسبانية الكاثوليكية تتميز بـ"عدم الثقة بالناس خارج الأسرة؛ عدم المبادرة والاعتماد على الذات، يجعلون أولوية منخفضة للتعليم، ويقبلون بالفقر كفضيلة ضرورية لدخول الجنة"، وفقا لهنتغتون. خلاصة الكتاب هي أن الولايات المتحدة وجدت على أسس التنوير والإصلاح البروتستانتي وعلى الأميركيين إستيعاب هذه الحقيقة التي تميزها عن باقي دول العالم، وعلى المهاجرين الحديث بالانجليزية وتعريف أنفسهم وفق هذه الثقافة لأميركية عوضاً عن مواطنهم الأصلية.

    المصدر: wikipedia.org