English  

كتب حمولة مجرى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحملة على المجر (معلومة)


كان ملك المجر سيگيسموند اللوكسمبورغي، قائد حملة نيقوپولس الصليبيَّة، قد تُوِّج ملكًا على ألمانيا وإمبراطورًا لِلرومانيَّة المُقدسة يوم 23 شعبان 817هـ المُوافق فيه 8 تشرين الثاني (نوڤمبر) 1414م، بعد أن اختاره الأُمراء الناخبون لِخلافة الملك روبرت الڤيتلسباخي والإمبراطور كارل الرابع، على التوالي. وقد أعلن سيگيسموند استمرار عدائه لِلعُثمانيين عندما أوعز لِلأمير الأفلاقي بِخلع طاعتهم كما أُسلف، ثُمَّ ساعده في السيطرة على بعض المُدن التي كان العُثمانيُّون قد فتحوها؛ ولمَّا أصبح إمبراطورًا، جمع بين مُلك المجر وألمانيا وبوهيميا والكروات، وأصبح بين يديه قُوَّةً عسكريَّةً كبيرة قادرة على تهديد العُثمانيين في بلاد شمال الطونة، لِذا كان على السُلطان مُحمَّد اتخاذ التدابير اللازمة حيال تفاقم هذا الخطر. رتَّب السُلطان هجماتٍ مُنظمةٍ على الأردل (ترانسلڤانيا) عِقابًا لِسيگيسموند، فجهَّز جيشًا جرَّارًا ولَّى إمارته القائد إسحٰق بك، وهو أحد القادة العسكريين العُثمانيين المُخضرمين، من الذين خاضوا معارك عديدة تحت راية السُلطان بايزيد الأوَّل، وعيَّنه أميرًا على سنجق إسكوپية الحُدُودي لِيكون بِالمرصاد لأي مُحاولة تقدُّمٍ أوروپيَّة. في تلك الفترة كان سيگيسموند قد أعدَّ جيشًا صليبيًّا قوامه حوالي 15,000 مجريّ، وسيَّره تحت إمرة اثنين من قادته وفي نيَّته ضم البشناق إلى ممالكه، ولمَّا كان هذا الحراك العسكريّ قريبًا من الحُدُود العُثمانيَّة، فقد سار إسحٰق بك على رأس جيشه المُكوَّن من 15,000 جُندي، حتَّى بلغ مدينة دوبوية البُشناقيَّة حيثُ انضمَّ إليه عدَّة أُمراء على رأس 10,000 جُندي، وقد تهيؤا لِلدفاع عن بلادهم ضدَّ المجريين. تقابل الجمعان في المدينة المذكورة حيثُ أنزل إسحٰق بك هزيمةً كبيرةً بِالجيش المجري وبعثره، ووقع أغلب النُبلاء والقادة المجريين في الأسر. أخافت هذه الهزيمة أعداء العُثمانيين في البلقان، فأعلن دوق الهرسك طاعته لِلسُلطان مُحمَّد وتنازل لهُ عن بعض البلاد، وتابع إسحٰق بك زحفه ففتح بعض المناطق البشناقيَّة، وسيطر على قصبة البوسنة (سراييڤو) الصغيرة، فأمر السُلطان بِتعميرها وتجهيزها والعناية بها كي تكون مركزًا لِسُنجق البوسنة. أكمل إسحٰق بك مسيره فخرق الكروات ودخل شبه جزيرة إستريا وصار على مشارف مدينة تريستة، فجزع سيگيسموند جزعًا شديدًا وتخوَّف من سيطرة العُثمانيين على هذا الميناء التجاري المُهم، فجمع جيشًا جديدًا قوامه الألمان والمجريين وأرسله لِرد المُسلمين، لكنَّهُ مُني بِهزيمةٍ جديدة على يد القائد العُثماني، فخسر 12,000 جُنديٍ من المُشاة، و7,400 خيَّال، و3 قادة. أغرى هذا النصر إسحٰق بك، فسار إلى بلاد الأردل (ترانسلڤانيا) وضرب الحصار على مدينة بريشبوروك، فأرسل سيگيسموند جيشًا من النمسا لِفك الحصار، فاشتبكوا مع العُثمانيين وأرغموهم على فك الحصار، ولقي إسحٰق بك حتفه في هذه المعركة، على أنَّ الجيش العُثماني لم يتراجع، فحوَّل زحفه شرقًا ودخل منطقة بيسارابيا وحاصر قلعة آق كرمان لكنَّهُ لم يتمكن من فتحها، ثُمَّ حوَّل الجيش مسيره جنوبًا مُجددًا حتَّى دخل منطقة دبروجة، وأكمل فتح ما تبقَّى من بلادها، وفرض عليها روابط أمتن مع الدولة العُثمانيَّة. تمخَّضت هذه الحملة بِالعديد من الأسرى والغنائم، وأنهكت الملك المجري وجُيُوشه، فطلب الصُلح من العُثمانيين، وأجابه إليه السُلطان مُحمَّد، بعد أن أثبت له أنَّ الدولة العُثمانيَّة ما زالت قويَّة وقادرة على ردع القوى المُناوئة لها.

المصدر: wikipedia.org