English  

كتب حملة خنيفرة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حملة خنيفرة (معلومة)


قرر هينريز أن يشن هجومه على خنيفرة في اليوم العاشر من شهر يونيوحزيران عام 1914، من خلال إرسال تلاتة كتائب يبلغ مجموعها أربعة عشر ألف جندي مزودًا بخابر لاسلكي، ومدعمًا بتغطية من طائرات الاستطلاع. تحركت الكتيبة الأولى من مكناس بأمر من المقدم هينريز كلاودل، وكذلك الكتيبة الثانية من الرباط بأمر من العقيد واستغن كروس، أما الثالثة من قصبة تادلة بأمر من العقيد نويل غارنييه دبليسيس. تولى هينريز القيادة العامة، موجهًا القوات من داخل سيارة مصفحة إلى كتيبة الملازم كلاودل. و لأن هينريز واعيًا بعدم معرفته بالبقاع عدا القليل، وأيضًا عدم يقينه بولاء القبائل المحلية، فقدم مجموعة مُرضية من الكلمات لرجال القبائل الذين خضعوا للحكم الفرنسي: فعليهم تسليم الرشاشات الخاصة بهم وأي ذخائر فرنسية تم الاستيلاء عليها كغنيمة، بالإضافة إلى دفع رسوم طفيفة مقابل الحماية. هذا وقد جنَب أيضًا رأس مال وفير لرشوة المخبرين وقواد القبائل.

رغم تلك الإجراءات، فقد تعرضت قوات كلاودل لاعتداء قبل مغادرتها لمكناس رغم كونها الأكبر وكانت لغرض التضليل. هاجمت قوات حمو معسكراتهم على ثلاث ليالِ منفصلة، أسفرت عن مقتل أربعة رجال وضابط بجانب تسعة عشر مصابًا على الأقل، مع تزكية الكتائب الأخرى. شن كلاودل هجمة مضادة في العاشر من شهر حزيران، في الوقت الذي كان حمو يعد لهجوم رابع، جارفة للزيانيين بعيدًا بواسطة استخدام سلاح المدفعية، ممهدة لزحف قوات كلاودل دون مقاومة في اليوم التالي. بعد استمرار بضع من هجمات القنص في تجويت، عبر جنود الفروسية بقيادة كلاودل نهر أم الربيع و تقدموا إلى أن وصلوا إلى ضواحي خنيفرة. انضم إليهم باقي أفراد الكتيبة في الثاني من شهر حزيران متصدية لهجمات الزيانيين المتربصة لهم على الطريق، مجتمعة بالكتيبتين الآخرتين، ووجدت المدينة خالية من أهلها عدا العلم الفرنسي على أرضها، وقد فقدت الكتيبة اثنين من رجالها أثناء الزحف.

واجهت صفوف الكتائب هجمة أخرى عنيفة ذلك اليوم بفعل رجال القبائل الزيانية في وقت ما بعد الظهيرة، نتج عنها مقتل خمسة رجال وإصابة تسعة عشر. بالإضافة إلى هجمات أخرى يومي الرابع والخامس عشر من شهر حزيران، التي فشلت لتصدي سلاح المدفعية وآلة إطلاق النيران التي توجهها كشافات البحث. و أرسل هينريز كتيبتين جنوبًا إلى معقل ادرسان الزياني، لحرق المنازل وبغرض أن يثبت قدرات جيشه لا ليثير مواجهة حاسمة مع القبائل، التي عاودت تكتيكات حرب العصابات التي تتميز بمناوشات الكر والفر. ومن ثم، أُغلقت الأسواق الفرنسية كافة في وجه أهل زيان، إلى جانب اعتراض طريق قوافلهم التجارية مردودًا لفعتهم تلك.

أصبح هينريز على علم بوجود الزيانيين في بوردج، كما أرسل كتيبة لمهاجمتهم في اليوم الحادي والثلاثون من شهر حزيران. واجه الفرنسيون جنوب بوردج نيران كثيفة بواسطة رجال القبائل بالبنادق الحديثة والحراب المرممة المميتة. كانت نتاج تلك المعركة تورط هينريز لأول مرة مع الزيانيين، إلى جانب خسائره الفادحة التي تكمن في مقتل ضابط وستة عشر آخرين، وإصابة ضابط آخر وخمس وسبعين شخصٍ. ومن الناحية الأخرى بدت الأمور أكثر تعقيدًا بشأن خسائر الزيانيين، التي تمثلت في مقتل مائة وأربعون مقاتل معتقدين أن استمرارهم بالقتال يمهد طريق النصر. توقع هينريز فترة استراحة، بينما يسترد الزيانيون قوتهم، لكن سرعان ما شن حمو هجمات على الفرنسيين. فبعد أربعة أيام فقط اعترضت هجمة على قافلة فرنسية بواسطة فرسان القبائل، والتي صدت بعد ساعات عديدة بمساعدة الحراب. كانت خسائر الفرنسين تلك المرة فادحة أيضًا، فقد قتل ضابطًا وعشرة آخرين إلى جانب إصابة ثلاثين.

الجماعات المتنقلة

في ضوء تزايد الهجمات في نطاق خنيفرة، شيد هينريز ثلاث جماعات متنقلة مكونة من كتائب ممتشقة من جيش إفريقيا. شُيدت كل جماعة لتكون كثيرة التنقل، مكونة من كتائب عديدة من جنود المشاة(محاربون سنغاليون وجزائريون أو كتائب الفيلق الأجنبي الفرنسي)، و سلاح الفرسان السري الخيالي(الصبايحية الجزائرية)، بجانب مجموعة قليلة من بطاريات المدفعية سواء(ميدانية أو جبلية)، و مجموعة من رشاشات الهوتشكيس وقطار ضخم من الإمدادات تحت القيادة العامة لكبير الضباط الفرنسي. بالإضافة إلى أن لكل جماعة واحد أو اثنان من الغومي(جماعات غير رسمية مكونة من مائتي رجل)من الغومي، القوات القَبَلية غير النظامية تحت القيادة العامة لأحد ضباط المخابرات الفرنسية. استعانت المخابرات بهؤلاء الغومي للإلمام بالعمليات التي تجري في البقاع والتضاريس صعبة الوصول.

شُيدت كتيبة رابعة تمتاز بالقوة والتنقل في خنيفرة تحت قيادة الملازم رينييه لافيردير، أحدهما تستند على الغرب تحت قيادة كلاودل، أما الأخرى فتستند على الشرق تحت قيادة جارنييه دوبلسيس. بالإضافة إلى إقامة مشاركات مُحصنة مع دوريات الغومي في مريرت وسيدي لامين بغرض حماية القوافل والقبائل الخاضعة للحكم الفرنسي من أية هجمات. و تزايدت الهجمات على خنيفرة في غضون شهر تموز، تلك الهجمات التي لم يتصدَ لها سوى سلاح المدفعية وبنادق إطلاق النار، تاركة هينريز لمخاوفه إزاء ما قد تتعرض له المدينة والقبائل الخاضعة للحكم الفرنسي من التهديد الذي يُشكله تكاتل قوة رجال القبائل. ولكن تلاشت تلك المخاوف بالهزيمة التي لحقت حمو وأمهاوش على يد الجماعات المتنقلة بقيادة كلاودل وجارننيه دوبلكسيس خلال فترات متفرقة، بجانب تزايد أعداد المعاونين الجدد المنتمين للقبائل التي انضمت للخضوع للحكم الفرنسي بواسطة نظام التجنيد الإجباري.

أُمر كلًا من كلاودل وجارنييه دوبليكسيس بتحصين لضفة نهر أم الربيع التي يتواجد عليها الفرنسيون، ومحاولة تقهقر الزيانيين من شلوح إلى الجنوب، بينما وضع هينريز خطة للزحف خلال جبال الأطلس الوسطى حتى نهر سبو(شمال المغرب). تعذرت تلك العمليات العسكرية بسبب اختزال القوات الإجباري حينما اندلعت الحرب العالمية الأولى بأوروبا.

المصدر: wikipedia.org