English  

كتب حملة أحمد الكجك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حملة أحمد الكجك (معلومة)


ولما انتصر السلطان مراد الرابع على الفرس وقضى على ثورة الانكشارية، رأى أن الوقت قد حان للقضاء على هذا الأمير الذي ذاعت شهرته في كل مكان، خصوصا وأنه أراد أن يعيد للدولة العثمانية ما فقدته من النفوذ بسبب إهمال بعض أسلافه وعدم إطاعة الانكشارية وامتناعهم عن الحرب عند الحاجة القصوى، فجهّز حملتين كبيرتين: الأولى بريّة تتألف من 80,000 مقاتل من الأتراك ورجال الولاة، يقودها أحمد الكجك بعد أن منحه رتبة الباشوية وعيّنه واليا على دمشق، وقد اختار السلطان أحمد الكجك لأنه كان يعمل في خدمة الأمير فخر الدين ويعرف كل أسراره، فلما طرده الأمير حنق عليه وسافر إلى إسطنبول وظل يتنقل في المناصب، ويُغذّي حملة العداء ضد الأمير، حتى سنحت له الفرصة عندما عينه السلطان على رأس الحملة البريّة الموجهة ضد الأمير. والحملة الثانية بحرية يقودها أمير البحر جعفر باشا، وكانت تتألف من عشرين مركبا حربيّا.

توجهت الحملتان إلى لبنان عام 1633. وقد مهّد الكجك لمهاجمة الأمير، ببث الشقاق بين أنصار الأمير، فأغرى بعضهم بالمال لكي يتخلوا عن الأمير. ثم ضمّ إليه بعض جيران المعني من الولاة والأمراء الذين كانوا يخضعون لكل قوي. أما الأمير فقد حاول تنظيم مقاومة فعّآلة، فاستنهض رجال البلاد، ودعاهم للدفاع عن بلادهم، فلم يلبّ نداءه إلا حلفاؤه من آل شهاب، وآل الخازن، وآل حبيش، وبعض "السُكمان"، فوزعهم على القلاع لكي يصمدوا في وجه الحملة العثمانية، وأسرع يستنجد بدولة توسكانا، ولكن أمله بالمعونة لم يتحقق. عندئذ حاول الأمير إغراء جعفر باشا قائد الأسطول البحري، فأبلغه أنه يعلن الطاعة لأوامر السلطان ويُسلّم قلعتيّ بيروت وصيدا، ويُقدم مبلغا من المال. ولكن قائد الأسطول تسلّم القلعتين وفاز بالمال، ولم يتوقف عن قتال الأمير. وفوجئ الأمير في أحرج الأوقات بمصرع ابنه علي قرب حاصبيا في معركة بينه وبين قوات الكجك، وكان فخر الدين يعقد على ولده الشجاع أكبر آماله.

شعر فخر الدين عندئذ بضعفه أمام عدوه القوي، الذي احتل أكثر المواقع المحصنة وفرّق بين اللبنانيين بالإرهاب والإغراء، فتوجه إلى قلعة نيحا ليُباشر مفاوضة العثمانيين وإرضائهم بالمال. ولكن الكجك كان يطمع بخزانة فخر الدين كلها، وكان يطمع في الوقت نفسه بالجائزة التي وضعها السلطان لكل من يقبض على الأمير المعني، ولذلك حاول اقتحام القلعة وإخضاعها، فلم يُفلح، بل تكبد خسائر كبيرة طوال الحصار الذي دام سنتين. وبينما كان الأمير يفاوض دوق توسكانا ليجهز له مركبا يبحر عليه هو وأسرته، أقدم أحد خدمه على خيانته، فقد أرشد الكجك إلى مجرى الماء الذي كان يصب في القلعة، فأفسد الكجك الماء بالذبائح والأقذار. ولمّا أحسّ الأمير بتلوث المياه انتقل تحت جنح الظلام إلى مغارة جزين. ولكن رجال الكجك ظلوا يلاحقونه حتى عرفوا مكانه، وهناك صبّوا الخل على صخر المغارة الكلسي، فأصبح ليّنا لنقر الإزميل. ولم تلبث قوات الكجك أن فتحت مغارة أخرى تحت المغارة التي يُقيم فيها الأمير، وثقبت الصخر الفاصل بينهما، فوقع الأمير أسيرا بين أيدي العثمانيين سنة 1635. ولم يكف الكجك عن خداعه بعد أن أصبح الأمير بين يديه، فقد كان يطمع بمال الأمير. فلمّا عرض عليه الأمير أن يدفع له مبلغا كبيرا من المال، وأن يتنازل عن الحكم لولده منصور، أظهر الكجك قبوله بذلك. فأوعز الأمير إلى ابنه منصور بأن يُقدم للباشا الهدايا الثمينة، كما أوعز إلى أحد أعوانه بدفع المال المطلوب. ولكن الكجك أخذ المال والهدايا، من غير أن يُطلق سراح الأمير فخر الدين.

المصدر: wikipedia.org