English  

كتب حليف الهاشميين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حليف الهاشميين (معلومة)


في عام 1916، قام نسيب البكري باستضافة فيصل الأول في منزله في الغوطة وذلك عند وصوله إلى دمشق في طريقه إلى الأستانة، ودعاه إلى الانضمام إلى جمعية العربية الفتاة، حيث يقال أن فيصل وافق على ذلك، فعرّفه نسيب على شكري القوتلي، علي رضا الركابي، الأمير عارف الشهابي وعبد الغني العريسي، وغيرهم من المنتسبين للجمعية، وبعد عودة الأمير من الأستانة متجهاً نحو الحجاز اتفق مع البكري، على أن يرسل إليه برقية تتضمن عبارة: "أرسلوا إلينا الفرس الشقراء" إذا قرر والده الشريف حسين البدء بالثورة أما إذا قرر الحسين تأجيل الثورة فعليه أن يرسل برقيةً تتضمن عبارة: "أرسلوا إلينا صناديق البرتقال". في الوقت نفسه، نظم البكري لقاءاً بينه وبين بعض أعضاء الجمعية، ورؤساء الدروز في حوران، من بينهم حسين وسلطان الأطرش بقصد الحصول على الدعم الدرزي للتمرد العربي المخطط ضد العثمانيين إذ سبق للدروز أن شاركوا في عدة انتفاضات ضد العثمانيين من قبل. وخلص الاجتماع مع الدروز إلى تقديم فيصل والقوميين لدعمهم، وعلى الرغم من قصر الدعم العسكري، إلا أن هذا الاجتماع كان هو الأول من نوعه بين الهاشميين والدروز، وبعد ذلك قام فيصل بتعيين البكري كمستشار شخصي له ومبعوثه إلى الدروز، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى عام 1920.

في صيف عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى، أطلق الحسين بن علي شريف مكة الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين من مكة المكرمة بدعم من الجيش البريطاني. وانضم البكري إلى الثورة فانتقل إلى الحجاز حيث عمل كقناة اتصال بين الجمعية التي مقرها في دمشق والقوات الهاشمية التي كانت تقود الانتفاضة وكان يوصل لها كل أخبار انتصارات الجيش العربي. وفي أواخر ديسمبر سنة 1917، تلقى سلطان باشا الأطرش كتاباً من نسيب البكري جاء فيه: «إن الجيش الحجازي طهر مكة المكرمة من الأتراك. وجيش الحلفاء المنضم إليه الجيش العربي قد افتتح بئر السبع عن طريق غزة في 21 تشرين الأول سنة 1917 ويافا في 16 من تشرين الثاني والقدس في 9 من أيلول. وقريباً سندخل جبلكم المنيع بواسطتكم الله ينصر العرب»، ويقول سلطان الأطرش في مُذكراته: «وما إن انقضت أشهر الشتاء البارد من سنة 1917 وأطلّ علينا الربيع بطقسه الجميل حتّى قررنا الجهر بالثورة وجعل بلدتنا القريّا مقراً لها في الجبل ثم احتفلنا بحضور نفر من أحرار العرب برفع العلم العربي فوق دارنا، وباشرنا بتسيير الملة الكبيرة التي كنّا قد أعددناها من قبل لتلتحق بالجيش الفيصلي في العقبة. حوالي ثلاثمائة خيال وهجان على رأسها من أعيان الجبل: حمد البر بور، معذى المغوش، أسد الأطرش وعبد الله العبد الله».

في عام 1918 تلقى البكري برقيةً تفيد ببدء الثورة، فاجتمع مع غيره من المجاهدين، وتوجهوا من القابون إلى الضمير في طريقهم إلى الحجاز لملاقاة الجيوش العربية وجيوش الحلفاء الزاحفة نحو سوريا، وبعد هزيمة الأتراك في جبهة الترعة، دخل الجيش العربي إلى دمشق في أكتوبر من العام نفسه، وكان البكري في طليعة الفاتحين. وعندما تمت هزيمة العثمانيين في عام 1918، وأصبح الأمير فيصل حاكماً لسوريا ثم توج ملكاً دستورياً على سوريا، تم تعيين نسيب البكري أميناً ثانياً للبلاط الملكي وكان إحسان الجابري رئيس أمناء القصر، وظل في منصبه حتى 24 يوليو عام 1920، وكان سبب تركه للمنصب حسب ما ذكره يوسف الحكيم في مذكراته الجزء الثاني الصفحة 76 هو تراخي علاقته بالملك فيصل. وقد سبق للبكري في 1917 أن شارك في تأسيس أول حزب سياسي قانوني في المملكة السورية، وهو "حزب الاستقلال" ذو التوجهات العروبية والذي سعى إلى توحيد جميع الأراضي العربية السابقة التي كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الهاشميين. وخلال هذه الفترة حتى عام 1920، كان البكري عضواً في المؤتمر السوري العام كممثل عن دمشق.

وعندما غزت فرنسا الأراضي السورية وأصبحت سوريا تحت الاحتلال في عام 1919، وبعد معركة ميسلون في شهر يوليو عام 1920، تم نفي فيصل وألغيت المملكة السورية. فصار البكري من المرشحين لرئاسة عرش سوريا إلى جانب شخصيات أخرى لكنه لم يفلح في ذلك. فقد غادر إلى عمان في إمارة شرق الأردن، والتي كانت تحت سلطة أخ فيصل الملك عبد الله. وفي عام 1921 أصبح البكري مستشاراً للملك عبد الله، وهو المنصب الذي شغله لمدة عامين قبل أن يعود إلى سوريا بعد العفو الفرنسي الصادر عن المنفيين السياسيين. بعد عودته، أصبح عضواً في حزب الشابندر الشعبي وسعى بنشاط للإطاحة بالسلطات الفرنسية في سوريا وتوحيد البلاد مع الهاشميين الحاكمين في العراق، وشرق الأردن والحجاز. وذلك قبل أن يُطرد الهاشميون من الحكم في الحجاز عام 1925 من قبل آل سعود.

المصدر: wikipedia.org