English  

كتب حكم كليوباترا لمصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حكم كليوباترا لمصر (معلومة)


بدأ حكم كليوباترا البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، وشقيقها بطليموس الثالث عشر، عندما توفي والدها بطليموس الثاني عشر في عام واحد وخمسين قبل الميلاد، فرغم احتمال حدوث ارتباط يكلّل بزواج مقدس بين الشقيقين تبعاً لعادات البطالمة آنذاك، إلّا أنّ شقيقها بطليموس الثالث عشر طردها من الإسكندرية في عام تسعة وأربعين قبل الميلاد نتيجة تحريضات مستشاريه، حيث هربت كليوباترا إلى سوريا، وكوّنت هناك جيشاً من المرتزقة لاسترداد العرش المسلوب.


كليوباترا ويوليوس قيصر

عادت كليوباترا إلى مصر في الثامن والأربعين قبل الميلاد لمواجهة شقيقها بطليموس الثالث عشر على الحدود الشرقية لمصر في بيلوسيوم، ليتزامن ذلك مع هروب القائد بومبي من روما إلى مصر نتيجة وقوع حرب أهلية بينه وبين قيصر، قبل أن يتم اغتياله على يد بطليموس الثالث عشر لحظة وصوله إلى مصر، ويُذكر أنّ كليوباترا ذات الواحد والعشرين عاماً كانت قد أعدّت نفسها في السابع والأربعين قبل الميلاد لمقابلة قيصر الذي وصل إلى مصر لمساعدتها على حل قضيتها مع أخيها، إذ استطاعت الوصول إلى القصر بتهريب نفسها داخل سجادة لتصل إلى غرفة نوم قيصر الذي كان يبلغ اثنين وخمسين عاماً حينها، ليراهما أخوها بطليموس الثالث عشر معاً في صبيحة اليوم التالي وذلك وفقاً لرواية كاسيوس ديو.


عندما شعر بطليموس الثالث عشر بخطر قيصر وخوفه من القضاء عليه بعدما رآه مع كليوباترا انضم إلى أخته الصغرى أرسينوي، التي تم نفيها إلى روما في السابع والأربعين قبل الميلاد بعد أن حقق قيصر انتصاراً كبيراً ضد بطليموس الثالث عشر في معركة النيل، الأمر الذي أسفر عنه إعادة العرش لكليوباترا وشقيقها الأصغر بطليموس الرابع عشر، وفي العام السادس والأربعين قبل الميلاد أنجبت كليوباترا ابناً أطلقت عليه اسم بطليموس قيصر، وقد عرفه الشعب المصري بقيصريون أو قيصر الصغير، حيث كانوا يعتقدون بأنّه طفل قيصر، وبعد عام من عودة قيصر إلى روما، دعا كليوباترا لزيارته فوصلت إليه في خريف عام ستة وأربعين قبل الميلاد، وكان معها شقيقها الصغير وزوجها -تبعاً لعادات البطالمة- بطليموس الرابع عشر، وابنها قيصريون.


احتفل قيصر بالانتصارات التي حقّقها في شهر أيلول من هذا العام؛ باستعراض في شوارع روما تبعه فيه سجناؤه، وكان من ضمن هؤلاء السجناء أرسينوي شقيقة كليوباترا التي تم نفيها سابقاً، حيث أطلق قيصر سراحها لتلقى حتفها فيما بعد على يد مارك أنطونيو بناءً على طلب كليوباترا، وقد عاشت كليوباترا قرب روما مدة عامين تقريباً في فيلا لقيصر حصلت خلالهما على العديد من الألقاب والهدايا بالإضافة إلى تمثالها الذي نصبه قيصر في معبد فينوس جينتريكس (بالإنجليزية: Venus Genetrix) تمجيداً لها، مما أثار ثائرة زملاء قيصر نتيجة علاقته غير الشرعية بكليوبترا، حيث كان متزوجاً من امرأة تدعى كالبورنيا.


تواردت الأنباء بأنّ قيصر كان يفكر بإصدار قانون يسمح له الزواج بكليوباترا وجعل ابنيهما وريثاً لحكمه، كما انتشرت الشائعات التي تفيد بأنّ قيصر يخطط ليصبح ملكاً لروما، وفي عام أربعة وأربعين قبل الميلاد وأثناء اجتماع مجلس الشيوخ حاصر جمع كبير من المتآمرين قيصر وطعنوه حتى مات، فأحسّت كليوباترا بأنّها في خطر مُحتّم مما دفعها لمغادرة روما مع حاشيتها إلى مصر، وبعد عودتها توفي شقيقها بطليموس الرابع عشر، أو ربما تمّ تسميمه بأمر منها لتجعل ابنها قيصرون شريكاً لها في الحكم فيما بعد.


كليوباترا ومارك أنطونيو

كانت سيطرة كليوباترا مع ابنها الرضيع على مصر أكثر أمناً واستقراراً من أي وقت آخر مضى، إلا أنّ حدوث فيضانات نهر النيل أدّت إلى انتشار الفقر والجوع بين الناس في ذات الوقت الذي حققّ فيه حلفاء قيصر -أوكتافيان، ومارك أنطوني، وليبيدوس- انتصاراً آخر في سلسلة صراعاتهم مع قاتلي قيصر -كاسيوس، وبروتس-، حيث لجأ جانبا الصراع لطلب الدعم والإمداد من كليوباترا في مصر الأمر الذي دفعها لإرسال أربعة جحافل رومانية تابعة لقيصر كانت متمركزة في مصر لدعم انتصاراته سابقاً، وكان ذلك عام اثنين وأربعين قبل الميلاد مما ساهم في هزيمة قوات كاسيوس وبروتوس في معارك فيليبي (بالإنجليزية: The battles of Philippi) على يد أوكتافيان ومارك أنطوني، اللذَين قاما بعد هذا النصر بتقسيم السلطة في روما بينهما.


بعد الانتصار الذي حقّقه مارك أنطونيو في روما، استدعى كليوباترا إلى مدينة سيسيليان في طرسوس التي تُعرف حالياً بجنوب تركيا الحديثة، وقد كانت غاية مارك أنطونيو من زيارة كليوباترا أن تقدم شرحاً للدور المعقد الذي لعبته في عملية اغتيال قيصر وفقاً للقصة التي رواها بلوتارخ ثم سطرها وليم شكسبير لاحقاً كدراما مشهورة، فأبحرت كليوباترا في سفينة متقنة، وقد ارتدت ثوباً لإيزيس، وعلى الرغم من ارتباط أنطونيو بالإله اليوناني ديونيسوس إلّا أنّه قد فُتن بسحر كليوباترا ووافق على حماية مصر من تهديد شقيقتها الصغرى أرسينوي بنفيها وإبعادها عن عرش كليوباترا، ولم يكتفِ أنطونيو بذلك بل وصل به الأمر لأن يتبع كليوباترا إلى مصر بعد عودتها بمدة قصيرة تاركاً خلفه عائلته المكونة من أطفاله وزوجته الثالثة فولفيا في روما.


مكث أنطونيو في الإسكندراية منذ شتاء واحد وأربعين قبل الميلاد وحتى عام أربعين قبل الميلاد أقام خلالها هو وكليوباترا مجتمعاً للشرب -مُلتقى للشرب والحديث والأدب- أطلقوا عليه مجتمع الكؤوس الفذّة (بالإنجليزية: The Inimitable Livers)، وبعد عودة أنطونيو إلى روما في عام أربعين قبل الميلاد أنجبت كليوباترا توأماً هما كليوباترا سيلين وأُطلق عليه القمر، وألكسندر هيليوس وأُطلق عليه الشمس، إلَا أنّ ذلك لم يمنعه من إثبات ولائه لأوكتافيان -بعد مرض زوجته فولفيا ووفاتها- بعقد زواج دبلوماسي مع الأخت غير الشقيقة لأوكتافيان، والتي تدعى أوكتافيا، وفي عام سبعة وثلاثين قبل الميلاد لجأ أنطونيو مرة أخرى إلى كليوباترا للحصول على المال من أجل تجهيز حملته العسكرية ضد مملكة بارثيا، والتي طال انتظارها مقابل إعادة الكثير من الإمبرطورية الشرقية لمصر بما تضم من لبنان، وليبيا، وأجزاء كبيرة من سوريا وأريحا، وقبرص، وتكريت.


تجدّدت قصة العشق بين كليوباترا وأنطونيو إبان ذلك، إذ أنجبت كليوباترا ابناً آخر من أنطونيو أسمته بطليموس فيلادلفوس، وبعد هزيمة أنطونيو المذلّة ضد مملكة بارثيا عاد إلى كليوباترا في مصر رافضاً جهود زوجته أوكتافيا بالانضمام إليه، وفي عام أربعة وثلاثين قبل الميلاد خلال الاحتفال الذي أقيم تحت اسم تبرعات الإسكندرية أعلن أنطونيو أنّ قيصرون؛ ابن قيصر هو الوريث الشرعي للحكم وليس لأوكتافيان ابن قيصر بالتبني، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب بينه وبين أوكتافيان الغاضب مما أسفر عنه إعلان أوكتافيان الحرب على كليوباترا بالتزامن مع قرار مجلس الشيوخ الروماني بتجريد أنطونيو من جميع ألقابه.


المصدر: mawdoo3.com