اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظهرت علامات الذكاء والفطنة وحسن السياسة والتدبير على سليمان -عليه السّلام- منذ صغره، فكان أبوه داوود -عليه السّلام- يستشيره في أمورٍ كثيرةٍ منذ صباه؛ لذكائه وفطنته، وفي أحد الأيام جاء طرفان متخاصمان لداوود عليه السّلام، وكان عنده ابنه سليمان عليه السّلام، فشكوا إليه أنّ غنم قومٍ دخلت ليلاً إلى مزرعتهم، فأكلت الزرع وأفسدته، فحكم داوود -عليه السّلام- لصاحب الزرع بأن يأخذ الغنم؛ عوضاً عن إفساد زرعه، وفي ذلك الوقت استأذن سليمان -عليه السّلام- من أبيه؛ ليبدي رأيه في المسألة، فأذن له، فكان حكمه؛ بأن يأخذ أهل الزرع الغنم، فينتفعوا بألبانها، وشعرها، وأولادها، ويُدفع الزرع إلى أصحاب الغنم، حتى يصلحوا ما أفسده غنمهم من الزرع، وبعد ذلك يرجع الغنم إلى أهله والزرع إلى أهله، وكان حكم سليمان -عليه السّلام- أقرب للحقّ والصواب، فوافقه داوود -عليه السّلام- وحكم بحكمه، وقد قال الله تعالى في هذه القصّة: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ* فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ).