اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت عُمَان واقعةً (مُنذ مُنتصف العصر العباسي) تحت حُكْم أسرة بني نبهان، وهي سُلالة حاكمة اعتلت العرش العُمَاني لما يربو على 500 عام. ولكن سُلطة النبهانيِّين خبت وضعُفت خلال آخر مائتي عامٍ من حُكمهم، فتدهورت الدولة وانقسمت إلى دُوَيْلاتٍ وكياناتٍ أصغر، ولذلك فقد وقعت الكثيرُ من أملاكها ضحيَّة لغزو الإمبراطورية البرتغالية، بما فيها عاصمةُ الدولة مسقط. ولكن في بداية القرن السَّابع عشر ظهرت سُلالة حاكمة جديدة في عُمَان، وهي أسرة آل يعرب التي أسَّسها الإمام ناصر بن مرشد اليعربي انطلاقاً من ولاية الرستاق في الشمال. وقد اعتلى ناصر اليعربيّ السّلطة في سنة 1624 (1034 هـ)، وتمكَّن خلال فترةٍ قصيرةٍ من توحيد القبائل العُمَانية تحت هدف طرد البرتغاليِّين من البلاد، وعندَ وفاته في سنة 1649 (1059 هـ) كان قد تمكَّن بالفعل من اتنزاع قلعة جلفار (وهي رأس الخيمة حالياً) ومدينة صحار وقلعتها الحصينة من أيدي البرتغاليِّين. وقد تُوفِّيَ في ذلك الحين ناصر اليعربيّ، فبُويع ابن عمّه سلطان بن سيف اليعربي إماماً جديداً، وتمكَّن هذا من استكمال تحرير عُمَان من الاستعمار البُرتغاليّ بالكامل، حيث استعاد السيطرة على العاصمة مسقط في سنة 1650 (1060 هـ)، وخلال السنوات الآتية سقطت آخرُ المستعمرات البرتغالية في الخليج العربي. وبعد أن استبَّبت لليعاربة السَّيطرةُ على عُمَان شرعُوا في مدِّ سُلطانهم إلى الهند والإقليم السواحليّ، وكانت تلك بداية عدَّة قرونٍ من السَّيطرة العُمَانية على شرق أفريقيا.
بعد فتح مُومباسا أحكمَ السّلطان العُمَاني سعيد قبضته على كامل الإقليم السواحليّ، امتداداً من مقديشو شمالاً وحتى الحدود الحاليَّة بين دولتي موزمبيق وتنزانيا، كما أقامَ علاقاتٍ دبلوماسيَّة وثيقةً مع الدّول الأوروبيَّة وحلفاً مع بريطانيا. وفي سنة 1832 انتقلَ مقرّ إقامة السّلطان سعي إلى مدينة زنجبار الحجريَّة القديمة، وفي عام 1840 أمر السّلطان رسمياً بنقل عاصمة الدولة من مسقط إلى زنجبار، وبهذه الخُطوة أصبحت مدينة زنجبار مركز الإقليم السواحليَّ السياسي والاقتصادي. وكان الدَّخلُ الأساسي للسَّلطنة يعتمدُ على الزّراعة التي اشتغلَ فيها الرَّقيق الزّنوج، حيث أنتجت مزارعُ زنجبار العديد من أنواع البهارات التي كانت تُبَاع لتُجَّار الهند وأوروبا، بل وتوسَّعت التجارة العُمَانية في الدَّاخل الأفريقي لتصل مدينة تابورا الواقعة على مسافة مئات الكيلومترات من السَّاحل في غرب تنزانيا. ولكن السّلطان العُمَاني سعيد تُوفِّيَ في عام 1856، وبوفاته انتهى العصرُ الذهبيّ للسلطنة، وبدأت مرحلة التدهور والتفكُّك، وكان . وانقسَمَت دولته ما بين اثنين من أبنائه. حيثُ آل الحُكْم في عُمَان إلى ثويني، بينما انتقلت زنجبار - ومعها سائرُ شرق أفريقيا - إلى السّلطان ماجد بن سعيد. ومُنْذ ذلك الحين تحوَّلت سلطنة عُمَان وسلطنة زنجبار إلى دَوْلَتين مُستقلَّتَيْن، واعترفت بريطانيا بهذا التقسيم، واستمرَّت سُلالتان مُختلفتان بحُكْم كلِّ واحدةٍ من الدَّولَتَيْن.
كانت سلطنة زنجبار تعتمدُ بصُورة شديدةٍ على المُتَاجرة بالرَّقيق الأفارقة في تحصيل ثرواتها الكبيرة. وتُشير العديد من السجّلات التاريخيَّة إلى أنَّ أعداداً هائلةً من الرَّقيق كانُوا يُعْرَضُون للبيع بصُورة مُنتظمة في أسواق شرقي أفريقيا تحت سُلْطة العُمَانيِّين. فعندما زار الربَّان الإنكليزي سمي (بالإنجليزية: Smee) ميناء زنجبار في سنة 1811، قالَ أنه وجدَ في أسواق المدينة ما يربو على 150,000 عبدٍ يُعانُون من ظروفٍ معيشيَّة مأساويَّة. وفي سنة 1839 قدَّرَ القُبطان روبرت كوغان (بالإنجليزية: Robert Cogan) عدد الرَّقيق الذين كانوا يُبَاعُون في أسواق زنجبار سنوياً بنحو 40,000 إنسان. ولم يكُن هؤلاء الرَّقيقُ يُبَاعُون للحكومات والتجَّار الأجانب فحسب، بل كان الآلافُ منهُم عُمَّالاً يقضُون ساعاتٍ من العمل الشاقِّ بحراثة مزارع المُدُن السواحليَّة للتُجَّار الأغنياء في زنجبار وغيرها. ففي سنة 1850، قدَّر المُستشار الإنكليزي آتكينس هامرتون (بالإنجليزية: Atkins Hamerton) عددَ العبيد الزُّنوج العاملين في حُقول جزيرتي زنجبار وبمبا بما يُقارِبُ 450,000 شخص، وكانت هذه الحقول هائلةً بحيث أنَّها أنتجت مُعظم القرنفل في العالم بأكمله آنذاك. وقد شجَّعَ السّلطان سعيد هذه التجارة وجميع أشكال التّجارة الأخرى مع الأجانب، حيث أنَّه عقدَ مُعاهداتٍ تجارية مع الولايات المتحدة سنة 1833، وبريطانيا سنة 1839، وفرنسا سنة 1844، والرابطة الهانزية سنة 1860. وكانت القاعدةُ الثابتة في جميع التَّعامُلات التجاريَّة بالمُدُن السواحليَّة هي أن للسّلطان العُمَاني ضريبة تُعادل 5% على كافَّة البضائع الصَّادرة، ممَّا جلبَ لهُ ثراءً عظيماً. وكانت أهمُّ الصَّادراتُ التي تاجرَت بها زنجبار وجلب لها ثرائها هي الرَّقيق الأفارقة، ومن ثمَّ العاج الذي كان يُستَخرجُ بعد صيد الفيلة، وفي المرتبة الثالثة القرنفل الذي أمرَ السّلطان سعيد بأن يُزرعَ منه في كلّ أراضي زنجبار عددٌ أكبرَ من نخيل جوز الهند.
تُوفِّيَ أول سلاطنة زنجبار في عام 1870، فخلفه شقيقه برغش بن سعيد، واستمرَّ بالحُكْم حتى وفاته سنة 1888، وفي عهده خسرت سلطنة زنجبار استقلاليَّتها. فقد قرَّرت دولتا بريطانيا وألمانيا اقتسام أملاك سلطنة زنجبار على القارَّة الأفريقية ما بينهُما، وأما جزيرة زنجبار نفسها فوُضِعَت تحت الحماية البريطانية، وأدَّى ذلك إلى سحب مُعظم صلاحيَّات السّلطان، وعدم السَّماح للسَّلاطين بالبقاء في سدَّة الحُكْم إلا لو كانوا مُوالِين لبريطانيا، وإلغاء تجارة الرَّقيق التي كانت قد جلبت الثَّراء الهائل لتجَّار زنجبار، حيثُ كان السياسيُّون البريطانيُّون يُطالِبُون عُمَان بإلغاء الاتجار بالرَّقيق مُنذ عشرات السنين قبل أن يُسيطروا على زنجبار.