English  

كتب حكم توريثهم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حكم توريثهم (معلومة)


قي التوريث يعطى لصاحب الفرض فرضه، وما بقي للعصبة، ولا شيء لذي الرحم مع وجود قريب وارث، فلو ترك الميت زوجة وابنا وخالا؛ فللزوجة فرض الثمن، وللابن الباقي تعصيبا، ولا شيء للخال؛ لأنه من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام ليسوا وارثين بالفرض ولا بالتعصيب، لكن إذا لم يترك الميت وارثا بالفرض ولا يالتعصيب؛ فللعماء تفاصيل في توريث ذوي الأرحام. والقول بتوريث ذوي الأرحام لا يكون إلا عند عدم وجود وارث بالفرض، ولا بالتعصيب. لتوريث ذوي الأرحام من حيث الحكم عند العلماء حالتان: باعتبار أنه إما أن يوجد مستحق للميراث غيرهم، وإما ألا يوجد، ففي الحالة الأولى وهي عند وجود مستحق للإرث غيرهم من أصحاب الفروض أو العصبات: فلا يرث ذوو الأرحام؛ لأن جميع نصوص الشرع الإسلامي تدل على ذلك، وهذا باتقاق المسلمين. وفي الحالة الثانية وهي عند عدم وجود مستحق للإرث مع ذوي الأرحام، وهذه الحالة هي التي وقع فيها الاختلاف، وسبب الخلاف في توريثهم مبني على الخلاف في حكم توريث بيت المال عند عدم انتظامه. ويكون الحكم في صورتين أولاهما: فيمن مات ولم يكن له وارث من أصحاب الفروض، ولا من العصبات. وثانيهما: فيمن مات ولم يخلف إلا ذا فرض لا يستغرق، أي: أنه بقي من المال شيء، ولا عاصب يستحقه، ويتلخص الحكم فيمن لا واراث له، أو كان له وارث بالفرض فقط، وبقي من المال شيء بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، وللعلماء في هاتين الصورتين مذهبان أحدهما: عدم توريث ذوي الأرحام، بناء على أن المال يرجع إلى بيت المال، فهو وارث من لا وارث له. وثانيهما: توريث ذوي الأرحام، على تفصيل في هذا وهو: أن من لا وارث له بالفرض ولا من العصبات إلا بيت المال؛ فوارثه بيت المال، وإذا لم يكن بيت المال مستقيما؛ فلا يرثه، بل يكون ميراث بالرد على أصحاب الفروض، فإذا لم يوجد من يرد عليه؛ ورثه ذوو الأرحام. قال المزني وابن سريج: إن لم يخلف الميت إلا ذا فرض لا يستغرق رد الباقي عليه، إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما، فإن لم يخلف ذا فرض ولا عصبة؛ ورث ذوو الأرحام. وذكر النووي في الروضة: أن القول بعدم توريث ذوي الأحام، إنما يكون فيما إذا استقام بيت المال، فقال: «وقولنا: إن الصحيح أنهم لا يرثون ولا يرد، هو فيما إذا استقام أمر بيت المال.»

أقوال العلماء

مذهب زيد ابن ثابت: لا ميراث لذوي الأرحام، بل يوضع في بيت المال، وبهذا قال مالك والشافعي. قال في البحر الرائق: «أن كثيرا من أصحاب الشافعي منهم شريح خالفوه وذهبوا إلى توريث ذوي الأرحام وهو اختيار فقهائهم للفتوى في زماننا لفساد بيت المال فصرفه في غير المصارف.» روي القول بتوريثهم عن عمر بن الخطاب، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وطاوس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة، والأوزاعي وابن جرير. وذكر في المبسوط: أن من قال بتوريثهم من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه ومعاذ ابن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح، ومن قال بأنهم لا يرثون زيد بن ثابت وابن عباس في رواية عنه. وممن قال بتوريثهم من التابعين: شريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد، وممن قال إنهم لا يرثون سعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير. وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى ابن أبان وأهل التنزيل، وممن قال لا يرثون سفيان الثوري ومالك والشافعي.

الأدلة

استدل القائلون بعدم توريث ذوي الأرحام بنصوص الكتاب والسنة، حيث لم يذكر فيها توريث ذوي الأرحام، فلم يذكر توريهم في آيات المواريث، وقد قال الله تعالى: "وما كان ربك نسيا" وقالوا: أن توريثهم لا يثبت بخبر الواحد والقياس. وحديث: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة قال: نزل جبريل عليه السلام وأخبرني أن لا ميراث للعمة والخالة» وحديث: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة فنزل عليه الوحي: أن لا ميراث لهما". واستدل القائلون بتوريث ذوي الأرحام بقول الله تعالى: "وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله". وأولوية الاستحقاق بالوصف العام، وأولوية الاستحقاق بالوصف الخاص هم: ذوو الفروض والعصبات، فيقدم ذوو الاستحقاق بالوصف الخاص، فإن لم يوجدوا؛ انتقلت الأولوية لذوي الاستحقاق بالوصف العام، وثبوت ذلك لا يعارض نصوص الشرع. ففي حق من ينعدم فيه الوصف الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله وفي الحديث: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له". وفي رواية: "الخال وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه" ولما مات ثابت بن الدحداح رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن عاصم المنقري: هل تعرفون له فيكم شيئا؟ فقال: إنه كان فينا ميتا فلا نعرف له فينا إلا ابن أخت، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن أخته أي: لخاله ابن عبد الله المنذر. وفسروا ما ورد من الأحاديث الدالة على عدم توريث العمة والخال بأنه محمول على ما إذا وجد صاحب فرض أو عصبة. «عن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، ولم يترك إلا خالا، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الخال وارث من لا وارث له رواه الإمام أحمد بسنده، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى المقداد: «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه، ويرثه.» أخرجه أبو داود. وفي لفظ: «مولى من لا مولى له، يعقل عنه، ويفك عانيه». وقال سعيد: حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان قال: «توفي ثابت ابن الدحداحة، ولم يدع وارثا ولا عصبة، فرفع شأنه إلى رسول الله فدفع رسول الله ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر.» ورواه أبو عبيد في: الأموال، إلا أنه قال: ولم يخلف إلا ابنة أخ له، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه. ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض وذلك لأنه ساوى الناس في الإسلام، وزاد عليهم بالقرابة، فكان أولى بماله منهم.

مراحل التشريع

كان التوارث في ابتداء الإسلام قبل الهجرة بالحلف، وهو التعاقد بين رجلين على النصرة والولاء والتوراث وغيره، فكان الرجل يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك، فيتوارثان به دون القرابة، وقد كان هذا سائدا قبل ظهور الإسلام، واستمر الأمر على هذا بعد ظهور الإسلام، إلى ما قبل الهجرة. ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم.﴾ وبعد الهجرة من مكة إلى المدينة، التي كانت مفروضة على المسلمين في فترة محددة، انتهت بعام فتح مكة: نسخ حكم التوارث بالنصرة، وصار التوارث بالإسلام والهجرة، فمن هاجر وكان له ولد، ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه، ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا.﴾ ثم نسخ ذلك بقول الله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.﴾ فكان التوارث بين المسلمين أولا بالنصرة، ثم بالإسلام والهجرة، ثم بالإسلام والهجرة والرحم. معنى قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين.﴾ وأولوا الأرحام الذين كانوا يتوارثون بالهجرة، يرث بعضهم من بعض، هم أولى بميراث بعض، من المؤمنين والمهاجرين، بمعنى: أن المؤمنين المهاجرين الذين جمعتهم قرابة الرحم أولى بميراث بعضهم بعضا؛ لاجتماع الهجرة والإيمان والرحم، فهم بذلك أولى بالتوارث ممن كان توريثه بالهجرة والإيمان دون الرحم. روى ابن جرير بسنده عن قتادة قال: «لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل.» روى ابن جرير بسنده عن يونس عن ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا" «قال: كان النبي قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم.﴾» قال: إذا لم يأت رحم لهذا يحول دونهم، قال: فكان هذا أولا فقال الله: ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا.﴾ يقول: إلا أن توصوا لهم، ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا.﴾ أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحم، حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ قال الله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا.﴾ إلى قوله: ﴿وفساد كبير.﴾ فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يقبل من أحد أن يكون على الذي كان عليه النبي ومن معه إلا أن يهاجر؛ قال: «وقال رسول الله لمن بعث: «اغدوا على اسم الله لا تغلوا ولا تولوا، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا وادعوهم إلى الهجرة، فإن هاجروا معكم، فلهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، فإن أبوا ولم يهاجروا واختاروا دارهم فأقروهم فيها، فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء نصيب». قال: فلما جاء الفتح، وانقطعت الهجرة: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح"» وكثر الإسلام وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب، وإن أقاموا وأبوا، وكان حقهم في الإسلام واحد، المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد حين جاء الفتح.

المصدر: wikipedia.org