اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فإن موضوع تكفير المعين له ضوابط عند أهل السنة والجماعة , وهو ليس لآحاد الناس , بل لأهل العلم ,للعلماء الذين يُعرفون بعلمهم وتقواهم , ويعرفون بفقههم في الدين ,الذين يعرفون مناطات المسائل ومنهج الاستدلال وقواعده , من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع .
فمن أصول أهل السنة والجماعة في هذا الباب وما خالفوا به الخوارج والمعتزلة والمرجئة في باب الإيمان والتكفير:
أنهم فرّقوا بين التكفير المطلق وما بين التكفير المعين، أو ما بين تكفير المطلق من الناس دون تحديد وما بين تكفير المعين، فأهل السنة والجماعة أصلهم أنهم يكفرون من كفره الله جل وعلا وكفره رسوله ( من الطوائف أو من الأفراد، فيكفّرون اليهود ويكفرون النصارى ويكفرون المجوس ويكفرون أهل الأوثان من الكفار الأصليين؛ لأن الله جل وعلا شهد بكفرهم، فنقول اليهود كفار والنصارى كفار وأهل الشرك كفار يعني أهل الأوثان عباد الكواكب عباد النار عباد فلان إلى آخره هؤلاء كفار وهؤلاء كفار أصليون نزل القرآن بتكفيرهم، كذلك نقول بإطلاق القول في تكفير من حكم الله جل وعلا بكفره في القرآن، ممن أنكر شيئا في القرآن فنقول من أنكر آية من القرآن أو حرفا فإنه يكفر، نقول من استحل الربا المجمع على تحريمه فإنه يكفر، من استحل الخمر فإنه يكفر، من بدّل شرع الله جل وعلا فإنه يكفر، من دعا الناس إلى عبادة نفسه فإنه يكفر وهكذا، فيطلقون القاعدة.
وأما إذا جاء التشخيص على معين فإنهم يعتبرون هذا من باب الحكم على المعين فيرجعونه إلى من يصلح للقضاء أو الفتيا.
فالأول وهو التكفير المطلق أو تكفير المطلق دون تحديد هذا مما يلزم المؤمن أن يتعلمه ليسلم لأمر الله جل وعلا وأمر رسوله) ويعتقد ما أمر الله جل وعلا به وما أخبر به، فإن تكفير من كفره الله جل وعلا بالنوع واجب والامتناع عن ذلك من الامتناع عن شرع الله جل وعلا.
وأما المعين فإنهم لا يكفرونه إلا إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع، وعند من تجتمع الشروط وتنتفي الموانع؟ عند من يحسن إثبات البيّنات ويحسن إثبات الشرط وانتفاء المانع وهو العالم بشرع الله الذي يصلح للقضاء أو للفتيا، فيحكم على كل معين بما يستحقه.
فإذن من أصولهم التفريق ما بين الحكم على المعين وما بين القول المطلق.
وقد تكلمنا في أكثر من كتاب عن التكفير عند أهل السنة , ومفهوم التكفير , ومعنى التكفير , وكونه يكون بالاعتقاد المكفر ,والقول المكفر , والعمل المكفر ,كما هو مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان والكفر .
إلا أن مسألة تكفير المعين ,مازال فيها غبش وعدم وضوح عند كثير من الشباب , الذين يتسرعون في تكفير أهل القبلة ,بما عندهم من علم دون الرجوع إلى العلماء , كما أمرهم الله تعالى ,مع أن التكفير حكم شرعي لا يجوز التحذير منه , ولكن الواجب هو التحذير من الغلو فيه , حتى لا تشوه دعوة التوحيد البيضاء النقية بجهل أهل الغلو وتسرعهم في تكفير المسلمين ,من غير اعتبار للشروط والموانع ,لاستحلال الدم والمال ,ومن عدم التفريق بين الاسم والحكم والعقوبة ,وبين تكفير النوع , وتكفير المعين
وفى هذه الرسالة المختصرة سنبين بحول الله وقوته ضوابط وقواعد في التكفير, حتى يكون المسلم على بينه من ربه , ويسلم له دينه من شبهات الخوارج والإرجاء ,وقد ألحقت بها رسالتين لأهل التحقيق ,رسالة في (تكفير المعين) , ورسالة في (مسائل في التكفير) ,مع شرح قول الطحاوي رحمه الله فى العقيدة الطحاوية ,ثم نختمها بأسئلة وأجوبة متعلقة بالتكفير , وتكفير المعين
فيجب على من نصح نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين.
فالواجب علينا الاتباع وترك الابتداع، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم)، وأيضاً فما تنازع العلماء في كونه كفراً فالاحتياط للدين التوقف وعدم الاقدام مالم يكن في المسألة نص صريح من المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والاجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب و السنة مع الاجماع بأنه مسلم.
والواجب على العبد أن يحترز من فلتات لسانه، يخاف أشد الخوف، فرب كلمة قالها العبد لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا.
ومن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم الذي قرره أئمة أهل السنة أن أهل العلم من أهل السنة يخطئون أو يضللون ولا يكفرون، يقول هذا القول بدعة، هذا ضلال، هذا فسق، هذا خطأ، ونحو ذلك وقد يحكمون على المعين إذا كان الحاكم من الأئمة ومن العلماء ولكن لا يكفرون إلا ببينة ووضوح.
وهذه المسائل مع الأسف شاعت عند الشباب في هذا العصر، وصاروا يتداولونها حتى في المجالس وهو يعلم من نفسه أن مسائل الطهارة ما يعرفها، وكثير من مسائل الصلاة ما يعرفها، ومسائل يمكن معاشرة الزوجية يجيء فيها بحكم الطبيعة أو بحكم حياته ما آلفه وإلى آخره، ما يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله في هذه المسائل، ومع ذلك تجد أنه يقتحم هذه المسألة العظيمة وهي مسألة التكفير، وإنما هي لأهل العلم.
ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة أو البيع؟ لم يفتي بمجرد فهمه واستحسان عقله، بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطراً على مجـرد فهمه واستحسانه؟!
فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين، ومنحته من تينك البليتين.
نسألك اللهم أن تهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
أسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة ويجعلها خالصة لوجه الكريم , والحمد لله رب العالمين ,وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
عبد الله بن محمد الغليفى