English  

كتب حكم ترتيب سور القرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حكم ترتيب سور القرآن (معلومة)


تأتي السورة في اللغة على عدّة معانٍ، وه: ما طال وحسن من البناء، والعرق من عروق الحائط، والمنزلة من البناء، وتأتي بمعنى المنزلة الرفيعة، والفضل، والشرف، والعلامة، أمَّا اصطلاحاً: فهي طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلعٍ ومقطعٍ، وقيل: هي مأخوذة من سور المدينة؛ وذلك لما فيها من وضع كلمةٍ بجانب كلمة، ووضع آيةٍ بجانب آية، كالسور توضع كل لبِنة فيه بجانب لبِنة، ويقوم كل صفٍ فيه على صف، وقيل سمّيت بذلك لما في السورة من معنى العلو والرفعة المعنوية الشبيهة بعلو السور، ورفعته الحسّية، وقيل لأنها حصنٌ وحماية للنبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من كتاب الله؛ أي القرآن، ودين الحق الذي هو الإسلام، باعتبار أنها معجزة تُسكِت كل مُكابر، ويُحقّ الله بها الحق، ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون، فأشبه سور المدينة الذي يحميها ويحصنها من غارة الأعداء.


وقد اختلف العلماء في حكم ترتيب سور القرآن الكريم على ثلاثة أقوال، وبيان اختلافهم على النحو الآتي:

  • ذهب جمهور العلماء منهم الإمام مالك والقاضي أبو بكر فيما اعتمده من قوليه إلى أن ترتيب سور القرآن فيما هو عليه الآن لم يكن بتوقيفٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان باجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم؛ وذلك لأن مصاحف الصحابة -رضوان الله عليهم- كانت مختلفةً في الترتيب قبل جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولو كان ترتيب القرآن توقيفياً منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان للصحابة -رضوان الله عليهم- أن يختلفوا في ذلك.
  • ذهب بعض العلماء إلى أن ترتيب سور القرآن توقيفيٌّ بتعليمٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم توضع سورةٌ في مكانها إلا بأمرٍ من النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- قد أجمعوا على مصحف عثمان رضي الله عنه، ولم يُخالف منهم أحد، وإجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يتمّ إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه توقيفياً، لأنه لو كان عن اجتهادٍ لتمسّك أصحاب المصاحف المخالفة بمخالفتهم، ولكنهم لم يتمسّكوا بها، وإنما أحرقوها، ورجعوا إلى مصحف عثمان رضي الله عنه وترتيبه، وقد أيّد هذا القول أبو جعفر النحاس.
  • ذهب بعض العلماء إلى أن ترتيب بعض سور القرآن الكريم كان بتوقيفٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم، ولكن اختلفوا في السور التي جاء ترتيبها توقيفياً، والسور التي جاء ترتيبها باجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم، وقال القاضي أبو محمد بن عطية: إن كثيراً من سور القرآن قد عُلم ترتيبها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأمَّا ما سوى ذلك فيُحتمل أن يكون قد فوّض الأمر فيه إلى الأمة الإسلامية من بعده.


المصدر: mawdoo3.com